دعم السعودية.. ما حدود التحرك العسكري المصري؟
الجزيرة.نت -

القاهرة – تفتح دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للحصول على تفويض يتعلق بالتدخل العسكري المحتمل لدعم السعودية، الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة التحرك المصري وحدوده، والسيناريوهات المطروحة لمساندة الرياض في مواجهة تصعيد هجمات جماعة الحوثيين.

وبين الاعتبارات الأمنية والسياسية التي تحكم العلاقات المصرية السعودية، تبرز أهمية هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وما تفرضه من تحديات على أمن الخليج والبحر الأحمر ومضيق باب المندب.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

وفي وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتحولها إلى صراع إقليمي أوسع، تتباين التقديرات بشأن أشكال الدعم المصري المحتمل، بين المساندة الدفاعية والتنسيق الاستخباري والعسكري واللوجستي، مع استبعاد الانخراط في مواجهات مباشرة مع الحوثيين أو إيران.

في هذا الإطار، يرى اللواء الدكتور أحمد فاروق، مستشار المركز الوطني للدراسات وخبير الأمن الإقليمي، أن دعوة السيسي البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للحصول على تفويض بشأن أي تدخل تطلبه السعودية، تتماشى مع ثوابت السياسة المصرية التي تعتبر أمن دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مضيفا أن هذه الدعوة تأتي في ظل ظروف إقليمية بالغة الخطورة، مع تصاعد هجمات جماعة الحوثيين ضد المملكة.

استبعاد المواجهة مع الحوثيين

وأوضح فاروق، للجزيرة نت، أن طبيعة الدعم الذي قد تقدمه مصر للسعودية ستتحدد وفقا لمطالب الجانب السعودي وإمكانات القوات المسلحة المصرية، لا سيما أن المملكة تمتلك قدرات عسكرية كبيرة ومتطورة، مشيرا إلى إمكانية استعانة السعودية ببعض قدرات الجيش المصري في مهام دفاعية تتناسب مع إمكانات القوات المسلحة في البلدين واحتياجاتهما.

واستبعد مستشار المركز الوطني للدراسات وخبير الأمن الإقليمي اندلاع مواجهة مباشرة بين الجيش المصري وجماعة الحوثيين أو إيران خلال الفترة المقبلة في إطار دعم السعودية، مؤكدا أن دخول القوات المصرية أو السعودية في مواجهات برية مباشرة مع الحوثيين داخل اليمن ليس الخيار الأفضل، نظرا إلى الطبيعة الجغرافية المعقدة للأراضي اليمنية وما تفرضه من تحديات عسكرية.

إعلان

وشدد فاروق على أهمية التوصل إلى تسوية سياسية ودبلوماسية للأزمة بين السعودية وجماعة الحوثيين، محذرا من أن استمرار المواجهات العسكرية قد يؤدي إلى استنزاف القدرات العسكرية السعودية، فضلا عن زيادة معاناة اليمن الذي يواجه أوضاعا صعبة تتسم بالتفكك والانهيار.

كما دعا إلى تفعيل اتفاقية مكة للدفاع عن السعودية، في ظل خطورة التطورات الراهنة واستمرار التصعيد الحوثي.

من ناحيته، اعتبر السفير معتز أحمدين، مندوب مصر الدائم الأسبق لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، أن دعوة السيسي تمثل ردا طبيعيا ومتوقعا لمساندة المملكة، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تعكس، في الوقت نفسه، حرص الرئاسة المصرية على احترام دور البرلمان في القرارات المتعلقة بالتحركات العسكرية.

دفاع لا هجوم

وفيما يتعلق بطبيعة الدعم المصري المحتمل، أوضح أحمدين أن تحديده سيعتمد على ما تطلبه السعودية، مع ضرورة تجنب التصعيد ضد الحوثيين بما قد ينعكس سلبا على المصالح المصرية، خاصة إذا أدى ذلك إلى إغلاق مضيق باب المندب.

وأضاف أن الدور المصري سيقتصر على الدفاع عن المملكة، ولن يمتد إلى المشاركة في هجمات عسكرية ضد إيران أو جماعة الحوثيين.

وأكد مندوب مصر الأسبق لدى مجلس الأمن عدم وجود مؤشرات واضحة على توجه القاهرة للمشاركة في عمليات عسكرية هجومية ضد إيران أو الحوثيين، مشددا على أن مصر لا تعتزم الدخول في حرب مباشرة مع إيران أو الجماعات المرتبطة بها في المنطقة.

وأوضح أن الدعم المصري المحتمل يستهدف توفير المساندة اللازمة للدفاع عن السعودية، بما يحافظ على أمن المملكة وسلامة أراضيها ومقدراتها والتصدي للهجمات التي تتعرض لها.

وأشار أحمدين إلى أن خوض مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة، سواء مع إيران أو غيرها، لا يخدم المصالح المصرية في المرحلة الراهنة، داعيا إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة بين السعودية والحوثيين. وحذر من أن استمرار المواجهات قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات الإقليمية، ويضاعف التهديدات التي تواجه الأمن القومي العربي.

رسائل سياسية

بدوره، قال النائب البرلماني عصام هلال، الأمين العام المساعد لحزب "مستقبل وطن" صاحب الأكثرية البرلمانية، إن طلب السيسي الحصول على تفويض برلماني يتعلق بتحرك عسكري خارج الحدود يمثل خطوة مهمة تتجاوز بُعدها الإجرائي، لتشمل رسائل سياسية وإستراتيجية ترتبط بموقف مصر من التطورات الإقليمية.

وأضاف هلال، للجزيرة نت، أن المادة 152 من الدستور المصري تنظم إرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة، وتحدد إطار موافقة مجلس النواب، إلى جانب الأحكام الخاصة المرتبطة بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة ومتطلبات الأمن القومي. وشدد على ضرورة قراءة أي تحرك محتمل في ضوء الضوابط الدستورية والمؤسسية، وعدم التعامل معه باعتباره قرارا عسكريا منفصلا عن مؤسسات الدولة.

وقال إن طلب التفويض قد يعكس، على الصعيد السياسي، رغبة في توفير غطاء مؤسسي لأي التزام محتمل، وإرسال رسالة بأن القاهرة تدرس خياراتها الدفاعية في ضوء المتغيرات الإقليمية.

إعلان

لكنه أكد أن هذه الخطوة، إذا ثبتت تفاصيلها ونطاقها، لا تعني بالضرورة اتخاذ قرار نهائي بالمشاركة في عمليات عسكرية.

وأوضح هلال أن رفع مستوى الاستعداد العسكري لا يعني حتمية اندلاع الحرب، كما أن الحصول على تفويض قانوني لا يستلزم بالضرورة صدور قرار بالتدخل. وأضاف أنه إذا تطورت التهديدات إلى مستوى يستدعي تعاونا عسكريا مباشرا، فإن شكل الدعم المصري سيظل مرتبطا بطبيعة الخطر، والطلبات السعودية، والاعتبارات السياسية والقانونية المنظمة للقرار المصري.

ولفت الأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن إلى أن التحرك المصري المحتمل لدعم السعودية يرتبط بطبيعة العلاقات الإستراتيجية بين البلدين، التي تقوم على شبكة من المصالح والروابط السياسية والأمنية والاقتصادية، مشددا على أن استقرار المملكة يمثل عنصرا مهما في حسابات القاهرة الإقليمية، في ظل الموقف المصري الثابت الذي يعتبر أمن الخليج جزءا من الأمن القومي العربي، بما يمنح أي تهديد مباشر للسعودية أبعادا تتجاوز حدودها الجغرافية.

وأكد هلال أن القاهرة تدرك أن إضعاف أمن الخليج قد تترتب عليه تأثيرات تتجاوز المملكة لتصل إلى التوازنات العربية وقدرة دول المنطقة على مواجهة التحديات المشتركة، لافتا إلى أن التعاون المصري السعودي خلال المرحلة المقبلة قد يشمل تبادل المعلومات الاستخبارية، وتنسيق التقديرات المتعلقة بالتهديدات الصاروخية والجوية، إلى جانب تقديم دعم فني أو لوجستي وفقا للاحتياجات الفعلية والاتفاقات القائمة بين البلدين.

وأشار هلال إلى أن أي قرار عسكري لا يمكن فصله عن الأوضاع الاقتصادية، موضحا أن مصر تواجه التزامات مالية وتنموية كبيرة، وأن اتساع نطاق الاضطرابات الإقليمية قد يفرض أعباء إضافية على التجارة والاستثمار وتكاليف الطاقة والنقل، فضلا عن احتمالات تأثر إيرادات قناة السويس وتراجع ثقة المستثمرين.

واستطرد بأن المصلحة المصرية تقتضي أن يكون أي التزام عسكري محدد الأهداف والنطاق والمدة قدر الإمكان، مع إتاحة مراجعته وفقا للتطورات الميدانية. وأكد أن الهدف من دعم السعودية يتمثل في احتواء الاعتداءات ومنع تحولها إلى حرب إقليمية شاملة، بالتوازي مع الحفاظ على قدرة الدولة المصرية على حماية مصالحها وشركائها.

وأكد هلال أن أي تحرك مصري لدعم السعودية في مواجهة التهديدات الإقليمية المحتملة ينبغي النظر إليه في إطار رؤية أشمل تستهدف حماية الأمن العربي والمصالح المصرية في البحر الأحمر، وتعزيز الشراكة الإستراتيجية مع الرياض، والحيلولة دون حدوث اختلال في موازين القوى الإقليمية من شأنه الإضرار بالدول العربية.

ليس إعلان حرب

من جانبه، قال الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، عضو مجلس النواب عن حزب الجبهة ورئيس تحرير جريدة الشروق المصرية، إن الدعم المصري المتوقع للسعودية سيكون من أجل هدف محدد كما جاء في تصريحات السيسي وهو الدفاع عن حدود السعودية وأمنها، مضيفا أن المهمة ستكون إذا طلبتها السعودية دفاعية فقط وليست هجومية أو حربا ضد أي دولة.

وأشار حسين، في حديث للجزيرة نت، إلى أن المادة رقم 152 من الدستور تنظم خروج القوات المصرية أو إعلان الحرب، وما يحدث ليس إعلانا للحرب ولكن مهمة دفاعية عن السعودية، وبالتالي هذا يضع طبيعة المهمة المحددة للدعم المصري للسعودية.

ومن المتوقع أن ينعقد البرلمان المصري، الأحد، للنظر في التفويض والتصويت عليه، ويتطلب التفويض موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب.

وأضاف حسين أن السيسي طلب تفويضه في الدفاع عن السعودية في الوقت الراهن لأن هناك تهديدات حقيقية تتعرض لها المملكة وأمنها واستقرارها، مشيرا إلى أن مصر والسعودية دولتان عربيتان تحت مظلة معاهدة الدفاع العربي المشترك في الجامعة العربية.

إعلان



إقرأ المزيد