من فلسطين إلى اليمن.. حكايات إنسانية في مهرجان الدوحة السينمائي 2026
الجزيرة.نت -

تجمع الدورة المقبلة من مهرجان الدوحة السينمائي، المقرر إقامتها في الفترة من 19 إلى 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بين قصص إنسانية من فلسطين ولبنان، وأعمال تتناول تجارب الحرب والمنفى والهوية، إلى جانب أفلام تعكس تطور صناعة السينما القطرية وحضور المواهب المحلية.


وتحضر القضايا الفلسطينية والعربية في المسابقة الدولية للأفلام القصيرة بمهرجان الدوحة السينمائي، حيث اختارت مؤسسة الدوحة للأفلام 22 فيلما للمشاركة فيه، بينها فيلمان يُعرضان للمرة الأولى عالميا، و19 فيلما يسجل عرضها الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

من قلب غزة، يأتي الفيلم الفلسطيني "إلى الشمال" للمخرج عامر ناصر، ليرصد رحلة فراس إلى شمال القطاع عام 2025، بعد 471 يوما من الحرب، مستغلا هدنة قصيرة للعودة إلى المنطقة التي دمرها القصف. ولا يحمل فراس سوى أمل العثور على شقيقته وعائلتها تحت أنقاض منزلهم المنهار، في رحلة تختزل مأساة العائلات التي تحاول استعادة ذويها وسط الدمار.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

ومن بين الأعمال التي تجمع فلسطين ولبنان وقطر في إنتاج مشترك، فيلم "سيجيء يوم آخر" للمخرجة عايدة قعدان، الذي ينطلق من واقع الإبادة الجماعية في غزة، ليتناول محاولات إسكات الفلسطينيين ومحو هويتهم.

ويقدم فيلم "يحق لنا أن نحب الخريف" للمخرجة أماني جعفر، وهو إنتاج مشترك بين السويد وفلسطين وتونس، تجربة محمد، طالب اللجوء الفلسطيني في السويد، الذي يستخدم تطبيقا للمحادثة قائما على الذكاء الاصطناعي لمساعدته على تعلم اللغة السويدية. غير أن المحادثات تمتد إلى ما هو أبعد من تعلم اللغة، لتصبح مساحة يستعيد فيها ذكرياته ويواجه مشاعر الحزن والاغتراب بعيدا عن وطنه.

وفي سياق تتبّع حكايات فلسطين خارج حدودها الجغرافية، يذهب فيلم "في فلسطين أخرى" للمخرجة ياييلا غوتليب، وهو إنتاج مشترك بين بيرو وألمانيا، إلى قرية تحمل اسم فلسطين في منطقة الأمازون البيروفية، على بُعد 164 كيلومترا من مدينة تارابوتو.

إعلان

وهناك، يرسم الفيلم مفارقة لافتة بين أسماء تستحضر الجغرافيا الفلسطينية، وأطفال يسبحون في نهر الأردن في طريقهم إلى القدس، في مشهد يجمع بين المكان والذاكرة.

أفلام من مختلف الدول العربية

ومع اندلاع الحرب في أنحاء السودان، يوثق المخرج إبراهيم عمر في فيلم "لا شيء يحدث بعد غيابك" محاولته إحياء الحياة الثقافية والاجتماعية في قريته، من خلال تنظيم عروض سينمائية وبطولة لكرة القدم تشارك فيها فرق تحمل أسماء مخرجين كبارا، في مبادرة تستحضر دور السينما والرياضة في جمع أبناء المجتمع.

ومن لبنان، ترصد المخرجة شادن صفي الدين تازي في فيلم "لحظات من السعادة"، وهو إنتاج يجمع فرنسا والمملكة المتحدة ولبنان، تجربة شابة تعيش في باريس، تجد نفسها مدفوعة إلى تسجيل تفاصيل حياتها بهاتفها مع اندلاع الحرب في بلدها.

ومع تتابع الصور، يتحول التصوير إلى وسيلة لمتابعة ما يجري في لبنان من بعيد، وتوثيق تجربة المنفى بينما تشاهد وطنها يتغير عبر الشاشة.

وفي تجربة سينمائية تمزج الخداع بالمفارقة، تقدم المخرجة جيسي مسلّم فيلم "فو بيجو"، إنتاج فرنسا ولبنان، حيث تقنع ميراي الشاب جوني بأنه على موعد مع اختبار لاختيار ممثلين لفيلم جديد. لكن اللقاء يأخذ منحى غير متوقع، إذ يتضح أن المهمة التي ينتظرها جوني لا تتعلق بفرصة تمثيل له، بل بدور يخص ميراي نفسها.

ومن قطر، تقدم المخرجة نادية الخاطر فيلم "كالشهاب"، في إنتاج مشترك مع فرنسا، عن شاعر شاب يجمع بين الكلمة والسلاح، تنقلب حياته إثر عاصفة رملية تفرّق شمل عائلته، ليبدأ رحلة محفوفة بماضيه وما يلاحقه من أشباح، أملاً في العثور على أفراد أسرته.
وبعد سنوات من الابتعاد عن اليمن، تستعين المخرجة ثناء فاروق في فيلم "تخيلني وطنا من الحبّ"، وهو إنتاج مشترك بين هولندا واليمن وقطر، بصور العائلة وذكرياتها، إلى جانب مشاهد لأماكن تبدلت معالمها، في محاولة لاستعادة صلتها بوطن غاب عن حياتها قرابة عشر سنوات. ويطرح الفيلم تساؤلا حول صورة الوطن التي تبقى في الذاكرة، وما يطرأ عليها حين تتغير الأماكن التي ارتبطت بها.

ومن مصر، يقدم المخرج محمود عاصي فيلم "خوفو"، في إنتاج مشترك مع فرنسا والسويد وكندا، حكاية صبي في الرابعة عشرة يُدعى سيد، يجد نفسه أمام قرار قاس يتعلق بالجمل الذي يمثل مصدر رزق أسرته. فبعد سقوط الجمل أمام الأهرامات، يصبح على سيد الاختيار بين بيعه للذبح أو تركه قرب "جدار الجيف"، في مواجهة تختلط فيها المسؤولية العائلية بالتعلق بالحيوان.

وفي عمل مصري آخر، يعود المخرجان سامح علاء وروبن فوترز بفيلم "أربعتاشر"، الذي يستعيد القاهرة عام 1964 من خلال تجربة علاء، الطفل ذي الاثني عشر عاما، الذي يفاجأ بعودة والده من السجن. وبين احتشاد الناس في الشارع للاحتفال بالعودة، تتكشف مشاعر متباينة تجاه الأب الذي يظهر فجأة بعد غياب، في مشهد لا تبدو فيه الفرحة جماعية تماما.

وفي الفيلم التونسي "إرث"، يقدم المخرج يوسف الحندوس حكاية عودة إلى الجذور، عبر رجل يقرر الرجوع إلى مدينته بعد غياب طويل، باحثا عن ملامح الحياة التي تركها خلفه. لكن اللقاء بالمكان يكشف عن تحولات طالت المدينة وأهلها، لتصبح العودة مواجهة مع ماض لم يعد كما يتذكره.

أفلام عالمية في مهرجان الدوحة

وتضم المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة عددا من الأعمال السينمائية الدولية، من بينها فيلم "للمنافسين" للمخرج فيديريكو لويس، وهو إنتاج مشترك بين المكسيك وتشيلي وفرنسا والمملكة المتحدة، والحائز على السعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير في مهرجان كان السينمائي عام 2026.

إعلان

وتشمل القائمة أيضا الفيلم الهندي "سجل المنسيين" للمخرجة سوميا موخوبادياي، و"ضفاف النهر" للمخرج دانيال سواريس، وهو إنتاج فرنسي برتغالي مشترك، إلى جانب الفيلم الإيراني "يوم حلو" للمخرج أميد عبد اللهي، و"غزال سرخ" للمخرجة مريم تفكري، من إنتاج مشترك بين إيران والمملكة المتحدة وفرنسا.

كما تضم المسابقة فيلم "رائد الفضاء المنسي" للمخرج إلهام إحساس، وهو إنتاج أفغاني بريطاني مشترك، والفيلم الإندونيسي "رحلة إلى الجنة" للمخرج كيني غولاردي، و"مظلم" للمخرج تيموتيوس أنغاوان كوسنو، من إنتاج إندونيسي هولندي مشترك.

وتضم القائمة كذلك الفيلم الهولندي "الريح التي بيننا" للمخرج علي عسكري، و"همسات رائحة محترقة" للمخرج مو هرّاوي، وهو إنتاج مشترك بين الصومال والنمسا وألمانيا.

لجنة التحكيم والعروض الخاصة

وتضم لجنة تحكيم المسابقة الدولية للأفلام القصيرة المنتج الفرنسي المغربي كريم أيتونة، والمخرجة الماليزية أماندا نيل إيو، صاحبة فيلم "خطوط النمر" الفائز بالجائزة الكبرى في أسبوع النقاد بمهرجان كان السينمائي، والممثلة والمخرجة السويسرية الرواندية كاييج كاغامي.

وأكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام ومديرة مهرجان الدوحة السينمائي، أن اختيارات هذا العام في المسابقة الدولية للأفلام القصيرة تعكس تعدد تجارب السينما المستقلة، إذ تنطلق الأفلام من بيئاتها المحلية لتتناول موضوعات تتجاوز حدودها.

كما أعلنت مؤسسة الدوحة للأفلام عن برنامج العروض الخاصة ويضم ثلاثة أفلام حظيت بدعم من المدينة الإعلامية قطر، هي "أسنان التونة" لجمال الخنجي، و"حياة عادية جدا" لمحمد دينيز، و"الأول في الطيران" لرودريغو فاسكيز ساليسي، إلى جانب الفيلم الروائي "عندما تحطمك الأخبار" للمخرج حمد الحجري.

ويشمل البرنامج كذلك عرض حلقة خاصة من مسلسل "إلزام"، من إنتاج جاسم الرميحي وأحمد الباكر، وهو عمل أصلي من استوديوهات كتارا.

دعم المواهب القطرية وتعزيز حضورها دوليا

وقالت فاطمة الرميحي في بيان للمهرجان، إن مشاركة أربعة أفلام طويلة ومسلسل قطري تعكس تطور الصناعة الإبداعية المحلية، ودور المؤسسات الوطنية في دعم المواهب وتعزيز حضورها دوليا، بما يسهم في ترسيخ مكانة الدوحة مركزا للإنتاج الثقافي والإبداعي.

من جانبه، قال حمد عمر المناعي، الرئيس التنفيذي للمدينة الإعلامية قطر، إن اختيار ثلاثة أفلام مدعومة من المدينة للعرض في مهرجان الدوحة السينمائي 2026 يعكس فرص التعاون التي تتيحها المنظومة الإعلامية القطرية، مؤكدا أهمية المهرجان بوصفه منصة تفتح أمام صناع الأفلام من قطر والمنطقة آفاقا للوصول إلى جمهور دولي.

وتضم قائمة المهرجان أفلاما من بلدان متعددة، تتناول موضوعات تتراوح بين الحروب والمنفى والهوية والتحولات الاجتماعية، إلى جانب أعمال قطرية في مسابقات وبرامج مختلفة.



إقرأ المزيد