الجزيرة.نت - 10/14/2026 10:26:48 PM - GMT (+3 )
Published On 14/10/2026
بعد 5 أشهر من التعطيل والعمل بتشكيلة ناقصة، يعقد مجلس النواب العراقي -الخميس- جلسة حاسمة تهدف إلى استكمال حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي. وتشمل الجلسة المرتقبة التصويت على 9 حقائب وزارية شاغرة، في مقدمتها وزارتا الداخلية والدفاع، إلى جانب استحداث 3 وزارات جديدة وتعيين 4 نواب لرئيس الوزراء.
وتأتي هذه الخطوة وسط جدل واسع حول مبررات هذا الترهل الحكومي، وما إذا كان يمثل تسوية سياسية استرضائية أم خطوة ضرورية لمواجهة استحقاقات ملحة، على رأسها ملف حصر السلاح وتحديات الاقتصاد الإقليمي.
ويرى عضو المكتب السياسي لائتلاف الإعمار والتنمية محمد السامرائي، أن التأخير في استكمال الكابينة الوزارية لم يكن في صالح الدولة، مشيرا إلى أن التحديات الأمنية والاقتصادية الراهنة ضغطت على الكتل السياسية للوصول إلى توافق شامل.
ويضيف السامرائي، خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"، أن التوافقات شملت تحديد أسماء مرشحة لكل وزارة ليختار منها رئيس الوزراء، مبينا أن استحداث مناصب نواب رئيس الوزراء تم بشرط عدم تكليف الدولة أعباء مالية إضافية.
من جانبه، اتفق صلاح الكبيسي، عضو تحالف "السيادة"، مع هذا الطرح، موضحا أن التوافق المسبق هو السمة الغالبة للعملية السياسية في العراق منذ عام 2003، التي بُنيت أساسا على المحاصصة.
وأشار الكبيسي إلى أن الوزارات الأمنية (الداخلية والدفاع) كانت العقدة الأبرز، متوقعا حسمها لصالح مرشحين متوافق عليهم مثل ياسر المالكي والشيخ نايف الشمري، وأكد في الوقت نفسه أن الظروف الإقليمية المتوترة حتمت الإسراع في إنهاء إدارة هذه الوزارات بالوكالة.
في المقابل، اعتبر الأكاديمي والباحث السياسي غالب الدعمي، أن ما يجري هو مجرد اتفاق لتقاسم الحصص والمناصب بين القوى السياسية، وأن الحكومة باتت "مترهلة" بشكل يرفضه الرأي العام العراقي.
إعلان
وحسب الدعمي، فإن استحداث 4 نواب لرئيس الوزراء سابقة غير مبررة، مشيرا إلى أن الأسماء المرشحة للوزارات حُسمت سلفا داخل أروقة تحالف إدارة الدولة، وأن الأسماء الاحتياطية طُرحت شكليا فقط.
وأضاف أن رئيس الوزراء نفسه غير راضٍ عن هذا الترهل، لكنه اضطر للقبول به لتجنب الدخول في صراعات تعرقل مهامه الكبرى.
وبرز ملف السلاح المنفلت كأحد أهم التحديات أمام الحكومة المكتملة. وفي هذا السياق، أوضح السامرائي أن "الإطار التنسيقي" شكّل لجنة برعاية رئيس الحكومة للتوصل إلى آليات لـ"تنظيم السلاح" تدريجيا، مع تقديم ضمانات لبعض الفصائل تتعلق بسيادة الدولة والدفاع الجوي.
لكن الكبيسي لفت إلى أن رئيس الوزراء اضطر لتقديم تنازلات سياسية واسترضاء بعض الكتل عبر المناصب الجديدة، لضمان عدم الدخول في صدام مباشر مع القوى المسلحة الممثلة برلمانيا، وهو ما يمهد الطريق أمامه لتنفيذ خطتيه الأهم: مكافحة الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة بحلول عام 2027.
وفي ضوء هذا المشهد، تبدو جلسة البرلمان العراقي المرتقبة -وفق المحللين- محطة مفصلية؛ فبينما يرى البعض في استكمال التشكيلة الحكومية خطوة ضرورية لمواجهة تحديات المرحلة، يرى آخرون أنها مجرد ترسيخ لنهج المحاصصة والاسترضاء السياسي على حساب الرشاقة المؤسسية والقبول الشعبي.
وكان البرلمان قد منح حكومة الزيدي الثقة في 14 مايو/أيار الماضي بالموافقة على 14 وزيرا من أصل 23، وتعثر استكمالها بحسب مصادر ومحللين بسبب خلافات على توزيع الحقائب وانقسامات سياسية وتحفظات خارجية، قبل أن تؤجل جلسة كانت مقررة الأسبوع الماضي لعدم حسم بعض الحقائب.
إقرأ المزيد


