جريدة الرياض - 1/12/2026 3:18:48 AM - GMT (+3 )
في سياق مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، تبرز منطقة جازان كإحدى المناطق الواعدة في تفعيل الاقتصاد الأزرق، مستندة إلى شريط ساحلي يتجاوز (300 ) كيلومتر على البحر الأحمر، يضم (12) واجهة بحرية تمتد من مدينة جازان إلى المحافظات والمراكز الساحلية، إضافة إلى أرخبيل جزر فرسان الذي يضم نحو (200 )جزيرة، ما يعزز فرص الاستثمار السياحي والبحري ويدعم النمو الاقتصادي المستدام للمنطقة.
خمس واجهات بحرية داخل المدينة
تضم مدينة جازان خمس واجهات بحرية حضرية هي: الواجهة الشمالية، والواجهة الوسطى، والواجهة الجنوبية، وممر الغروب، وشاطئ السباحة المقابل للاستاد الرياضي، وتمتد مجتمعة على مسافة تُقدَّر بنحو (20) كيلومترًا، وتشكل قاعدة ساحلية مولِّدة للأنشطة الاقتصادية والسياحية. الواجهة الشمالية: مهيأة للاستثمارات السياحية العائلية والمتنزهات البحرية والفعاليات الموسمية، بما يسهم في رفع معدلات الإنفاق المحلي.
الواجهة الوسطى: تمثل حلقة وصل مباشرة بين البحر والنسيج الحضري، وتستقطب مشروعات الضيافة والمطاعم والمقاهي والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
الواجهة الجنوبية: مساحة واعدة للمشروعات البيئية والسياحة منخفضة الأثر، بما ينسجم مع متطلبات الاستدامة وحماية النظم الساحلية.
ممر الغروب: إضافة نوعية للبنية الساحلية للمدينة، يدعم السياحة الحضرية المفتوحة وأنشطة المشي والترفيه، ويسهم في تعزيز الإنفاق السياحي اليومي ورفع كفاءة استثمار الأصول الساحلية.
شاطئ السباحة المقابل للاستاد الرياضي: أصل ترفيهي حضري يعزز السياحة اليومية والأنشطة البحرية الآمنة، ويستقطب شرائح واسعة من الزوار، ما يدعم حركة الخدمات المساندة ويرفع كفاءة استثمار الواجهة الساحلية داخل المدينة.
دور أمانة منطقة جازان في رفع جاهزية الواجهات
وفي هذا الإطار، عملت أمانة منطقة جازان على تهيئة الشواطئ والواجهات البحرية بالبنية التحتية الداعمة للاستخدام الترفيهي والسياحي، عبر إنشاء جلسات ومسارات مخصصة لممارسة رياضة المشي، ومناطق للألعاب، وأماكن جلوس مهيأة للمتنزهين، إضافة إلى المرافق العامة، وتوفير مساحات وخدمات مخصصة لذوي الإعاقة، بما يعزز شمولية الاستفادة من الأصول الساحلية ويدعم جودة الحياة.
كما تواصل الأمانة تواجدها الميداني على مدار الساعة عبر فرق العمل المختصة للقيام بأعمال النظافة والصيانة الدورية، بما يسهم في رفع مستوى الجاذبية السياحية للواجهات البحرية، والمحافظة على استدامة استخدامها، وتعزيز ثقة الزوار والمستثمرين في كفاءة إدارة المرافق الساحلية.
تسع واجهات بحرية خارج المدينة
ويمتد النشاط الساحلي خارج مدينة جازان ليشمل (9) واجهات بحرية موزعة على المحافظات والمراكز الساحلية، من أبرزها: شاطئ الهيئة الملكية بمحافظة بيش (شاطئ جيدانة)، شاطئ بيش، قوز الجعافرة، الموسم، الشقيق، المضايا، بحر السهي، وشاطئ السميرات بمحافظة الدرب.
وتسهم هذه الواجهات في توسيع الرقعة الاستثمارية الساحلية وتوزيع العوائد الاقتصادية على المحافظات، بما يعزز التكامل التنموي بين مدينة جازان ومحيطها الساحلي، ويدعم خلق فرص اقتصادية محلية قائمة على الموارد البحرية.
أرخبيل فرسان.. أصل
بحري متعدد القيمة الاقتصادية
ويُعد أرخبيل جزر فرسان أحد أبرز الأصول البحرية الاستراتيجية في جنوب البحر الأحمر، إذ يضم نحو (200) جزيرة متفاوتة الأحجام، تمثل (15.6 % )من إجمالي عدد جزر المملكة البالغ (1,285) جزيرة، وتزيد مساحته البرية على (600) كيلومتر مربع، فيما تمتد مكوناته البحرية والمرجانية على مساحة تصل إلى (1,050) كيلومترًا مربعًا. ويقع الأرخبيل على بُعد نحو (50) كيلومترًا جنوب غرب مدينة جازان، ويضم أكثر من (84) جزيرة مرجانية، ويتميز بشواطئ ذات رمال بيضاء ومياه فيروزية، ما يجعله مقصدًا جاذبًا للسياحة البحرية والبيئية، وعنصرًا محوريًا في منظومة الاقتصاد الأزرق بالمنطقة.
ويمتلك الأرخبيل ثراءً بيئيًا عالي القيمة الاقتصادية، إذ يحتضن أكثر من (180) نوعًا من النباتات، وما يزيد على (200) نوع من الطيور، إضافة إلى غابات الشورى (القندل) التي تمثل بيئة طبيعية داعمة لاستدامة الأنشطة البحرية.
كما يُعد الأرخبيل أكبر موطن لغزال الإدمي بالمملكة، ومحطة رئيسة لهجرة الطيور.
وعلى الصعيد السياحي، يستقبل أرخبيل فرسان أكثر من (150) ألف زائر سنويًا من هواة الغوص والصيد والسياحة البيئية، بما يرفع متوسط الإنفاق السياحي، ويدعم نمو الأنشطة المرتبطة بالنقل البحري والضيافة والخدمات المساندة.
وتتميز جزر فرسان كذلك بمصائدها الغنية باللؤلؤ، وبقربها من الممر الدولي للسفن وباب المندب، ما يمنحها بعدًا اقتصاديًا ولوجستيًا واستراتيجيًا إضافيًا.
السياحة البحرية والغوص
وبين الشعاب المرجانية الملونة وتنوع الحياة البحرية، يتحول بحر جازان إلى وجهة متقدمة في سياحة الغوص والمغامرة، مستندًا إلى مواقع غوص متميزة تمتد من أرخبيل جزر فرسان إلى مواقع معروفة مثل القندل وأحبار ودرّاكة.
وتسهم هذه المقومات في تعزيز الاستثمار في السياحة البحرية المستدامة، ورفع متوسط إنفاق الزائر، ودعم سلاسل القيمة المرتبطة بالغوص، بما يشمل مراكز التدريب، والنقل البحري، والخدمات السياحية المساندة، في انسجام واضح مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنويع مصادر الدخل وتحقيق التوازن بين العائد الاقتصادي والحفاظ البيئي.
انعكاسات اقتصادية متوقعة
ويتوقع أن ينعكس تطوير الواجهات البحرية الـ12 وأرخبيل جزر فرسان على عدد من المؤشرات الاقتصادية، من أبرزها: خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في قطاعات السياحة والخدمات والنقل البحري دعم نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة رفع إسهام السياحة البحرية والبيئية في الاقتصاد المحلي تعزيز الجاذبية الاستثمارية ورفع جودة الحياة في المنطقة جازان على خريطة الاقتصاد الأزرق، بهذا الامتداد الساحلي الذي يتجاوز (300) كيلومتر، ومع نحو (200) جزيرة في أرخبيل فرسان، وخمس واجهات حضرية داخل مدينة جازان من بينها شاطئ السباحة وممر الغروب، تتقدم جازان كمنطقة وطنية مؤهلة لتكون مركزًا فاعلًا في الاقتصاد الأزرق، وداعمًا رئيسًا لمستهدفات رؤية السعودية 2030، ومكوّنًا أساسيًا في خريطة الاستثمار السياحي والبحري في المملكة.
إقرأ المزيد


