تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات يعززان أسعار النفط
جريدة الرياض -

عززت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران ارتفاع أسعار النفط ودفعت خام برنت لتجاوز 70 دولارا للبرميل، بينما تجاوز الخام الأمريكي 65 دولارا للبرميل. فيما يتطلع مستثمرو النفط لمواصلة المكاسب في افتتاح تداولات الأسبوع اليوم الاثنين بعد أن حقق النفط مكاسب شهرية قوية لأعلى مستوى في ستة أشهر في يناير وسط مخاوف تعطل الامدادات من إيران، المنتج الرئيس للنفط في الشرق الأوسط، ورابع أكبر منتج للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بإنتاج يبلغ 3.2 ملايين برميل يوميًا.

كما تلقت أسعار النفط الدعم من الانخفاض غير المتوقع في مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم. أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، يوم الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام الأمريكية بمقدار 2.3 مليون برميل لتصل إلى 423.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 23 يناير، مقارنةً بتوقعات المحللين والتي أشارت إلى ارتفاعها بمقدار 1.8 مليون برميل.

وتوقع بعض المحللين استمرار ارتفاع الأسعار خلال الأشهر القليلة المقبلة نتيجةً لعلاوات المخاطر الجيوسياسية. وقال محللون في بنك سيتي: "إن احتمال تعرض إيران لهجوم قد رفع من قيمة العلاوة الجيوسياسية لأسعار النفط بما يتراوح بين 3 و4 دولارات للبرميل". وأضافوا أن أي تصعيد جيوسياسي إضافي قد يدفع أسعار خام برنت إلى 72 دولارًا للبرميل.

وفي تطورات أسواق الطاقة، تستقطب قارة أفريقيا، كبرى شركات التنقيب عن النفط لحفر أكبر عدد من الآبار يفوق ضعفي أي منطقة أخرى، في مسعى للعثور على احتياطيات مستقبلية. وتأتي القارة أيضًا في الصدارة من حيث عدد آبار المياه فائقة العمق، مع التخطيط لحفر نحو 12 بئرًا يصل عمقها إلى 1500 متر أو أكثر. وتعد هذه المشاريع عالية الكلفة، إذ قد تصل تكلفة البئر الواحدة إلى مئات ملايين الدولارات، وفقًا لمحللي شركة “ريستاد إنرجي".

وفي الولايات المتحدة، استهل الاحتياطي الفيدرالي 2026 بإبقاء الفائدة دون تغيير وافقًا لتوقعات الأسواق، وسط الاستقرار النسبي لسوق العمل الأمريكية. صوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، يوم الأربعاء، بواقع 10 أصوات مقابل اثنين، لصالح الإبقاء على سعر الفائدة المرجعي عند نطاق 3.5 % و3.75 % دون تغيير، بعدما خفضت الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية 3 مرات متتالية في نهاية 2025 لاحتواء تراجع سوق العمل في نهاية الفصل الأخير من العام الماضي.

وتجدر الإشارة إلى أن المحافظان كريستوفر والر وستيفن ميران صوّتا لصالح خفض فائدة التمويل لدى الاحتياطي الفيدرالي بمقدار ربع نقطة مئوية. قرار الاحتياطي الفيدرالي جاء بعد أن أظهر معدل البطالة بعض مؤشرات الاستقرار، وفق ما ورد بالبيان المرافق لقرار لجنة السياسات النقدية يوم الأربعاء. وأضاف مسؤولو لجنة السياسة النقدية أن التضخم لا يزال مرتفعًا إلى حدٍّ ما.

كما حذف الاحتياطي الفيدرالي جملة تشير إلى "ارتفاع المخاطر السلبية على فرص العمل" والتي وردت ببيانات لجنة السياسة النقدية الثلاثة السابقة، ما يعتبر إشارة إيجابية لتقييم الاحتياطي الفيدرالي للمخاطر المحيطة بسوق العمل الأمريكية. وقد تؤدي إعادة تقييم الاحتياطي الفيدرالي لمخاطر سوق العمل إلى ارتفاع التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، على الرغم من الضغوط المتزايدة من إدارة ترمب.

سندات أرامكو

في السعودية، أصدرت شركة أرامكو السعودية سندات بـ4 مليارات دولار موزعة على 4 شرائح تتراوح ما بين 3 سنوات و30 سنة، بحسب ما نقل عن خدمة آي إف آر للدخل الثابت. وأشارت إلى أن أرامكو السعودية أصدرت سندات بقيمة 500 مليون دولار، و1.5 مليار دولار، و1.25 مليار دولار، و750 مليون دولار، بآجال استحقاق تبلغ 3 سنوات، و5 سنوات، و10 سنوات، و30 سنة على التوالي.

وتجاوز طلبات الاكتتاب على الطرح 21 مليار دولار، الأمر الذي مكّن الشركة من تضييق هامش الربح على سندات الـ3 سنوات إلى 60 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية، بعد أن كان الهامش المتوقع 100 نقطة أساس، أما شريحة الـ5 سنوات، فقد تم تسعيرها عند 80 نقطة أساس فوق سندات الخزانة، بعد أن كان الهامش المتوقع 115 نقطة أساس.

وذكرت الشركة أن سعر الفائدة على سندات الـ10 سنوات والـ30 سنة قد تم تحديده عند 95 نقطة أساس و130 نقطة أساس على التوالي، مقارنةً بالتسعير الأولي الذي بلغ حوالي 125 نقطة أساس و165 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية.

وفي أوروبا، حذر الاتحاد الأوروبي من الإفراط في الاعتماد على الغاز الأمريكي، في وقت يسعى التكتل إلى تنويع مزيج الطاقة. وقالت تيريزا ريبيرا لإذاعة “آر تي إي” في مقابلة: "نعلم أننا لا نستطيع الاعتماد على الغاز الروسي، ويجب أن ننتبه أيضًا إلى عدم الاعتماد بشكل مفرط على الغاز الأمريكي". وعقب الغزو الروسي لأوكرانيا، عوّضت أوروبا جزءًا من أحجام الغاز الروسي المفقودة بواردات من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، وتعرّضت لضغوط لزيادة تلك المشتريات، كما تضمّن اتفاق تجاري مع واشنطن العام الماضي التزامًا بشراء منتجات طاقة أمريكية بقيمة 750 مليار دولار بحلول 2028.

تأتي تصريحات ريبيرا في وقت يثير موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من جرينلاند قلقًا في القارة، فبرغم تعهده بعدم استخدام القوة للسيطرة على الإقليم، فإن "الاتفاق الإطاري" الذي أبرمه مع حلف شمال الأطلسي يتضمن نشر صواريخ أمريكية وحقوق تعدين تهدف إلى إبعاد المصالح الصينية. كما يعتمد الاتفاق على التزام ترمب بعدم فرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية.

إلى ذلك قال كبير محللي الطاقة في الولايات المتحدة د. أنس الحجي في تقرير شركة اينرجي اوتلوك ادفايزرز الاستشارية الامريكية، يعود الارتفاع الأخير في أسعار النفط بشكل رئيسي إلى الانخفاض الحاد في الإنتاج في الولايات المتحدة والمكسيك، والذي نجم عن قسوة الطقس الشتوي.

وقد كانت اضطرابات هذا العام أشد وطأة من فصول الشتاء الماضية. وزادت التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك التكهنات حول احتمال توجيه ضربة لإيران، من الضغط التصاعدي في أواخر الأسبوع الماضي. ورغم ترقب الأسواق لأي تحرك خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلا أنه لم يقع أي هجوم حتى الآن. وقد نُسب انفجار في مبنى سكني جنوب إيران لاحقًا إلى تسرب غاز، وليس إلى عمل تخريبي.

وقد أوقفت مجموعة أوبك+ (المجموعة الأساسية المكونة من ثمانية منتجين ينفذون تخفيضات طوعية) عملية التراجع عن تلك التخفيضات حتى الربع الأول من عام 2026، وهو قرار اتخذوه ويركز اجتماعهم الافتراضي يوم الأحد على مستويات الإنتاج لشهر مارس فقط، ولا يُتوقع حدوث تغييرات جوهرية في السياسات.

من جهة أخرى، وحول تخمة معروض النفط، كان يُفترض أن يستهل العام 2026 على تخمة في أسواق النفط وتراجع في الأسعار، لكن الأسابيع الأولى من العام فرضت مسارًا مغايرًا، إذ هيمنت عليها قفزات سعرية مدفوعة بعوامل جيوسياسية واضطرابات في الإمدادات، دفعت العقود الآجلة لتقترب من مستوى 70 دولارًا للبرميل.

وأضافت تهديدات ترمب بشن هجوم على إيران، عدة دولارات كعلاوة مخاطر جيوسياسية إلى أسعار الخام، تتراوح حاليًا بين 7 و10 دولارات للبرميل، وفقًا لمجموعة بنك سيتي، وذلك بعد أسابيع فقط من إطاحة الولايات المتحدة بنيكولاس مادورو من منصبه كرئيس لفنزويلا. في عام كان كثيرون يتوقعون فيه تداول الخام عند مستويات في نطاق 50 دولارًا، انشغل متداولو الخيارات بوضع رهانات على صعود الأسعار إلى ما فوق 90 دولارًا.

وجاءت الإمدادات أكثر شحًا مما كان متوقعًا أيضًا. إذ خفضت أعطال الإنتاج من كازاخستان إلى ليبيا، إضافة إلى عاصفة شتوية قاسية في الولايات المتحدة، توافر الخام في مواقع التسعير الرئيسية. بدأ مشروع “تنغيزتشيفرويل”، الذي تقوده شركة شيفرون استعادة الإنتاج في حقل تنغيز النفطي، الأكبر في كازاخستان، بعد تعليق جزئي للعمليات في وقت سابق من هذا الشهر. وأُعيد أول بئر إلى الخدمة بنجاح، وفق بيان صادر عن وزارة الطاقة الكازاخستانية. ويبلغ عدد الآبار العاملة حاليًا خمس آبار.

وقالت الوزارة إن الإنتاج سيُرفع تدريجيًا. وتدعم وزارة الطاقة وشركة “كازموناي غاز” مشغّل المشروع لتسريع العودة إلى مستويات الإنتاج المخطط لها، وقال وزير الطاقة يرلان أكنجينوف في 28 يناير إن كازاخستان تتوقع أن يصل الحقل إلى طاقته الإنتاجية الكاملة خلال أسبوع، ما سيدعم إنتاج الدولة الواقعة في آسيا الوسطى، الذي تضرر منذ أواخر العام الماضي بسبب سلسلة من الحوادث.



إقرأ المزيد