الجزيرة.نت - 10/20/2026 11:36:38 PM - GMT (+3 )
Published On 20/10/2026
وعد دونالد ترمب، عند إطلاق الحرب على إيران، بحسم سريع. وبعد عدة شهور وآلاف الضربات، يرى كاتبا تحليل نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أن طهران لم تخضع، وأن الحرب لم تحقق النتائج السريعة والحاسمة التي وعدت بها واشنطن، بينما ظل اضطراب الملاحة في مضيق هرمز يضغط على الاقتصاد العالمي.
ومن هذه الحرب ينطلق الكاتبان غيل بارندولار وجيسون ديمبسي إلى نقد أوسع لطريقة التفكير العسكري الأمريكي. فالمشكلة، في رأيهما، ليست نقص القوة، بل الاعتقاد المتكرر بأن كل حرب متعثرة كانت ستُحسم لو استخدمت واشنطن قوة أكبر، وصبرت أطول، وقاتلت بقيود أقل.
تصف "فورين بوليسي" هذا الوهم بـ"الانتصار المهدور": قناعة بأن الولايات المتحدة لا تُهزم عسكريًا، بل تضيع النصر بسبب غياب الإرادة.
لكن الكاتبين يلفتان إلى مفارقة تاريخية واضحة. فمنذ الحرب العالمية الثانية، تمتعت واشنطن في معظم حروبها بتفوق ساحق في المال والسلاح والتكنولوجيا، ومع ذلك خرجت من فيتنام وأفغانستان من دون تحقيق أهدافها السياسية.
وفي أفغانستان تحديدا، كسبت القوات الأمريكية وحلفاؤها معظم المواجهات الميدانية، وقتلت من مقاتلي طالبان أعدادا تفوق خسائرها بأكثر من 20 ضعفا، وفقا لما يورده الكاتبان، ثم انسحبت بعد نحو عقدين وعادت طالبان إلى الحكم. والعبرة، في رأيهما، واضحة: يمكنك أن تربح كل معركة تقريبا، ثم تخسر الحرب.
وتضع "فورين بوليسي" وزير الحرب بيت هيغسيث في قلب هذا التفكير. فهو، بحسب الكاتبين، من أبرز من يروّجون لفكرة أن الولايات المتحدة قُيدت في العراق وأفغانستان بقواعد الاشتباك والقانون، وأن المطلوب هو "أقصى قوة قاتلة، لا التزام فاتر بالقانون".
وتشير المجلة إلى أن هذا الخطاب رافق خطوات عملية، بينها إقالة كبار المستشارين القانونيين العسكريين الذين يقدمون المشورة للقادة بشأن القيود القانونية على استخدام القوة، وتقليص تمويل البرامج المعنية بالحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين أثناء العمليات العسكرية.
إعلان
لكن حرب إيران، في قراءة الكاتبين، أظهرت حدود هذا المنطق. فالقوة المفرطة لم تكسر إرادة الخصم بالضرورة، بل يمكن أن تشدها.
وتستشهد "فورين بوليسي" بإيراني كان من معارضي النظام، ثم انضم إلى الجيش بعدما أصابت الحرب محيطه الشخصي، في مثال يبين كيف يمكن أن يحول القصف خصوم الحكومة إلى مدافعين عن بلدهم.
وترى "فورين بوليسي" أن الخطر الأكبر هو أن يتحول هذا التصور إلى عقيدة تتوارثها الأجيال العسكرية المقبلة. فالتركيز المتزايد على "الفتك" والاختبارات التكتيكية، بحسب الكاتبين، يأتي على حساب التعليم الإستراتيجي والقدرة على فهم لماذا تُخاض الحرب أصلًا، وما الذي يمكن للقوة أن تحققه وما الذي تعجز عنه.
وتستعيد المجلة هنا رواية شهيرة من حرب فيتنام، يشير الكاتبان إلى أن صحتها التاريخية ليست مؤكدة: حين قال العقيد الأمريكي هاري سامرز لنظيره الفيتنامي إن الولايات المتحدة لم تُهزم في ساحة المعركة، جاءه الرد: "قد يكون ذلك صحيحًا، لكنه لا يغيّر شيئا".
إقرأ المزيد


