الجزيرة.نت - 10/17/2026 8:40:53 PM - GMT (+3 )
Published On 17/10/2026
خلف المظهر المهني المرموق للمحامين المترافعين أمام المحاكم البريطانية، تتكشف أزمة مالية غير متوقعة، إذ يواجه بعضهم صعوبات في سداد الفواتير والضرائب، ويلجؤون إلى الاقتراض لتغطية نفقاتهم اليومية، رغم الصورة الشائعة عن ارتفاع دخول العاملين في المهنة.
وفي مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز، سلطت محررة شؤون المستهلكين كلير باريت الضوء على التناقض بين المكانة الاجتماعية للمحامين المترافعين في بريطانيا وأوضاعهم المالية الفعلية، مستعرضة شهادات من لقاء نظمته رابطة نساء مؤسسات المحاماة القضائية.
وتروي الكاتبة قصة محامية كانت تتولى نهاراً قضية بارزة أمام المحكمة، بينما تعتمد خارج أوقات العمل على بطاقة ائتمان بفائدة صفرية لشراء احتياجاتها من المتاجر، بسبب تأخر تدفق دخلها بعد العودة من إجازة الأمومة.
دخل بالملايين.. وأزمات سيولةوتوضح الصحيفة أن أبرز المحامين المترافعين قد تتجاوز دخولهم مليون جنيه إسترليني سنوياً، لكن الغالبية تكسب أقل بكثير، خصوصاً أن بناء السمعة المهنية يستغرق سنوات.
ويعمل معظم هؤلاء المحامين لحسابهم الخاص، مما يجعل دخولهم غير منتظمة، فيما قد يتأخر تحصيل أتعاب القضايا لسنوات، وهو ما يخلق فجوة بين الإيرادات المستحقة والأموال المتاحة لتغطية النفقات.
وتزداد الضغوط على المحامين الشباب بفعل القروض الدراسية وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب تجميد الحدود الضريبية وحدود الاستفادة من دعم رعاية الأطفال، فضلاً عن الالتزامات المتعلقة بضريبة القيمة المضافة.
وبحسب استطلاع حديث أجرته مؤسسة ويلثبرايت للتثقيف المالي، يعتمد نحو واحد من كل ثلاثة عاملين في القطاع القانوني بصورة منتظمة على الائتمان لشراء الطعام أو سداد الفواتير بعد نفاد أموالهم.
إعلان
وتشير الصحيفة إلى أن بعض المحامين يواجهون أزمات سيولة شديدة قد تعرضهم لخطر الإفلاس، فيما أصبح الاقتراض لتسديد الضرائب ممارسة شائعة في أوساط المهنة.
أزمة مالية يخفيها أصحابهاوتكشف نتائج الاستطلاع أن ثلاثة أرباع المشاركين تقريباً لا يرغبون في الإفصاح عن مشكلاتهم المالية داخل بيئة العمل، بينما يشعر نحو ثلاثة أرباعهم أيضاً بضغوط للإنفاق بما يتجاوز إمكاناتهم لمجاراة أنماط معيشة زملائهم.
وترى الكاتبة أن ثقافة المنافسة المهنية تجعل الاعتراف بالصعوبات المالية أمراً بالغ الحساسية، رغم أن هذه الضغوط قد تؤثر في الأداء المهني والقرارات المتعلقة بالمسار الوظيفي.
وتطرح الأزمة تساؤلات بشأن تكافؤ الفرص في قطاع المحاماة، إذ قد تصبح الثروة العائلية أو القدرة على الحصول على دعم مالي من الشريك عاملاً مؤثراً في الاستمرار بالمهنة والتقدم فيها.
إجراءات لتخفيف الضغوطوبدأت بعض مكاتب المحامين المترافعين اتخاذ تدابير لتعزيز الاستقرار المالي للعاملين لديها، تشمل زيادة المكافآت المقدمة خلال التدريب، وضمان حد أدنى من الدخل للمحامين الجدد لفترات تصل إلى ثلاث سنوات، خصوصاً في التخصصات الأعلى أجراً.
كما توفر بعض المكاتب تأميناً صحياً جماعياً وبرامج لحماية الدخل، بينما تتيح أخرى اقتطاع مبالغ مخصصة لضريبة الدخل والقيمة المضافة مباشرة عند تحصيل الأتعاب.
وتحصل المحاميات خلال إجازات رعاية الأطفال عادة على إعفاء لمدة ستة أشهر من المساهمات الثابتة في النفقات المشتركة للمكاتب، مع تقديم بعض الجهات تسهيلات إضافية، بينها قروض دون فوائد لتغطية تكاليف رعاية الأطفال بعد إجازة الأمومة.
وتمتد التحديات إلى الادخار التقاعدي، إذ أظهر استطلاع غير رسمي برفع الأيدي خلال اللقاء أن نحو نصف المحامين الحاضرين لا يمتلكون مدخرات تقاعدية.
ولا تعود المشكلة بالضرورة إلى ضعف الوعي المالي، بل إلى تقلب الدخل والخشية من تجميد الأموال لعقود، رغم المزايا الضريبية المرتبطة بالمساهمات التقاعدية.
إقرأ المزيد


