جريدة الرياض - 2/1/2026 4:40:39 AM - GMT (+3 )
أرجع كبار تجار الذهب الارتفاعات القياسية التي يشهدها السوق العالمي للمعادن النفيسة إلى حدة الاضطرابات السياسية التي يواجهها العالم في المرحلة الراهنة، مؤكدين لـ»الرياض» أن تلك المتغيرات أسهمت في توجه شريحة واسعة من شعوب العالم نحو المعدن النفيس الذهب بوصفه ملاذًا آمنًا في أوقات عدم الاستقرار، وسط تقلبات متزايدة في الأسواق العالمية.
وسجّل المعدن النفيس الذهب ارتفاعًا لافتًا بلغ نحو 18 % منذ بداية العام الحالي، ما يعكس تصاعد الطلب وتنامي القلق في الأسواق المالية العالمية. وأعاد تجار الذهب الارتفاعات الحاصلة وغير المسبوقة في أسعار المعدن الأصفر -التي وصلت إلى مستويات قياسية جديدة، حيث تجاوزت أونصة الذهب حاجز 5100 دولار في بعض الجلسات بزيادة كبيرة مقارنة بمستوياتها قبل عام - إلى الاضطرابات العالمية والأزمات الاقتصادية والجيوسياسية المتلاحقة، الأمر الذي عزز توجه المستثمرين نحو الذهب كأصل تحوّطي وملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق الدولية.
وتشير قراءة الأسواق إلى أن هذا الصعود المتسارع جاء مدفوعًا بعدة عوامل، من أبرزها تصاعد المخاطر العالمية، وتزايد حدة التوترات السياسية، إلى جانب التقلبات الاقتصادية والتصريحات المؤثرة في حركة الأسواق، ما أسهم في تعزيز الطلب على الذهب بوصفه مخزنًا للقيمة في أوقات الأزمات.
وفي أحدث التحديثات اليومية للأسواق، واصل الذهب تسجيل مكاسب ملحوظة، حيث بلغ سعر غرام الذهب عيار 24 نحو 666.75 ريال، وعيار 22 نحو 611.19 ريال، فيما سجل عيار 21 نحو 583.41 ريال، وبلغ سعر غرام الذهب عيار 18 نحو 500.06 ريال، في انعكاس مباشر لاستمرار حالة الترقب والطلب المتزايد في الأسواق المحلية والعالمية. إلى ذلك قال عبداللطيف النمر، أحد كبار تجار الذهب في المملكة لـ»الرياض»: «إن الذهب يمر اليوم بمرحلة تاريخية غير مسبوقة من حيث مستويات الأسعار، موضحًا أن الارتفاعات الحالية جاءت بوتيرة أسرع من المعتاد مقارنة بما شهده السوق خلال العقود الماضية، حيث كان الذهب يرتفع تدريجيًا وببطء، إلا أن الظروف الراهنة دفعت الأسعار إلى التسارع وصولًا إلى مستويات قياسية» وأضاف «نحن نتحدث عن معدن كان جرامه يُباع تاريخيًا وقبل عقود بنحو خمسة ريالات فقط، وقد نفذتُ شخصيًا صفقات بيع للذهب بهذه الأسعار في تلك الفترة، وهو ما يعكس حجم التحول الكبير والفارق الشاسع بين أسعار الماضي والحاضر».
وأرجع النمر هذا التحول السعري إلى تزايد الاضطرابات العالمية وتعدد الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية، إلى جانب كثرة التصريحات المؤثرة في الأسواق الدولية، ما أسهم في تراجع ثقة شريحة من المستثمرين في النقد والعملات، ودفعهم إلى التوجه نحو الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا وسلعة خفيفة وعالية القيمة تحفظ الثروة في أوقات عدم الاستقرار.
وأشار إلى أن هذا التوجه لم يقتصر على الذهب فقط، بل امتد ليشمل الفضة أيضًا، حيث اتجه إليها مستثمرون يمتلكون سيولة أقل، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها بدورها إلى مستويات قياسية.
وحول مستقبل المعدن النفيس، أكد أن هذه الارتفاعات لا تشكل خطرًا على الذهب، بل على العكس، تعزز من ثقة الأسواق بقيمته الحقيقية، مبينًا أن الذهب ظل لسنوات طويلة أقل من قيمته العادلة، قبل أن تعيد المتغيرات العالمية تسليط الضوء على مكانته، مضيفا «نصيحتي التي أكررها دائمًا هي الشراء بما لا يضر، فالذهب سيبقى خزينة آمنة وملاذًا استثماريًا موثوقًا على المدى الطويل مهما تغيرت الظروف».
إقرأ المزيد


