وفاة آمال البكوش.. نصف قرن من الفن في ذاكرة الدراما التونسية
الجزيرة.نت -

Published On 20/10/2026

توفيت الممثلة التونسية آمال البكوش، اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر/تشرين الأول، عن عمر ناهز 77 عاما، بعد مسيرة امتدت نحو خمسة عقود بين المسرح والتلفزيون والإذاعة، قدمت خلالها أدوارا بارزة في الدراما التونسية، واشتهرت خصوصا بشخصية "جنات العرّافة" في المسلسل الكوميدي "شوفلي حل".

ونعت وزارة الشؤون الثقافية التونسية الفنانة الراحلة، مستذكرة حضورها في المشهدين المسرحي والتلفزيوني، ومشاركاتها في أعمال من بينها "الدوار"، و"الخطاب ع الباب"، و"قمرة سيدي محروس"، و"ضفاير"، و"إخوة وزمان"، و"حسابات وعقابات"، و"من أجل عيون كاترين". كما تقدمت بالتعازي إلى عائلتها وأصدقائها والأسرة الفنية التونسية.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list
وعكة صحية وتدهور أخير

وجاء رحيل البكوش بعد أزمة صحية ألمّت بها مؤخرا. وبحسب مواقع محلية، زارتها الممثلة كوثر بلحاج في منزلها خلال سبتمبر/أيلول الماضي للاطمئنان عليها إثر تعرضها لوعكة صحية.

وأضاف الموقع أنها تماثلت للشفاء حينها، وكانت تقضي فترة النقاهة مع عائلتها، قبل أن تتدهور صحتها مجددا في الأيام الأخيرة، من دون تحديد طبيعة مرضها أو السبب الطبي للوفاة.

من التمريض إلى المسرح

وُلدت البكوش في 14 مارس/آذار 1949 بمنطقة باب سويقة في العاصمة التونسية، ونشأت في عائلة فنية، وبدأت علاقتها بالتمثيل عبر المسرح المدرسي. وبحسب سيرتها المنشورة في الدليل الرسمي لأيام قرطاج المسرحية لعام 2024، دفعها شغفها بالفن إلى ترك عملها في قطاع التمريض والالتحاق بفرقة الكاف المسرحية، التي قدمت معها عشرات الأعمال.

وفي سبعينيات القرن الماضي، عملت ضمن الفرقة تحت إدارة المسرحي الراحل المنصف السويسي وكمال العلاوي، الذي كان زوجها الأول، لتتقاطع في تلك المرحلة بداياتها المهنية مع حياتها الشخصية. وإلى جانب التمثيل، خاضت تجربة تدريس التربية المسرحية، فجمعت بين الأداء ونقل خبرتها إلى الطلاب.

أدوار راسخة في ذاكرة المشاهدين

تنقلت البكوش بين الدراما والكوميديا، لكن شخصية "جنات العرّافة" في "شوفلي حل" بقيت من أبرز علامات مسيرتها. وقدمت الدور إلى جانب كمال التواتي ومنى نور الدين وسفيان الشعري وكوثر بلحاج وجميلة الشيحي، ليصبح من أكثر الشخصيات ارتباطا باسمها لدى الجمهور التونسي.

إعلان

وفي الدراما، شاركت في "الدوار" و"إخوة وزمان" و"حسابات وعقابات"، وقدمت شخصية "زليخة" في "قمرة سيدي محروس". وقالت في مقابلة مع إذاعة "موزاييك" إنها لم تكن مقتنعة في البداية بأداء الشخصية، ولم تتوقع نجاحها، لكنها استطاعت التأقلم معها وتقديمها على الشاشة.

وحظيت مسيرتها بالتكريم في الدورة الخامسة والعشرين لأيام قرطاج المسرحية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ضمن مجموعة من الفنانين الذين احتفى المهرجان بعطائهم للمسرح التونسي.

"من المنسيّين" رغم الخبرة

ورغم حضورها في أعمال معروفة، لم تُخفِ البكوش ألمها من تراجع فرص العمل. ففي مقابلة مع "موزاييك"، وصفت نفسها بأنها أصبحت من "المنسيّين"، وانتقدت إسناد الأدوار وفق العلاقات والصداقات، معتبرة أن التكريم الحقيقي للفنان يكون أيضا باقتراح أدوار تتناسب مع قيمة مسيرته وخبرته.

وعادت في لقاء آخر مع الإذاعة إلى الدفاع عن الموهبة والكفاءة، منتقدة تغليب المظهر والمحاباة في اختيار بعض الممثلين. واستعادت بداياتها في المسرح المدرسي، مؤكدة أن حبها للتمثيل وشغفها بأداء الشخصيات ساعداها على التعلم وصقل موهبتها.



إقرأ المزيد