بين الأرقام وحدس الكشافين.. كيف يكتشف برشلونة مواهبه؟
الجزيرة.نت -

Published On 11/10/2026

كشف رئيس قسم الاستكشاف والكشف عن المواهب في برشلونة جواو أمارا، عن تفاصيل آلية اختيار اللاعبين داخل النادي الكتالوني، مؤكدا أن الاعتماد على الأرقام وحدها لا يكفي لاكتشاف المواهب المناسبة، وأن الملاحظة المباشرة والحدس الشخصي يظلان عنصرين أساسيين في عملية التقييم.

وقال أمارال، خلال ظهوره في بودكاست "ذا بيتش إنفيدرز 358" التابع لمنصة فوتشر، إن الأندية أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على البيانات والإحصاءات المتاحة، وهو ما قد يؤدي إلى إغفال بعض التفاصيل التي لا تظهر بوضوح في الأرقام.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

وأضاف: "نعتمد أكثر من اللازم على الأرقام والكم الهائل من البيانات المتاحة اليوم، ونغفل قليلا أهم ما في الأمر، وهو الحدس والانطباع الذي يتكون لدينا عند مشاهدة مباراة مباشرة".

لامين جمال.. موهبة شابة فرضت نفسها بقوة في صفوف برشلونة (رويترز)

وأوضح المسؤول البرتغالي أن اكتشاف اللاعبين الذين يلفتون الأنظار بسهولة ليس المهمة الأصعب، بل يكمن التحدي الحقيقي في العثور على المواهب التي تتناسب مع احتياجات الفريق وأسلوب لعبه. وشدد على ضرورة مشاهدة اللاعبين من المدرجات قبل اتخاذ القرار النهائي، لما تتيحه المتابعة المباشرة من فرصة لرصد تفاصيل تكتيكية وسلوكية قد لا تظهر في التسجيلات المصورة.

وقال أمارال إنه يطلب من كشافي النادي تدوين ملاحظاتهم عندما يشعرون بأن لاعبا يمتلك شيئا استثنائيا، معتبرا أن هذا الانطباع يستحق الاهتمام إلى جانب المؤشرات الرقمية.

البيانات تحدد المرشحين والكشافون يحسمون التقييم

شرح رئيس قسم الاستكشاف في برشلونة أن عملية اختيار اللاعبين تبدأ بتحديد احتياجات الفريق من جانب المدير الرياضي ديكو، بالتنسيق مع المدرب هانزي فليك. وبعد ذلك، يتولى قسم تحليل البيانات وضع مؤشرات ومعايير خاصة بكل مركز، بهدف إعداد قائمة أولية باللاعبين المرشحين.

وتخضع هذه القائمة لعملية تصفية تدريجية من خلال متابعة الكشافين وتقاريرهم، قبل العودة إلى البيانات لمقارنة المرشحين بمتطلبات الجهاز الفني.

إعلان

وأشار أمارال إلى أن تقارير الكشافين تركز على وصف أداء اللاعب من الجوانب البدنية والفنية والتكتيكية، إضافة إلى تقديم خلاصة لمستواه خلال المباراة، بدلا من الاكتفاء بأرقام أو تقييمات عامة.

وفي هذا السياق، كشف أن برشلونة تخلى عن نظام منح اللاعبين درجات رقمية من صفر إلى عشرة، بسبب ما ينطوي عليه من قدر من التقدير الشخصي، مفضلا تقارير وصفية موجزة تساعد المسؤولين على فهم نقاط القوة والضعف بصورة أكثر دقة.

كما أكد أن السفر ومشاهدة اللاعبين على أرض الواقع يمثلان جزءا أساسيا من منهجية العمل داخل قسم الاستكشاف، موضحا أن أفراد فريقه يتنقلون باستمرار لمتابعة المواهب، وأنه يحرص بدوره على القيام بهذه الرحلات.

حياة اللاعب خارج الملعب جزء من التقييم

ولا تقتصر عملية الاختيار، بحسب أمارال، على ما يقدمه اللاعب داخل الملعب، إذ تشمل أيضا التعرف على شخصيته وعائلته والبيئة المحيطة به، لتقييم قدرته على التأقلم مع متطلبات النادي والحياة في المدينة.

وأوضح أن متابعة حسابات اللاعبين على مواقع التواصل الاجتماعي تدخل ضمن عملية التقييم، لأن التعاقد لا يتعلق بالجانب الرياضي وحده، بل يشمل أيضا شخصية اللاعب وقدرته على الاندماج داخل غرفة الملابس والتكيف مع محيطه الجديد.

وأضاف أن التواصل مع اللاعب وعائلته يصبح ضروريا في المراحل النهائية من عملية الاستقطاب، للتحقق من مدى انسجام شخصيته وبيئته مع متطلبات النادي، ومدى الدعم الذي يحظى به خارج الملعب.

فيتور روكي.. درس في توقيت التعاقد

وتطرق أمارال إلى تجربة المهاجم البرازيلي فيتور روكي، الذي انضم إلى برشلونة في يناير/كانون الثاني 2024، معتبرا أن توقيت وصوله كان أحد أبرز التحديات التي واجهته.

وأوضح أن خصائص اللاعب كانت تتناسب مع الفكرة الكروية للنادي، لكن انضمامه خلال الموسم، والفريق في خضم المنافسات، وضعاه أمام ضغوط فورية لإثبات قدرته على تقديم الإضافة والمنافسة على مكان أساسي وتبرير قيمة الصفقة.

المهاجم فيتور روكي لاعب برشلونة السابق يلعب حاليا في فريق بالميراس البرازيلي (غيتي)

وقال أمارال: "إذا لم نتعلم من الأخطاء، فلن نتطور"، في إشارة إلى أهمية مراجعة التجارب السابقة والاستفادة منها عند اتخاذ قرارات التعاقد مستقبلا.

وتعكس تصريحات رئيس قسم الاستكشاف توجها يقوم على الجمع بين التحليل الرقمي والخبرة الميدانية، مع توسيع نطاق التقييم ليشمل شخصية اللاعب وظروفه خارج الملعب. وهي مقاربة تسعى إلى تقليل مخاطر التعاقدات، من خلال التأكد ليس فقط من امتلاك اللاعب الموهبة، بل أيضا من ملاءمته لاحتياجات برشلونة وقدرته على النجاح داخل الفريق.



إقرأ المزيد