الجزيرة.نت - 10/17/2026 8:59:52 PM - GMT (+3 )
انطلقت، السبت، أعمال الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في العاصمة العراقية بغداد، بمشاركة 55 دولة من الدول الأعضاء والمراقبة، وأكثر من 40 منظمة.
وتتصدر القضية الفلسطينية جدول أعمال الدورة، لا سيما الأوضاع في قطاع غزة والاستيطان الإسرائيلي والتهجير القسري ومحاولات تهويد القدس، وفق منظمة التعاون الإسلامي.
كما تبحث الاجتماعات الأوضاع في اليمن والسودان وسوريا وأفغانستان، إلى جانب قضايا التعاون الاقتصادي والتنمية المستدامة ومكافحة الإرهاب والتطرف.
وتستمر الاجتماعات يومي 17 و18 أكتوبر/تشرين الأول، تحت شعار "الحوار والتضامن: ركيزتان أساسيتان لتعزيز السلم والتنمية المستدامة"، وسط دعوات إلى توحيد المواقف الإسلامية إزاء القضية الفلسطينية، وتعزيز التعاون لمواجهة الأزمات الإقليمية وتحقيق الاستقرار والتنمية.
وتأسست منظمة التعاون الإسلامي عام 1969، وتضم 57 دولة، وتعد ثاني أكبر منظمة حكومية دولية بعد الأمم المتحدة.
وفيما يلي أبرز التصريحات الدولية خلال اليوم الأول من الدورة:
الأمين العام للمنظمةأدان الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، السبت، الاعتداءات على السعودية، معتبرا أنها تمثل انتهاكا لسيادتها ومساسا بسلامة المقدسات الإسلامية واستقرار المنطقة.
وقال ولد الشيخ أحمد: "ندين بقوة الاعتداءات الآثمة على المملكة العربية السعودية، لما تمثله من انتهاك صارخ لسيادتها، وسلامة المقدسات الإسلامية، ومساسها باستقرار المنطقة".
واعتبر أن هذه الاعتداءات تتناقض صراحة مع مبدأ عدم الاعتداء على أراضي الدول، وقواعد التضامن والقيم الإسلامية والإنسانية وميثاق المنظمة وأحكام القانون الدولي.
وفي سياق متصل، أكد ولد الشيخ أحمد أن "صون سيادة دولنا ووحدة أراضيها وحماية شعوبها مسؤولية مشتركة"، داعيا إلى تغليب الحوار والحلول السياسية لترسيخ السلام والاستقرار.
إعلان
وأعلن عزمه العمل على تعزيز دور المنظمة في منع النزاعات وتسويتها، عبر تفعيل آليات الوساطة والدبلوماسية الوقائية.
وقال: "سأعمل في إطار رؤيتي الإستراتيجية، على تعزيز الدبلوماسية الوقائية وتفعيل آليات المنظمة للوساطة".
وأوضح أن ذلك يشمل تفعيل وحدة الأمن والسلم والوساطة، ودعم المبعوثين الخاصين، ومأسسة فرق الاتصال وشبكات الوسطاء، للإسهام في تسوية النزاعات وصون الأمن والسلم.
وكان ولد الشيخ أحمد، وهو وزير خارجية موريتانيا الأسبق، انتخب أمينا عاما لمنظمة التعاون الإسلامي في 27 أغسطس/آب الماضي، خلفا للتشادي حسين إبراهيم طه، خلال اجتماع استثنائي لمجلس وزراء الخارجية في مدينة جدة السعودية.
أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين حرص بلاده على توحيد المواقف وتعزيز التضامن الإسلامي، مشددا على أن القضية الفلسطينية تأتي في مقدمة أولويات العمل المشترك.
ودعا حسين إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ووقف الاستيطان والضم والتهجير القسري، والحفاظ على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية وتوفير الحماية للمدنيين.
كما شدد على أهمية توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الدول الأعضاء، وتفعيل دور المنظمة في التعامل مع الأزمات عبر الحوار والدبلوماسية والحلول السلمية.
من جانبه، دعا رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الدول المشاركة إلى تعزيز العمل المشترك لمواجهة الأزمات التي تشهدها المنطقة والعالم، مؤكدا موقف العراق الداعم للقضية الفلسطينية، واعتبار إنصاف الشعب الفلسطيني وضمان حقوقه أساسا لأمن المنطقة واستقرارها.
وطرح الزيدي مبادرة عراقية لتعزيز الترابط بين الدول في مجالات النقل والسكك الحديدية والطاقة والاتصالات الرقمية، إلى جانب أنظمة الدفع الإلكتروني والمنصات التجارية وتبادل الخبرات، بما يدعم التكامل الاقتصادي ويسهم في مواجهة التحديات المشتركة.
كما شدد على أهمية دور منظمة التعاون الإسلامي في ترسيخ الاعتدال والتسامح وتعزيز التنمية والاستقرار، داعيا إلى تكثيف الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في المنطقة.
دعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى تعزيز دور منظمة التعاون الإسلامي في معالجة أزمات المنطقة، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لتقريب وجهات النظر بين الدول الأعضاء.
وأضاف فيدان أن السياسة الإسرائيلية وما يتبعها من جرائم تشكل خطرا على دول الإقليم، وتبرز الحاجة إلى اتخاذ إجراء جماعي للتصدي للممارسات الإسرائيلية ودفع الولايات المتحدة للضغط من أجل إيقاف تلك الممارسات، مبينا أن هناك حاجة لحشد الجهود الدولية للتصدي لمحاولات إسرائيل ضم أراض فلسطينية بصورة غير مشروعة.
وذكر أن العدوان الإسرائيلي لم يشمل فلسطين فقط بل تجاوز ذلك إلى أراضي لبنان وسوريا.
وتناولت المواقف التركية، وفق التغطية الإعلامية للاجتماعات، أهمية دعم القضية الفلسطينية، وتعزيز التنسيق الإسلامي إزاء التحديات الإقليمية، إلى جانب حماية أمن الممرات البحرية وضمان استمرار حركة التجارة الدولية.
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي -على هامش مشاركته في قمة منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في بغداد– إن إيران ملتزمة بضمان الملاحة الآمنة.
إعلان
وأضاف أن مضيق هرمز ظل مفتوحا وآمنا بالكامل حتى 28 فبراير/شباط الماضي، وأن انعدام الأمن واضطراب حركة السفن منذ ذلك التاريخ جاءا، وفق تعبيره، نتيجة مباشرة لما وصفه بالأعمال العدوانية الأمريكية والإسرائيلية.
وقال عراقجي إن بلاده نقلت عبر قطر خطة محددة مدتها 7 أيام، تتيح إعادة فتح مضيق هرمز واستعادة حركة الملاحة البحرية الطبيعية خلال هذه الفترة، إذا توافرت الظروف اللازمة، مشيرا إلى أن القرار بات بيد الولايات المتحدة.
وأكد عراقجي أن أزمات المنطقة لا يمكن حلها بالوسائل العسكرية، مشددا على استعداد طهران للمساعدة في تسهيل الحوار بين الأطراف، استنادا إلى خريطة طريق للسلام قال إنه جرى الاتفاق عليها سابقا.
وأضاف أن الدبلوماسية كانت تحقق نتائج، لافتا إلى أن إيران والولايات المتحدة وقّعتا مذكرة تفاهم في إسلام آباد بجهود باكستان ودعم قطر، غير أن ما وصفه بالإجراءات الأحادية والعدوان العسكري الأمريكي حالا دون تنفيذها.
ولا تقتصر أعمال الدورة على الملفات السياسية، إذ تبحث الاجتماعات سبل تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في مجالات النقل والاتصالات والتكنولوجيا والأمن الغذائي والمائي، إلى جانب التنمية المستدامة ومكافحة الإرهاب والتطرف.
كما تشمل المناقشات تطورات الأوضاع في اليمن والسودان وسوريا وأفغانستان، والتحديات الإنسانية التي تواجه عددًا من دول العالم الإسلامي، فضلا عن مشروعات القرارات المتعلقة بالقضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتنموية.
وبحسب وزارة الخارجية العراقية، يشارك في الاجتماعات ممثلون عن أكثر من 40 منظمة، إلى جانب نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، في إطار مساعٍ لتوسيع التنسيق الدولي بشأن القضايا المطروحة.
رئاسة عراقيةويكتسب انعقاد الدورة في بغداد أهمية خاصة مع تسلّم العراق رئاسة مجلس وزراء خارجية المنظمة من تركيا، في خطوة تتيح له قيادة أعمال المجلس خلال المرحلة المقبلة، والعمل على تقريب المواقف بشأن القضايا ذات الأولوية.
ومن المنتظر أن تستكمل الاجتماعات مناقشة مشروعات القرارات والوثائق المقدمة، تمهيدا لاعتماد المواقف النهائية بشأن القضايا المطروحة.
وتتركز التطلعات على أن تسهم مداولات الدورة في بلورة موقف إسلامي أكثر تنسيقا تجاه القضية الفلسطينية، وتعزيز الاستجابة للأزمات الإنسانية، وتوسيع التعاون الاقتصادي والتنموي، بما يترجم شعار الحوار والتضامن إلى نتائج عملية تخدم شعوب الدول الأعضاء.
إقرأ المزيد


