الجزيرة.نت - 10/14/2026 9:11:55 PM - GMT (+3 )
Published On 14/10/2026
|آخر تحديث: 21:01 (توقيت مكة)
الخليل- قد لا تفي كلمة "حصار" بالتعبير عن حالة المعاناة التي بات الفلسطيني سالم الهذالين يواجهها في منزله في خربة أم الخير بمسافر يطا جنوب الضفة الغربية، وذلك بعد أن حد المستوطنون بعنفهم المتواصل حريته، وقيدوا حركته داخل منزله باعتداءات طالته وأفراد أسرته وحظيرة الأغنام خاصته، وحتى مرافق البيت، فصار ممنوعا عليهم الوصول إلى الحمام.
يدرك الهذالين (53 عاما) جيدا أنه ليس وحده المستهدف، وأن المكان برمته محل أطماع للمستوطنين الذين يصعدون انتهاكاتهم بحماية من جيش الاحتلال الإسرائيلي، للضغط عليهم وترحيلهم من الأرض التي عاشوا فيها طوال حياتهم.
داخل المنزل، تحولت تفاصيل كانت اعتيادية بالنسبة إلى الأسرة إلى مصدر قلق يومي، فيما يتمسك أفرادها بالبقاء رغم شعورهم المتزايد بأن المساحة المتاحة لهم لممارسة حياتهم تتقلص يوما بعد آخر.
يقول الهذالين إن مساحة منزله تبلغ نحو 80 مترا مربعا، وإنه يقيم على الأرض نفسها منذ ولادته، لكنه يواجه اليوم ادعاءات من مستوطنين بأن جزءا من المنزل يقع فيما يسمونه "أراضي الدولة" الإسرائيلية.
ويؤكد أنه يمتلك أوراقا تتعلق بالأرض وتثبت ملكيته لها، قائلا: "أنا ولدت هنا وأسكن هنا، ولدي أوراق في الأرض وكل شيء. إنهم يريدون تهجيرنا بأي طريقة ". لكنه يرد على ادعاءات الاحتلال بالتمسك بأرضه والبقاء فيها، مشددا: "نحن صامدون، هذه أرضنا".
ومن المنزل انتقل ضغط المستوطنين إلى الأراضي المحيطة والمراعي وحظيرة الأغنام التي تمثل مصدر رزق العائلة الوحيد، حيث وضع المستوطنون -بحسب الهذالين- سياجا داخل الحظيرة وأغلقوا أجزاء منها، مما قيّد قدرته على الوصول إلى الأغنام ورعايتها.
ويقول إن الأغنام لم تعد تحظى بالرعاية اللازمة، وإنه لا يستطيع فحصها أو فصل الحوامل منها أو الاستعانة بطبيب بيطري عند الحاجة، ويتابع: "لست قادرا على رعايتها". ويوضح أنه لا يستطيع البقاء معها إلا لدقائق معدودة يوميا، لافتا إلى نفوق عدد منها وبقاء القليل فقط. كما أن المراعي المحيطة أُغلقت، ولم تعد العائلة قادرة على التحرك بحرية في محيط منزلها.
وبات المستوطنون يشكلون مصدر قلق حقيقي لعائلة الهذالين ومنزله الذي أصبحوا يترددون على محيطه باستمرار، وبعضهم يقترب من النساء وبناته ويوجه إليهن ألفاظا مسيئة، ويقول الهذالين إن حضور الجيش والشرطة الإسرائيلية إلى المنطقة لم يغيّر واقع العائلة أو يضع حدا للمضايقات، فهم "يأتون ولا يفعلون شيئا".
إعلان
وعن حال أفراد أسرته يوضح الهذالين أنهم "يعيشون في خوف مستمر، ويجدون صعوبة في النوم ليلا أو نهارا بسبب تكرار اقتحام المستوطنين فناء المنزل". ولكنه يرفض الرحيل، خاصة أنه ليس لديه أي مكان آخر يذهب إليه، مشيرا إلى أن المناطق المحيطة أُغلقت أمامهم.
ولا يخفي تخوفه من أن تكون الإجراءات التي تواجهها عائلته جزءا من نمط يتكرر مع أسر فلسطينية أخرى. ويردف: "اليوم عندي ثم ينتقلون إلى جاري"، معتبرا أن ما يجري لا يقتصر على خلاف بشأن قطعة أرض، بل يهدد قدرة السكان على البقاء في منازلهم.
ويُحاول الهذالين تعزيز صموده بإطلاق مناشداته إلى "الجهات القادرة على تقديم المساعدة والتدخل"، مؤكدا أنه بات يعيش ظروفا حياتية قاسية و"صعبة جدا".
حمام مغلقتقييدات الاحتلال والمستوطنين لم تقتصر على حرية العائلة وفناء المنزل وحظيرة الأغنام، بل امتدت إلى مرافق المنزل نفسه، تقول إخلاص الهذالين، زوجة سالم، موضحة أن الحمام مغلق منذ نحو 4 أشهر، وأنهم لا يستطيعون الوصول إليه.
وتضيف أن مجرد فتح النافذة أو إخراج يدها منها أصبح، بحسبها، سببا محتملا للتعرض للاعتقال، بعدما بات محيط المنزل خاضعا لقيود مشددة واعتباره "منطقة عسكرية إسرائيلية خاضعة لهم".
وتشير إلى أن المستوطنين يقتربون من النوافذ ليلا، في أوقات تكون فيها ابنتها سارة داخل غرفتها للدراسة أو النوم، مبينة أن هذا الرعب عاشته سارة داخل غرفتها خلال دراستها مرحلة الثانوية العامة، وهي الآن تواجه المعاناة نفسها وهي تتابع دراستها الجامعية.
وتؤكد أن ما يجري حول المنزل جعل الأسرة تعيش في غياب للشعور بالأمان ليلا ونهارا. كما تحدثت عن نهب المستوطنين للحطب والمدفأة وإغلاق النوافذ بمواد وأغطية، مما زاد صعوبة حياتهم.
وتقع "أم الخير" في المناطق المصنفة "ج" التي تشكل 61% من مساحة الضفة الغربية، والخاضعة للسيطرة الإدارية والأمنية الإسرائيلية وفق اتفاق أوسلو. وتواجه الخربة -مثل تجمعات فلسطينية كثيرة- ضغوطا متواصلة ترتبط بالتوسع الاستيطاني وقيود البناء والهدم والوصول إلى الأراضي والمراعي.
وفي 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أوامر هدم استهدفت 11 منزلا ومنشأة أساسية في تجمع أم الخير، وقال إن تنفيذها يهدد بتهجير سكانه. وأوضح المكتب أن السلطات الإسرائيلية تعتبر غالبية المنشآت الفلسطينية في المنطقة مخالفة بسبب عدم حصولها على تراخيص بناء إسرائيلية يصعب على الفلسطينيين الحصول عليها.
كما وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، في تقرير نشره في سبتمبر/أيلول 2026، أكثر من 1600 هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية منذ بداية العام وحتى منتصف الشهر الماضي، أدت إلى إصابات أو أضرار بالممتلكات أو كليهما، وطالت 275 تجمعا فلسطينيا.
عزل وتضييقوتتسبب اعتداءات المستوطنين والقيود المرتبطة بالوصول إلى الأراضي -بحسب بيان المكتب الأممي- في تداعيات متراكمة على السكان، تشمل العزل وتراجع القدرة على الوصول إلى المنازل والأراضي الزراعية والخدمات الأساسية ومصادر الرزق.
إعلان
وفي مسافر يطا جنوب الخليل، يواجه السكان كذلك تداعيات تصنيف أجزاء من المنطقة مناطق عسكرية مغلقة، بما يحد من إمكانات البناء والتنقل والوصول إلى الأراضي.
وتشير معطيات رسمية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، موزعين على 194 مستوطنة ونحو 400 بؤرة استيطانية.
إقرأ المزيد


