جريدة الرياض - 1/22/2026 2:38:58 AM - GMT (+3 )
ارتفعت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي تجاوز 4800 دولار للأونصة، أمس الأربعاء، حيث لجأ المستثمرون إلى المعدن كملاذ آمن في أعقاب عمليات بيع واسعة النطاق للأصول الأمريكية وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن غرينلاند.
ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.1% إلى 4862.19 دولارًا للأونصة، بعد أن سجل مستوى قياسيًا بلغ 4887.82 دولارًا في وقت سابق من الجلسة. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير بنسبة 2.2% إلى 4869.40 دولارًا للأونصة.
وقال كايل رودا، كبير محللي السوق لدى كابيتال دوت كوم: "إن فقدان الثقة بالولايات المتحدة نتيجة لتحركات ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع بفرض تعريفات جمركية على الدول الأوروبية وزيادة الضغط في محاولته ضم غرينلاند، يعكس المخاوف بشأن التوترات الجيوسياسية العالمية".
صعّد ترمب من لهجته بشأن غرينلاند، مؤكداً أنه "لا رجعة" في هدفه بالسيطرة على الجزيرة، رافضاً استبعاد الاستيلاء عليها بالقوة. ومما يزيد الأمر أهمية بالنسبة للأسواق، أن تهديده بفرض تعريفات جمركية على أوروبا قد أعاد إحياء المخاوف من حرب تجارية عالمية.
في غضون ذلك، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن أوروبا لن تستسلم للمتنمرين ولن تخضع للترهيب، في انتقاد لاذع لتهديد ترمب بفرض رسوم جمركية باهظة. أكدت تصريحاته، التي أدلى بها على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، على تزايد القلق في أوروبا إزاء خطاب واشنطن وتهديداتها التجارية المرتبطة بنزاع غرينلاند.
وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في مصفاة إيه بي سي: "أعتقد أن تجاوز سعر الذهب 4800 دولار يؤكد أن المستثمرين لا يرغبون في بيعه قبل بلوغه 5000 دولار. ويعود ذلك إلى مزيج من العوامل التقليدية الداعمة للذهب، وهي ارتفاع الديون، وضعف الدولار، وعدم الاستقرار الجيوسياسي".
وتراجع مؤشر الدولار إلى أدنى مستوى له منذ شهر تقريبًا بعد أن أدت تهديدات البيت الأبيض بشأن غرينلاند إلى موجة بيع واسعة النطاق للأصول الأمريكية، بدءًا من العملة وصولًا إلى أسهم وول ستريت وسندات الخزانة. ويؤدي ضعف الدولار إلى انخفاض أسعار المعادن المقومة بالدولار بالنسبة للمشترين الأجانب.
في أسواق المعادن النفيسة والصناعية الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.4% إلى 94.96 دولارًا للأونصة، بعد أن سجل مستوى قياسيًا بلغ 95.87 دولارًا يوم الثلاثاء. وانخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.5% إلى 2451.15 دولارًا للأونصة بعد أن سجل مستوى قياسيًا بلغ 2511.80 دولارًا في وقت سابق من اليوم، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.5% إلى 1856.98 دولارًا، بعد أن لامس أعلى مستوى له في أسبوع في وقت سابق.
وارتفعت العقود الآجلة القياسية للنحاس في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.3% لتصل إلى 12944.20 دولارًا للطن، بينما ارتفعت العقود الآجلة للنحاس في الولايات المتحدة بنسبة 1% لتصل إلى 5.88 دولارات للرطل.
وقال محللو السلع النفيسة لدى انفيستنق دوت كوم، ارتفعت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية جديدة يوم الأربعاء، مقتربة من 4900 دولار للأونصة، حيث أدت التوترات المتصاعدة المرتبطة بغرينلاند وتجدد الخلافات التجارية إلى اضطراب الأسواق العالمية ودفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
قفزت أسعار الذهب بأكثر من 6% هذا الأسبوع، بما في ذلك مكاسب اليوم. جاء هذا الارتفاع الأخير في ظل استمرار التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا بسبب الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند.
أصر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على أنه "لا رجعة" في قضية غرينلاند، مشيرًا إلى مخاوف أمنية في القطب الشمالي، وهدد بفرض تعريفات جمركية على الدول الأوروبية، مما أثار قلق الأسواق المتوترة أصلًا بسبب مخاطر التجارة العالمية.
ودعم ضعف الدولار الطلب على الذهب. فقد ازداد طلب المستثمرين على الذهب نتيجة ضعف الدولار الأمريكي، الذي انخفض بنحو 0.8% يوم الثلاثاء إلى أدنى مستوى له في أسبوعين. وانخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.2% خلال ساعات التداول الآسيوية يوم الأربعاء. ويؤدي ضعف الدولار إلى انخفاض سعر الذهب لحاملي العملات الأخرى، وعادةً ما يرفع الطلب على هذا المعدن النفيس.
تأثر الأسهم
في بورصات الأسهم، انخفضت الأسهم العالمية لليوم الرابع على التوالي يوم الأربعاء، وظلت بعض مؤشرات ضغط السوق مرتفعة بعد تراجع حاد في سوق السندات العالمية وتهديدات الولايات المتحدة بالاستحواذ على غرينلاند، مما أبقى المستثمرين في حالة ترقب قبل خطاب الرئيس دونالد ترمب خطاب دافوس.
دفع ذلك المستثمرين إلى اللجوء إلى ملاذ الذهب الآمن، الذي ارتفع بنسبة 2.1% مسجلاً رقماً قياسياً جديداً بلغ 4865 دولاراً للأونصة. وقال مانتاس فاناغاس، كبير الاقتصاديين في ويستباك: "كانت صفقة "بيع أمريكا" هي المحرك الرئيس وراء تحركات السوق الكبيرة خلال الليل، حيث سعى المستثمرون إلى تقليل انكشافهم على الولايات المتحدة، التي ينظر إليها الكثيرون على أنها شريك غير موثوق به ينتهج سياسات تُلحق الضرر بنفسه".
انخفض مؤشر ام اس سي آي العالمي بنسبة 0.12%، متجهاً نحو تسجيل انخفاضه الرابع على التوالي، وكذلك مؤشر ستوكس 600 الأوروبي، الذي يضم أسهماً تركز على التصدير، مثل أسهم الدفاع والأدوية والتكنولوجيا، والتي تعرضت لضغوط مع تزايد مخاطر فرض تعريفات جمركية أمريكية إضافية.
وتراجع مؤشر اف آي إكس، الذي يقيس الطلب على التحوط ضد التقلبات الكبيرة في مؤشر اس أند بي 500، إلى 19.19، ولكنه لا يزال قريباً من أعلى مستوياته المسجلة يوم الثلاثاء خلال شهرين. ويُستخدم هذا المؤشر غالباً كمؤشر على قلق المستثمرين.
وارتفعت العقود الآجلة في وول ستريت بنحو 0.3%، مما يشير إلى ارتفاع طفيف عند افتتاح التداول لاحقاً. وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة بيبر ستون: "السؤال الأهم هو ما إذا كان المشترون سيدخلون السوق لدعم الضعف المبكر، أم أن المتداولين يرون تطورات تبرر خفض المخاطر أكثر". لا يزال سوق السندات العالمي يعاني من تداعيات موجة بيع حادة، إذ تأثر بشدة بعوامل عديدة، منها المخاوف بشأن انكشافه على الأصول الأمريكية وارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي الياباني. وكانت السندات السيادية اليابانية طويلة الأجل في قلب هذه الأزمة، حيث شهدت يوم الثلاثاء أشد موجة بيع لها منذ نحو 25 عامًا، مع تزايد المخاوف بشأن زيادة الإنفاق الحكومي في عهد رئيسة الوزراء اليابانية سناء تاكايتشي.
واقتربت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا من عتبة 5% لأول مرة منذ سبتمبر، بينما ارتفعت عوائد السندات الحكومية الألمانية بشكل حاد أيضًا. وبحلول يوم الأربعاء، انتعشت أسعار السندات اليابانية مع عودة المشترين، مما عكس تقريبًا ارتفاع العوائد الذي شهده اليوم السابق. وتكرر سيناريو مماثل في سندات الخزانة الأمريكية، حيث انخفضت عوائد السندات لأجل 30 عامًا بمقدار 2.5 نقطة أساسية لتصل إلى 4896%.
وقبل ذلك، شهدت السندات اليابانية ارتفاعًا في أسعارها مع عودة المشترين، مما أدى إلى انعكاس شبه كامل لارتفاع العوائد الذي شهده اليوم السابق. في أسواق الصرف الأجنبي، ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل ست عملات أخرى، لأول مرة هذا الأسبوع، بعد انخفاضه بنسبة 0.5% خلال الليل. وتراجع اليورو بنسبة 0.14% إلى 1.1711 دولارا، بعد ارتفاعه بنسبة 0.7% في اليوم السابق، بينما انخفض الفرنك السويسري، وهو عملة ملاذ آمن رئيسة، مما رفع الدولار بنسبة 0.22% إلى 0.7916.
وكان الين أقوى قليلاً عند 157.88 ين للدولار قبيل اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان يوم الجمعة. ولا يُتوقع رفع سعر الفائدة هذه المرة، على الرغم من أن صناع السياسة قد يشيرون إلى احتمال رفعه في أقرب وقت ممكن في أبريل.
إقرأ المزيد


