جريدة الأنباء الكويتية - 2/2/2026 1:20:35 AM - GMT (+3 )
شريف حمدي
في مستهل عام 2026، قدمت بورصة الكويت نموذجا متقدما لسوق مالي يتمتع بزخم تشغيلي واضح، وتوازن نسبي في هيكل التداولات، وقدرة ملموسة على استيعاب اختلاف سلوكيات المستثمرين المحليين والخارجيين دون الإخلال بالاتجاه العام للسوق، فقد أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الشركة الكويتية للمقاصة عن شهر يناير 2026 أن إجمالي قيمة التداولات في السوق الرسمي بلغت نحو 1.46 مليار دينار، موزعة على ما يقارب 356 ألف صفقة، وبحجم تداول تجاوز 5 مليارات سهم، وهي مستويات تعكس استمرار النشاط المرتفع والسيولة الجيدة مع بداية العام الجديد، رغم الخسائر السوقية التي لحقت بالقيمة الرأسمالية والتي بلغت أكثر من ملياري دينار.
ويبرز المستثمر الكويتي بوصفه الركيزة الأساسية لحركة السوق، حيث سجل صافي شراء بنحو 10.36 ملايين دينار خلال يناير، في مؤشر واضح على ثقة محلية متواصلة في أداء الشركات المدرجة وفي البيئة الاستثمارية ككل، وعلى مستوى الأفراد الكويتيين، بلغت قيمة تداولاتهم الإجمالية قرابة 752.6 مليون دينار، مع تقارب واضح بين قيم الشراء والبيع، وهو ما يعكس نشاطا تداوليا قائما على إعادة توزيع المحافظ وإدارة السيولة، بعيدا عن الضغوط البيعية الحادة أو السلوكيات الاندفاعية.
وتوزعت تداولات الأفراد الكويتيين على عمليات شراء بقيمة 375.2 مليون دينار، وعمليات بيع بقيمة 377.47 مليون دينار، ليبلغ بذلك صافي تداولاتهم بيعا بقيمة 2.27 مليون دينار. أما المؤسسات والشركات الكويتية، فقد شكلت المحرك الأكبر للسوق من حيث القيمة والتأثير، مستحوذة على أكثر من نصف إجمالي السيولة المتداولة، إذ بلغت قيمة مشترياتها نحو 753.23 مليون دينار مقابل مبيعات قاربت 741 مليون دينار، محققة صافي شراء في حدود 12 مليون دينار، ويعكس هذا الأداء توجها مؤسسيا طويل الأجل، يقوم على بناء المراكز الاستثمارية والاستفادة من التقييمات السوقية، ويعد عامل استقرار رئيسيا يحد من تقلبات السوق، ويمنح التداولات طابعا أكثر عمقا ونضجا.
وفي السياق ذاته، حافظت الصناديق الاستثمارية الكويتية على حضور محدود ولكن إيجابي، بصافي شراء يقارب 409.5 آلاف دينار، في حين اتسم نشاط محافظ العملاء بالحياد النسبي، مع تداولات متقاربة بين الشراء والبيع، ويعكس هذا السلوك توجها أكثر تحفظا في إدارة الأصول، يركز على التنويع وضبط المخاطر، خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية التي تفرض على مديري المحافظ سياسات استثمارية أكثر حذرا.
أما المستثمرون الأجانب، فقد سجلت هي الأخرى صافي بيع بنحو 5 ملايين دينار خلال شهر يناير الماضي، ويعود هذا الاتجاه بشكل رئيسي إلى صافي بيع من قبل المؤسسات الأجنبية، مقابل نشاط أكثر توازنا لدى الأفراد والصناديق الاستثمارية الأجنبية، ويعكس هذا السلوك الأجنبي نهجا حذرا في مطلع العام، مرتبطا بتقلبات الأسواق العالمية، وتحركات أسعار الفائدة، وإعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية عبر الأسواق الناشئة، أكثر من كونه تعبيرا عن تقييم سلبي لأساسيات السوق الكويتي.
1303 حسابات جديدة
ارتفعت حسابات التداول النشطة بسوق الأسهم بنهاية تعاملات شهر يناير الماضي بنحو 1303 حسابات بنسبة 2.7%، إذ بلغ عدد الحسابات النشطة الشهر الماضي 48.973 حسابا مقابل 47.670 حسابا في ديسمبر من العام الماضي. وبلغت نسبة الحسابات النشطة بنهاية يناير الماضي 10.7% من إجمالي الحسابات التي لها الحق في التداول بأسهم البورصة طبقا لإحصائيات البورصة والتي تقدر بـ 456.622 حسابا، لتبلغ نسبة الحسابات الخاملة، والتي لم يجر التداول عليها إلى 89.3% من إجمالي حسابات التداول.
554 مليون دينار مكاسب سوقية
استهلت بورصة الكويت تعاملات الأسبوع على نشاط إيجابي لافت، جراء عودة الزخم الشرائي الذي شمل كافة أنواع الأسهم لترتفع مؤشرات السوق بشكل جماعي. وشهدت الجلسة مكاسب سوقية كبيرة تخطت 554 مليون دينار بنسبة ارتفاع 1.1% ليصل إجمالي القيمة إلى 51.70 مليار دينار ارتفاعا من 51.15 مليار دينار بنهاية الأسبوع الماضي.
وسجلت السيولة انخفاضا لافتا أمس بنسبة 44%، إذ بلغت المحصلة 54.7 مليون دينار مقابل 99 مليون دينار في جلسة نهاية الأسبوع الماضي.
إقرأ المزيد


