جريدة الرياض - 1/22/2026 2:38:59 AM - GMT (+3 )
تراجعت أسعار النفط أمس الأربعاء، إذ طغى التوقع بزيادة مخزونات النفط الخام الأمريكية على التوقف المؤقت للإنتاج في حقلين كبيرين بكازاخستان، والضغوط الجيوسياسية الناجمة عن تهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على خلفية سعيها للسيطرة على غرينلاند.
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 97 سنتًا، أو 1.5 %، لتصل إلى 63.95 دولارًا للبرميل. كما انخفض سعر عقد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 78 سنتًا، أو 1.3 %، ليصل إلى 59.58 دولارًا للبرميل.
وكان كلا العقدين قد اغلقا على ارتفاع يقارب دولارًا واحدًا للبرميل أو 1.5 % في الجلسة السابقة بعد أن أوقفت كازاخستان، إحدى دول أوبك+ المنتجة للنفط، الإنتاج في حقلين رئيسين يوم الأحد بسبب مشاكل في توزيع الطاقة. وقالت مصادر في قطاع النفط إن إنتاج النفط في الحقلين الكازاخستانيين قد يتوقف لمدة تتراوح بين سبعة وعشرة أيام أخرى بعد توقفه يوم الأحد، ما سيؤدي إلى انخفاض صادرات النفط الخام عبر خط أنابيب بحر قزوين.
وأعلنت شركة تينغيزشيفرويل، المشغلة للحقل، يوم الاثنين، أن الإنتاج في حقلي تينغيز، وكوروليفسكوي قد توقف مع تعثر امدادات الوقود. وقبل ذلك بيوم، في 18 يناير، اندلع حريق في محولين توربينيين في محطة توليد الطاقة التابعة للحقل، وفقًا لما ذكرته شركة كازموناي غاز، شركة النفط والغاز الوطنية المملوكة للدولة في كازاخستان.
قالت المصادر: "انخفض إنتاج شركة تينغيزشيفرويل حتى نهاية الأسبوع، لكن هذا الانخفاض قد يستمر حتى فبراير". الغت الشركة بالفعل خمس شحنات تصدير من خام مزيج بحر قزوين، بإجمالي يتراوح بين 600 ألف و700 ألف طن متري، كان من المقرر شحنها في يناير وفبراير.
وانخفض إنتاج كازاخستان من النفط الخام خلال الأيام الاثني عشر الأولى من يناير بنسبة 35 % مقارنةً بمتوسط الإنتاج اليومي في ديسمبر. ومع ذلك، بدأ الإنتاج في الأيام التالية بالنمو السريع في حقلي كاشاغان وكاراتشاغاناك الشاسعين في بحر قزوين، وفقًا للمصدر.
وبلغ متوسط الإنتاج اليومي من النفط في حقل كاشاغان خلال الفترة من 1 إلى 19 يناير 197 ألف برميل، بزيادة قدرها 28 % عن متوسط الإنتاج اليومي خلال الأيام الاثني عشر الأولى من الشهر. أما إنتاج حقل كاراتشاغاناك خلال الفترة نفسها، فقد بلغ متوسطه 156 ألف برميل يوميًا، بزيادة قدرها 21 % عن متوسط الفترة السابقة.
وأفادت مصادر، نقلاً عن الإحصاءات التشغيلية اليومية، أن متوسط إنتاج النفط في حقل تينغيز خلال الفترة من 1 إلى 19 يناير بلغ 360 ألف برميل يومياً، بزيادة قدرها 6 % عن المتوسط خلال الفترة من 1 إلى 12 يناير.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة آي جي، يوم الأربعاء، إن توقف إنتاج النفط في حقل تينغيز، أحد أكبر حقول النفط في العالم، وحقل كوروليف مؤقت، وأن الضغط الهبوطي الناتج عن الارتفاع المتوقع في مخزونات النفط الخام الأمريكية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية سيستمر.
فيما يزيد وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية جديدة على الدول الأوروبية في حال عدم التوصل إلى اتفاق يسمح للولايات المتحدة بالسيطرة على غرينلاند، من الضغط على أسواق النفط، لأن هذه التعريفات قد تُبطئ النمو الاقتصادي. وقال ترمب يوم الثلاثاء إنه "لا تراجع" عن هدفه بالسيطرة على غرينلاند.
في وقت، من المتوقع أن تكون مخزونات النفط الخام والبنزين الأمريكية قد ارتفعت الأسبوع الماضي، بينما من المرجح أن تكون مخزونات المشتقات النفطية قد انخفضت. وقدّر محللين، في المتوسط، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بنحو 1.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يناير.
وفي حين أن زيادة المخزونات هذه ستؤثر سلبًا على أسعار النفط، قال غريغوري برو، كبير المحللين في مجموعة أوراسيا الاستشارية، إن احتمال تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه أن يُساهم في رفع أسعار النفط.
وقال محللو النفط لدى انفيستنق دوت كوم، انخفضت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية يوم الأربعاء، حيث راقب المستثمرون التوترات الجيوسياسية الناجمة عن مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لضم غرينلاند، بينما تنتظر الأسواق توقعات مهمة من وكالة الطاقة الدولية.
أثارت مساعي ترمب للسيطرة على غرينلاند، وهي منطقة دنماركية شبه مستقلة، مخاوف في الأسواق العالمية، وأثارت شكوكًا حول استقرار التحالف الأمريكي الأوروبي. وتعهدت الإدارة الأمريكية بفرض رسوم جمركية بنسبة 10 % على الواردات من ثماني دول أوروبية بسبب النزاع حول غرينلاند، وذلك قبل خطاب ترمب المقرر في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
في تطورات أسواق الطاقة، تعزز الهند علاقاتها في مجال الطاقة مع دول الخليج مع موازنة مخاطر النفط الروسي. تتسم استراتيجية الطاقة الهندية بشكل متزايد بالتوازن بدلاً من الولاء. فمع ارتفاع الطلب وتزايد الضغوط الجيوسياسية، تعمل نيودلهي على تأمين إمدادات طويلة الأجل من أي مكان ممكن، بدءًا من الغاز في الخليج وصولاً إلى النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة، إلى جانب شراكات نووية تضمن توفير طاقة أساسية موثوقة.
بالنسبة لنيودلهي، تتلاءم هذه الخطوة مع مسعى أوسع لتوسيع نطاق الطاقة الأساسية منخفضة الكربون مع استمرار ارتفاع الطلب على الكهرباء. أما بالنسبة للإمارات العربية المتحدة، فهي تستند إلى الخبرة المكتسبة من محطة براكة النووية، وتدعم استراتيجية طويلة الأجل للبقاء مورداً رئيسياً للطاقة حتى مع تحول الطلب العالمي تدريجياً بعيداً عن النفط.
في غضون ذلك، تواصل الهند شراء كميات كبيرة من النفط الروسي. هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مؤخراً بفرض المزيد من الرسوم الجمركية على روسيا لشرائها النفط الروسي، قائلاً: "إنهم يتاجرون، ويمكننا رفع الرسوم الجمركية عليهم بسرعة كبيرة"، في إشارة إلى مشتريات الهند من النفط الروسي. وبالمثل، صرح السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام للصحفيين: "إذا كنتم تشترون النفط الروسي الرخيص، فإنكم بذلك تدعمون آلة بوتين الحربية. نحن نحاول منح الرئيس القدرة على جعل هذا الخيار صعباً من خلال الرسوم الجمركية".
اقترح غراهام فرض رسوم جمركية عقابية تصل إلى 500 % على الدول التي تواصل شراء النفط الروسي. في العام الماضي، خفّضت شركة ريلاينس إندستريز، أكبر شركة تكرير خاصة في الهند، مشترياتها بشكل ملحوظ بعد أن فرضت إدارة ترمب عقوبات على عملاقي الطاقة الروسيين روسنفت ولوك أويل في أواخر عام 2025. من المتوقع أن تُساهم الهند بالجزء الأكبر من نمو الطلب العالمي على النفط في السنوات القادمة، متفوقةً بذلك على جميع الدول الأخرى، بفضل التوسع الاقتصادي السريع، والتصنيع، وزيادة ملكية السيارات، وارتفاع الدخول.
وقد تُشكّل الهند ما يقرب من نصف إجمالي الطلب الجديد على النفط بحلول عام 2035، حيث تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن ينمو الطلب على الطاقة في البلاد بمعدل سنوي قدره 3 % حتى عام 2035، وهو الأسرع في العالم. وسيأتي جزء كبير من هذا النمو من الطاقة المتجددة.
ففي العام الماضي، سجلت الهند والصين أول انخفاض في استخدام الفحم منذ أكثر من 50 عامًا، مما يسلط الضوء على تحولهما المستمر نحو الطاقة النظيفة. ووفقًا لتحليل أجراه مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف، انخفض إنتاج الكهرباء بالفحم في الهند بنسبة 3.0 % على أساس سنوي ليصل إلى 57 تيراواط ساعة، بينما انخفض في الصين بنسبة 1.6 % على أساس سنوي ليصل إلى 58 تيراواط ساعة، مسجلًا بذلك أول انخفاض منذ عام 1973.
وقد ساهم النمو الأسرع للطاقة النظيفة بنسبة 44 % في انخفاض استهلاك الفحم والغاز، بينما ساهم اعتدال الطقس بنسبة 36 %، في حين يعود 20 % إلى تباطؤ نمو الطلب الأساسي. ووفقًا لمركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف، فهذه هي المرة الأولى التي تلعب فيها مصادر الطاقة المتجددة دورًا هامًا في إزاحة الفحم من مزيج الطاقة في الهند.
إقرأ المزيد


