الجزيرة.نت - 10/20/2026 9:42:47 PM - GMT (+3 )
Published On 20/10/2026
قبل 8 سنوات، استقبلت النازحة اليمنية نسرين المخلافي في غرفتها الصغيرة بمدينة مأرب طفلا من أبناء جيرانها لمساعدته في إجراء تمارين العلاج الطبيعي، قبل أن ينضم إليه طفل آخر، وتتزايد أعداد الأطفال الذين تقصد أسرهم الغرفة طلبا للمساعدة، وبدأت من تلك المساحة التي لا يتجاوز طولها 4 أمتار مبادرة تحولت لاحقا إلى مركز يقدم خدمات التأهيل مجانا لعشرات الأطفال من الأسر الفقيرة والنازحة.
ووفق تقرير أعده طارق القباني لصفحة "الجزيرة اليمن"، ولدت هذه المبادرة بعد رحلة نزوح خاضتها نسرين مع أطفالها من العاصمة صنعاء إلى مأرب، عقب وفاة ابنها ذي الإعاقة، الذي أمضت 20 عاما في رعايته، لكنه توفي إثر إصابته بفشل كلوي.
وروت نسرين رحلة نزوحها وأسرتها من منزلهم في صنعاء عقب سقوط مقذوف حربي عليه، لتواجه بعد وفاته ظروفا معيشية ونفسية صعبة، موضحة أنها أقامت 3 أشهر داخل إحدى المدارس التي تؤوي النازحين في مأرب، قبل أن تتمكن من استئجار غرفة صغيرة لتعيش فيها مع أسرتها، وسط صعوبات مالية وعدم استقرار.
وقالت نسرين: "بعد وفاة ولدي المعاق دخلت في صدمة نفسية وحزن، فكانت الأسرة تقول خلاص ابنها مات، هي بتتوقف عن العمل مع الأطفال المعاقين بحجة إنه ولدي مات".
وأضافت أن المحيطين بها اعتقدوا أنها لن تعود إلى مجال رعاية الأطفال ذوي الإعاقة، وأنها ستكتفي بالاهتمام بأسرتها، بعدما فقدت ابنها الذي اكتسبت من خلال رعايته خبرتها في التعامل مع احتياجات هؤلاء الأطفال.
لكنها وجدت نفسها أمام معاناة مشابهة لما عاشته، بعدما تعرفت إلى أسر نازحة لديها أطفال من ذوي الإعاقة، تعيش في المدارس والمخيمات ومناطق تفتقر إلى خدمات التأهيل والعلاج الطبيعي.
وتابعت القول: "الوضع اللي دخلت فيه وشفت كيف الوضع هنا من فقر، من نزوح في مدارس، في مخيمات، في أماكن، في صحراء، وهم أطفال معاقون بحاجة إلى علاج طبيعي".
إعلان
واستعادت نسرين اللحظة التي قررت فيها استئناف العمل مع الأطفال، رغم ظروفها الشخصية، قائلة: "ضحيت وقلت استمري يا نسرين وانطلقي مع هذول الأطفال وربي كريم بيخارجنا بأي شكل من الأشكال".
من غرفة صغيرة إلى مركز "إيلاف"وبدأت تقديم المساعدة لطفل جارتها داخل غرفتها المستأجرة، مستفيدة من خبرتها الطويلة في رعاية ابنها، قبل أن تتوسع المبادرة مع تزايد طلبات الأسر التي لم تكن قادرة على تحمل تكاليف جلسات العلاج والتأهيل.
وانتقلت نسرين لاحقا إلى مساحة في فناء المنزل لاستقبال عدد أكبر من الأطفال، ثم استأجرت شقة خصصت جزءا منها لسكن أسرتها، والجزء الآخر لتقديم جلسات العلاج.
وأسست عام 2019 مركز "إيلاف" لتأهيل الأطفال ذوي الإعاقة، الذي واصل تقديم خدماته مجانا، قبل أن تتوسع جهودها من خلال مؤسسة خيرية أنشأتها للمساعدة في تأمين احتياجات الأطفال المستفيدين.
وواجهت خلال تأسيس المركز صعوبات تتعلق بارتفاع الإيجارات وعدم توافر مقر مناسب يستوفي المتطلبات الصحية، في ظل محدودية الإمكانات المالية وتزايد أعداد الأطفال المحتاجين إلى خدمات التأهيل.
وتشير نسرين إلى أن ارتفاع أسعار الإيجار كان من أبرز التحديات التي واجهتها خلال رحلة بحثها عن مقر لمركزها الإنساني، غير أنها تمكنت من تجاوز هذه العقبة ثم سعت لتوسيع خدمات المركز لتشمل العلاج الطبيعي والنطق والتخاطب والتأهيل، إلى جانب توفير بعض المستلزمات المساعدة للأطفال، بهدف تخفيف الأعباء عن الأسر التي تواجه صعوبة في الوصول إلى هذه الخدمات.
1200 طفل استفادوا من خدمات المركزوكشفت نسرين أن نحو 60 طفلا يتلقون حاليا جلسات العلاج الطبيعي في المركز، فيما ينتظر نحو 90 آخرين فرصة للالتحاق بها، بسبب محدودية القدرة الاستيعابية والإمكانات المتاحة.
وأشارت إلى استفادة نحو 1200 طفل من خدمات المركز المختلفة منذ تأسيسه، شملت خدمات التأهيل والعلاج والمساعدات المقدمة للأطفال ذوي الإعاقة.
وأعربت عن أملها بأن ينضم للمركز المزيد من الكوادر والأطباء، وأن تزيد عدد ساعات عمل المركز اليومية لتقديم خدمات لعدد أكبر من الأطفال المحتاجين.
إقرأ المزيد


