الجزيرة.نت - 10/13/2026 10:46:02 PM - GMT (+3 )
Published On 13/10/2026
لن تضع سيطرة قوات الحكومة الإثيوبية على المدن الرئيسية في إقليم تيغراي حدا للحرب ما لم يُحترم حق الإقليم في حكم نفسه بنفسه، وبحسب محللين فإن تمسك أديس أبابا بالوصول إلى منفذ بحري لن يجلب إلا مزيدا من القتال في المنطقة ما لم يتم الأمر عن طريق التفاوض. فيما يرى آخرون أن أطرافا خارجية تحاول تفكيك إثيوبيا وأن الحرب في الإقليم الواقع شمال البلاد قد انتهت.
وكانت الحكومة الفيدرالية قد أعلنت سيطرتها على المدن الرئيسية في إقليم تيغراي، بينما لا تزال المواجهات مستمرة مع مقاتلي جبهة تحرير تيغراي في القرى الواقعة على الحدود الإريترية.
وقال مسؤول حكومي إثيوبي للجزيرة إن القوات الفيدرالية دخلت منطقتي عدوة وأكسوم، وإنها بسطت سيطرتها على كل المدن الرئيسية في الإقليم. كما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن شهود عيان أن القوات الحكومية دخلت منطقة عدوة بعد انسحاب مقاتلي الجبهة.
وفي إقليم عفر، أفادت تقارير بأن القوات الحكومية وحلفاءها استعادوا مناطق أبالا وإربتي وميكللي مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، فيما شهدت منطقة بوري تحركات عسكرية لم تتضح هوية المشاركين فيها.
في الوقت نفسه، تتصاعد الاتهامات بين أديس أبابا وأسمرا، وتعلو لهجة التهديد، حيث جدد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد تمسك بلاده بتأمين منفذ إلى البحر الأحمر على أساس "الأخذ والعطاء" حسب تعبيره.
وفي السياق، أعلن قائد القوات الجوية الإثيوبية الفريق أول يلما ميرداسا أن بلاده تقترب من فرض سيادتها وفتح منفذ إلى البحر، وهو ما انتقدته أسمرا، معتبرة إياه إشارة إلى وجود نية لشن هجوم وشيك على مدينة عصب بالمخالفة للقانون الدولي.
ويرى محللون أن ما تقوم به الحكومة الإثيوبية يدفع باتجاه الحرب، في حين يقول مدير مركز الدراسات الإستراتيجية في أديس أبابا نور الدين عبدا إن السيطرة على المدن الرئيسية في تيغراي تؤكد انتهاء الحرب وفشل الطرف الذي كان يعول على أجندات خارجية من أجل الوصول للحكم.
إعلان
فهذه السيطرة تعني تهيئة الظروف لإجراء انتخابات في الإقليم وتعيين حكومة تمهيدا لانضمام نوابه إلى البرلمان الإثيوبي بعدما فشل النظام الإريتري في خلق منطقة آمنة داخل الأراضي الإثيوبية، حسب ما قاله عبدا في برنامج "ما وراء الخبر".
كما تعمل الحكومة -وفق المتحدث- على تطبيق ما تم الاتفاق عليه في اتفاق "بريتوريا" الذي يمهد ليحكم التيغراي أنفسهم بأنفسهم، "وليس من خلال الجناح المرتهن بالخارج"، حسب تعبيره.
فمقاتلو التيغراي لم ينسحبوا، وإنما فقدوا سلسلة القيادة وتبعثروا في المدن وأصبحوا يعرضون تسليم أنفسهم للحكومة أو لقوات "سلام تيغراي"، كما يقول عبدا.
لكن الكاتب والباحث السياسي غبري كريستوس غبري سيلاسي، وصف حديث عبدا بالدعاية الحكومية، مشيرا إلى أن الحكومة قالت الكلام نفسه عام 2022 عندما سيطرت قواتها على المدن الرئيسية في تيغراي، ثم عادت الحرب بعد 8 أشهر.
فالتيغراي لا يقاتلون داخل المدن خوفا على السكان المحليين، بحسب غبري سيلاسي، الذي قال إن ما جرى ليس انسحابا لأن هؤلاء المقاتلين ليسوا على حدود إريتريا فقط ولكنهم ينتشرون في كل المدن لكن ليس داخلها.
واتهم المتحدث رئيس الوزراء آبي أحمد بالسعي لمنع التيغراي من حكم أنفسهم بأنفسهم والتعامل معهم بمنطق المستعمر، بل وبإبادتهم تماما، قائلا إن الإقليم ليس ممثلا في الحكومة ولا توجد أي خطط لتطويره، وإن ما يحدث الآن لن يجلب السلام ولن يدوم طويلا.
واتفق الخبير في الشؤون الأفريقية بول إيجيمي، مع الرأي السابق، متهما حكومة أديس أبابا برفض منح التيغراي الحق في حكم أنفسهم بأنفسهم، "والسعي لتنصيب حكومة تابعة لها في الإقليم وليس لتنفيذ اتفاق بريتوريا".
سياسة خاطئةفهزيمة التيغراي في حرب مباشرة أمر متوقع نظرا لفارق الأعداد والقدرات العسكرية، لكن هذا لا يعني نهاية الحرب لأن الأمر سيتحول إلى حرب عصابات مستمرة، كما يقول إيجيمي.
وعن اتهام حكومة أديس أبابا نظيرتها الإريترية بدعم مقاتلي التيغراي، قال إيجيمي إن النظامين في إثيوبيا وإريتريا "تحالفا قبل سنوات قليلة ضد الإقليم وارتكبا فيه إبادة جماعية، ثم يأتي كل منهما اليوم ليلقي الاتهامات على الآخر"، مضيفا أن مواصلة الإثيوبيين اتهام دول الجوار بالتدخل في شؤونها وتمسكها بالوصول للبحر عبر القوة "لن يجلب إلا مزيدا من الحرب التي لن يربحها أحد"، وفق تعبيره.
لكن عبدا رد على هذا الكلام بقوله إن وصول أديس أبابا إلى البحر كان منصوصا عليه في اتفاق السلام والتعاون الموقع مع أسمرا، وإنه أمر بعيد عن سعي إثيوبيا لحفظ سيادتها وأمنها الداخلي، متهما النظام الإريتري بالتدخل في شؤون الجوار و"محاولة تفكيك إثيوبيا للتغطية على فشله في تكوين دولة".
ومع ذلك، رفض إيجيمي هذا الحديث، قائلا إن البلدين تفاوضا في عام 2019 وبإمكانهما التفاوض مجددا لو حسنت النوايا، مؤكدا أن رغبة أديس أبابا في الوصول للبحر بالقوة "هي السبب الرئيسي في حرب التيغراي الأخيرة".
إقرأ المزيد


