الجزيرة.نت - 10/11/2026 10:05:46 PM - GMT (+3 )
Published On 11/10/2026
أعلنت باكستان، اليوم الأحد، حالة الطوارئ في إقليم خيبر بختونخوا شمال البلاد الذي يعد معقل حزب "حركة إنصاف"، عقب احتجاجات تخللتها أعمال شغب ضد تدهور الأوضاع الاقتصادية، بجانب مطالبات بالإفراج عن زعيم الحزب عمران خان رئيس الوزراء السابق المسجون منذ عام 2023، ووسط تلويح بالزحف إلى العاصمة إسلام آباد.
ويستند الإجراء الذي اتخذته الرئاسة الباكستانية إلى المادتين 232 و234 من الدستور، اللتين تمنحان الحكومة المركزية صلاحيات واسعة في أي ولاية محلية أثناء حالة الطوارئ.
ووافق الرئيس آصف زرداري على هذه الإجراءات بعد اطلاعه على توصيات "بشأن وضع النظام العام وفشل المفاوضات مع الوفود الحكومية"، بحسب ما أفاد مكتبه.
ويُعدّ خيبر بختونخوا معقلا لحزب "حركة إنصاف" التي يتزعمها عمران خان، ومن شأن الإجراءات الدستورية الأخيرة أن تهمش دور الحكومة المحلية التي تسيطر عليها الحركة في الولاية.
وقال وزير القانون والعدل أعظم نذير تارار، في مؤتمر صحفي بإسلام آباد، إن حاكم إقليم خيبر بختونخوا سيتولى مسؤولية إدارة الإقليم مع مجلس استشاري، وهو ترتيب سيظل قائما لمدة 6 أشهر بشكل مبدئي.
انتشار الجيش والأمنوفور إعلان حالة الطوارئ، أصدرت وزارة الداخلية الباكستانية قرارا بتكليف القوات المسلحة بالانتشار في خيبر بختونخوا لضمان الأمن والاستقرار.
وذكر القرار أن القوات ستتولى حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم وضمان أمن المنشآت الحكومية، على أن يستمر التفويض طوال فترة حالة الطوارئ وإدارة الحاكم. كما أعلنت الحكومة تشكيل لجنة استشارية تضم 11 عضوا برئاسة حاكم الإقليم.
وشهدت عاصمة الولاية بيشاور حضورا أمنيا مكثفا اليوم الأحد، كما أغلقت الطرق في مدن أخرى وفي مختلف أنحائها.
وذكر مسؤولون في وزارة الداخلية أن الحكومة أغلقت كذلك الطرق المؤدية إلى العاصمة إسلام آباد لمنع المتظاهرين من الوصول إلى البرلمان، وأغلقت الطرق السريعة الرئيسية بحاويات شحن ونشرت عشرات الآلاف من أفراد القوات الأمنية.
إعلان
وأشار رئيس حزب حركة إنصاف جنيد أكبر، عبر منصة "إكس"، إلى أن رئيس حكومة خيبر بختونخوا سهيل أفريدي، اعتُقل مع رئيس الحزب في الولاية.
ومن جهته، وصف رئيس الحزب جوهر علي خان إعلان حالة الطوارئ بأنه "خطأ سياسي بالغ الخطورة وإجراء غير ديمقراطي"، مضيفا في منشور على منصة إكس "لن يقبل الشعب أبدا بمثل هذه الإجراءات التي تنتهك حقوقه".
وعلق أيضا ذو الفقار بخاري، وهو من مستشاري عمران خان والمتحدث باسم الحزب، على قرار الرئاسة قائلا "هذا أشبه بانقلاب مستتر وراء صورة حالة طوارئ". ووصف القرار بأنه "سخيف"، قائلا إن هذا سيؤدي فقط إلى مزيد من إراقة الدماء والاضطرابات.
معضلة "الإرهاب"وكان مكتب رئيس الوزراء شهباز شريف أفاد، في وقت سابق، بأن قرار حالة الطوارئ اتُّخذ بسبب "تدهور الوضع العام في خيبر بختونخوا، واللامبالاة المتعمدة من جانب حكومة الولاية في مكافحة الإرهاب".
وتتهم الحكومة والجيش حزب خان بالإخفاق في كبح جماح جماعات مسلحة متشددة في الإقليم المتاخم لأفغانستان في ظل تزايد الهجمات في الأشهر القليلة الماضية.
ورفض الحزب هذه الاتهامات وقال إن الحكومة هي التي أخفقت في تزويد حكومة الإقليم بالتمويل والعتاد اللازم لمحاربة التمرد.
وقال وزير الداخلية محسن رضا نقوي إن "الموقف متردٍّ للغاية لدرجة أنك لن ترى أيا من السكان يغادر منزله بعد حلول الليل في بعض المناطق".
وتحمّل باكستان جماعات متطرفة تقول إنها متمركزة في أفغانستان، مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، فيما تنفي حكومة طالبان أي تورط أفغاني، وتتهم إسلام آباد باستهداف المدنيين.
وفجّرت هذه الاتهامات خلافا حادا وصدامات مسلحة بين البلدين الجارين، ونفذت باكستان ضربات جوية دامية قالت إنها استهدفت مسلحين على الأراضي الأفغانية. وبحسب أرقام الأمم المتحدة، أسفرت الغارات الجوية عن مقتل ما لا يقل عن 10 مدنيين، معظمهم من الأطفال.
الإفراج عن خانلكن تحرك الحكومة المركزية لا يرتبط فقط بمعضلة الإرهاب، إذ تشهد الولاية قلاقل اجتماعية وسياسية ترتبط بمعاملة السلطات للسجين عمران خان زعيم الحزب.
ويقبع خان، البالغ من العمر 73 عاما، خلف القضبان منذ 2023 ويواجه تهم فساد وخيانة وتحريض على العنف عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة في مايو/أيار 2023 وما تخللها من أعمال شغب.
ويرفض خان وفريقه القانوني هذه الاتهامات ويصفونها بأنها قضايا ملفقة بإيعاز من الجيش وذات دوافع سياسية، هدفها إبعاده عن السياسة، وهو اتهام ينفيه الجيش.
وخلال الأشهر الأخيرة، ازداد غضب أنصار خان على خلفية عدم السماح له بتلقي الرعاية الطبية المناسبة أو التواصل مع عائلته.
وفي أغسطس/آب، أمرت المحكمة العليا بنقله إلى مستشفى خاص، لكن السلطات أعادته إلى السجن بعد فترة وجيزة قضاها في مستشفى حكومي.
وقبل أسبوع، خرج الآلاف من أنصار حزب حركة إنصاف في احتجاجات في جميع أنحاء خيبر بختونخوا للمطالبة بالإفراج عن خان، ونظموا مسيرات بين المدن والقرى.
إعلان
كما هددوا بالتوجه في مسيرة تصل إلى العاصمة إسلام آباد في الأيام المقبلة، مما قد يفاقم الاضطراب السياسي في البلاد.
مخاوفوعلى الرغم من محاولة الحكومة المركزية الحالية تجنب اندلاع هذه الاحتجاجات، فقد عمدت إلى ربط مطالب حركة إنصاف الباكستانية، بما في ذلك حق خان في التواصل مع أطبائه، باتفاق بشأن التدابير الأمنية في خيبر بختونخوا التي يحكمها الحزب، مما أدى إلى انهيار المحادثات في 4 أكتوبر/تشرين الأول.
ويهدد تحرك أنصار عمران خان الذي أقصي من رئاسة الوزراء عقب حجب الثقة عنه في المجلس الوطني في أبريل/نيسان 2022، بتكرار أحداث كانت هزت مدنا باكستانية عقب اعتقاله في 9 مايو/أيار عام 2023، مما تسبب في احتجاجات بشوارع إسلام آباد وروالبندي ولاهور وكراتشي وبيشاور ومدن أخرى.
وأسفرت الاحتجاجات آنذاك عن مقتل 9 أشخاص وإصابة أكثر من 290 آخرين، قبل الإفراج عن خان بأمر قضائي في 12 مايو/أيار 2023، قبل اعتقاله مجددا في 5 أغسطس/آب 2023 عقب صدور حكم قضائي بحبسه في قضية فساد، ولا يزال قيد الاحتجاز على خلفية أحكام وقضايا متعددة.
إقرأ المزيد


