جريدة الأنباء الكويتية - 2/2/2026 11:08:32 PM - GMT (+3 )
- فيصل صرخوه: «كامكو إنفست» و«برقان» يتشاركان رؤية موحدة لتكوين الثروات وتنميتها والحفاظ عليها
- كاثي هيبوورث: التحولات الاقتصادية والتقدم التكنولوجي السريع تنتج قواعد ومخاطر وفرصاً جديدة للمستثمرين
طارق عرابي
استضاف بنك برقان وشركة «كامكو إنفست» بنجاح النسخة الثالثة من المؤتمر الاستثماري السنوي تحت شعار «رؤى واستراتيجيات تشكل الفرص»، حيث شهد المؤتمر مشاركة واسعة من قادة الفكر وخبراء القطاع، إلى جانب مستثمرين مؤسسيين وأفراد من ذوي الملاءة المالية العالية من الكويت والمنطقة، لمناقشة قضايا جوهرية تشمل الاقتصاد العالمي، والتطورات الجيوسياسية، والفرص المتاحة عبر فئات الأصول المختلفة.
وقد تطور هذا المؤتمر، الذي يدعم بفاعلية رؤية تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري إقليمي، ليصبح منصة سنوية رائدة لقيادة الفكر في المجتمع الاستثماري. وخلال كلمته الافتتاحية، رحب الرئيس التنفيذي لشركة «كامكو إنفست» ونائب رئيس مجلس إدارة بنك برقان فيصل منصور صرخوه، بالحضور والمشاركين. وأكد أهمية المؤتمر الذي يعكس الالتزام بتحليل القوى الرئيسية التي تشكل الاقتصادات العالمية والإقليمية، بدءا من التحولات الجيوسياسية والرقابية وصولا إلى التقدم التكنولوجي والفرص المتاحة في كل قطاع. كما سلط صرخوه الضوء على التاريخ الممتد والعلاقات الراسخة وتكامل الخبرات بين بنك برقان و«كامكو إنفست»، والتي تبلورت تحت رؤية موحدة: «حيث تلتقي الخبرات المصرفية والاستثمارية لتكوين الثروات وتنميتها والحفاظ عليها».
وشدد على أهمية الشراكات والعلاقات طويلة الأمد في مجالات إدارة الأصول، والخدمات المصرفية، والأسواق الخاصة، والاستشارات، مؤكدا أن القيمة المستدامة هي ثمرة التعاون والشراكات المبنية على الثقة.
ورحب صرخوه بوفود وشركاء «كامكو إنفست» الذين حضروا الفعالية، وفي مقدمتهم شركة «PGIM»، والتي توجت الشركة تعاونها معها بتوقيع مذكرة تفاهم استراتيجي في اليوم الذي سبق المؤتمر.
من جانبها، قدمت العضو المنتدب ورئيس قطاع الدخل الثابت في الأسواق الناشئة في «PGIM» كاثي هيبوورث، ذراع إدارة الأصول العالمية لشركة برودنشيال فاينانشال، رؤية شاملة للمشهد الاقتصادي الكلي والجيوسياسي، مشيرة إلى تحول عميق يعيد تشكيل العالم.
وأوضحت أن تداخل التحولات الاقتصادية مع إعادة التموضع الجيوسياسي والتطور التكنولوجي السريع يفرز قواعد ومخاطر وفرصا جديدة للمستثمرين.
وأشارت هيبوورث إلى أن محركات النمو العالمي آخذة في التغير، فبينما يظهر الاقتصاد الأميركي مرونة مقارنة بنظرائه في منطقة اليورو واليابان، تظل الصين لاعبا محوريا. كما أدت السياسات التجارية الأميركية إلى تحول في أنماط التجارة العالمية نحو آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما يتحدى سردية «تراجع العولمة»، مشيرة بدلا من ذلك إلى مستقبل من «إعادة العولمة»، حيث تتغير أنماط التجارة وتوفر فرصا جديدة للاقتصادات العالمية. وبالتوازي مع هذه التغييرات، تبرز حقبة جديدة من التنافس الاقتصادي الحاد التي تعيد تعريف ديناميكيات القوة العالمية، حيث ينتقل العالم من عصر التعاون الدولي التقليدي إلى عصر تصبح فيه السياسات الصناعية والأدوات الاقتصادية هي الأدوات الأساسية للمصالح الوطنية. وأكدت هيبوورث أن النزاعات والتعريفات الجمركية قد فرضت على الدول ضرورة إعادة رسم توجهاتها، بدءا من استراتيجياتها الاقتصادية وصولا إلى علاقاتها الجيوسياسية الشاملة. وفي ظل سعي القوى العظمى الى فرض مصالحها بشكل أكثر حزما، باتت الدول الأخرى تملك هامشا أكبر للتعامل ببراغماتية مع مستقبلها واختيار تحالفاتها، والتأسيس لقواعد وفرص جديدة. وفيما يخص التكنولوجيا، أوضحت أن وتيرة هذه التحولات تتسارع بفعل التطور التقني، إذ إن الطفرة الحالية في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تضاهي في زخمها حقب الانتعاش الرأسمالي التاريخية، كعصر السكك الحديدية. وبالتوازي مع الذكاء الاصطناعي، ستسهم القفزات في مجالات التقنية الحيوية، وأشباه الموصلات، والحوسبة الكمية في إعادة صياغة الإمكانات الاقتصادية بشكل جذري.
الجلسة الافتتاحية.. تعزيز مسار دول الخليج للتحول إلى مركز استثماري عالمي
تناولت الجلســـة الافتتاحية للمؤتمـــر، بعنوان «الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي في عالم متغير: من قوة طاقة إلى مركز استثماري عالمي»، كيفية تعامل اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي مع مشهد عالمي يتسم بمزيد من التشتت والتقلب، مع تعزيز مكانتها كوجهات استثمارية مستقرة وطويلة الأجل.
وشارك في الجلسة كل من: مدير المكتب الإقليمي لصندوق النقد الدولي عبدالعزيز وان، وزميل أول في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية طارق يوسف، ونائب الرئيس ورئيس مجلس إدارة شركة شل الكويت أنور المطلق، وأدارت الجلسة مذيع اقتصادي أول في قناة العربية لارا حبيب.
وتركزت النقاشات حول حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتطور ديناميكيات التجارة العالمية، وتقلبات أسواق الطاقة، إلى جانب الدور المتنامي للمنطقة كحلقة وصل بين الشرق والغرب.
وسلطت الجلسة الضوء على المرونة غير المتوقعة التي أظهرها الاقتصاد العالمي رغم تصاعد مستويات عدم اليقين، واضطرابات التجارة، وتقلب السياسات. وأشار المتحدثون إلى أن استقرار معدلات النمو والتضخم، مقارنة بالتوقعات، قد يعود جزئيا إلى عوامل مؤقتة قد تتراجع مع مرور الوقت.
وفي هذا السياق، شددوا على أهمية الإدارة المالية الرشيدة، والأطر والسياسات الموثوقة، واستمرار تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، لا سيما تلك المرتبطة بجاهزية القوى العاملة، ورفع الإنتاجية، وتسريع تبني التقنيات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وعلى الصعيد الإقليمي، أكدت الجلسة متانة اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية الأخيرة، مدعومة بقوة الطلب المحلي، ومرونة الأوضاع المالية، وتنامي حركة السياحة والتجارة، إلى جانب محدودية التأثر بالضغوط الناجمة عن الرسوم الجمركية العالمية.
الجلسة النقاشية الثانية.. الإصلاحات الهيكلية تدعم أسواق الخليج لنمو مستدام
جمعت الجلسة النقاشية الثانية، التي عقدت تحت عنوان «أسواق رأس المال الخليجية: رؤى وإستراتيجيات لمشهد ديناميكي»، نخبة من كبار صناع السوق والخبراء لمناقشة الديناميكيات المتطورة لأسواق رأس المال في دول مجلس التعاون الخليجي، والآثار الاستراتيجية المترتبة على ذلك بالنسبة للمستثمرين.
وشارك في الجلسة كل من: رئيس قطاع الأسواق والاستثمارات المصرفية في «كامكو إنفست» وعضو مجلس إدارة بنك برقان عبدالله محمد الشارخ، ورئيس إدارة الأبحاث في «الجزيرة كابيتال» جاسم الجبران، ورئيس إدارة الأبحاث في «كامكو إنفست» توماس ماثيو، وأدارت الجلسة نائب رئيس استثمارات الأسهم والدخل الثابت في «كامكو إنفست» سارة دشتي.
وتركزت النقاشات حول فرص الاستثمار الموضوعي، والتوجهات القطاعية، وسيولة الأسواق، والتطورات الرقابية، بالإضافة إلى السبل الكفيلة بتمكين المستثمرين من إدارة المخاطر في ظل حالة عدم اليقين السائدة إقليميا وعالميا.
وأشار المتحدثون خلال الجلسة إلى أن العديد من العوامل التي شكلت الأسواق خلال الأعوام الأخيرة، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية، وديناميكيات التجارة، وتقلبات أسعار السلع الأساسية، لا تزال تؤثر على توجهات المستثمرين والتدفقات الرأسمالية.
وفي سياق متصل، تطرقت الجلسة إلى اتساع نطاق وعمق الفرص الاستثمارية في أسواق الأسهم الخليجية، حيث لم تعد تقتصر على القطاعات التقليدية كالمصارف والعقارات والصناعة، بل امتدت لتشمل مجالات ناشئة كالبنية التحتية التقنية، ومراكز البيانات، وغيرها. وقد نالت أسواق المنطقة، ولاسيما الكويت، اهتماما خاصا نظرا للتوسع الهيكلي في بنيتها التحتية المدفوع بالإصلاحات الجارية، حيث شهدت ترسيات العقود قفزة نوعية بنسبة 57% على أساس سنوي في عام 2025، لتبلغ قيمتها 13.8 مليار دولار.
وفيما يخص الآفاق المستقبلية، شدد المتحدثون على الثقل المتنامي لأسواق الأسهم وأدوات الدين الخليجية ضمن مشهد الأسواق الناشئة عالميا، مستندة في ذلك إلى تيسير دخول المستثمرين إلى الأسواق، واتساع قاعدة المشاركة المؤسسية، والتقييمات التنافسية.
الجلسة النقاشية الثالثة..إعادة النظر بتوزيع الأصول الاستثمارية وسط التقلبات
اجتمع نخبة من مديري الأصول العالميين في الجلسة النقاشية الثالثة بعنوان: «إعادة تعريف التنويع: توزيع الأصول في عالم متعدد الأقطاب وشديد التقلب»، والتي شهدت مشاركة كل من: رئيس قسم توزيع الأصول الاستراتيجية وشؤون الاقتصاد الكلي في «فيديليتي إنترناشيونال» سلمان أحمد، والشريك المؤسس ورئيس قسم الائتمان السائل في «إتش بي إس إنفستمنت بارتنرز» بورنيما بوري، وهي شركة تابعة لـ «بلاك روك»، ورئيس الاستراتيجية في «ألتي تيدمان غلوبل» توماس غورغولو، وأدار الجلسة رئيس إدارة الاستشارات الاستثمارية في «كامكو» فيصل العثمان.
واستعرضت الحلقة النقاشية السبل التي يتعين على المستثمرين اتباعها لإعادة النظر في هيكلة المحافظ الاستثمارية، في ظل تكيف الأسواق العالمية مع تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتحول أنظمة السياسة النقدية، وازدياد حالة التجزؤ الاقتصادي الكلي.
وأشار المتحدثون خلال الجلسة إلى أن الضغوط الأخيرة على الدولار الأميركي كانت مدفوعة باتساع العجز المالي، والتوترات التجارية المستمرة، وتغير توقعات أسعار الفائدة. وفي حين أن جزءا من ضعف العملة قد يكون ذا طابع دوري، فقد سلطت المناقشة الضوء على قوى هيكلية يتعين على المستثمرين دمجها بشكل متزايد في قرارات توزيع الأصول طويلة الأجل. ومع تحول تقلبات العملة إلى مصدر جوهري لمخاطر المحافظ الاستثمارية، أكد المشاركون أن الانكشاف على العملات الأجنبية بصدد الانتقال من كونه اعتبارا تكتيكيا ليصبح قرارا استراتيجيا ضمن عملية توزيع الأصول، حيث يلعب التنويع والتحوط المدروس دورا رئيسيا.
كما ركزت الجلسة على مخاطر التركز المتنامية الكامنة في المحافظ الاستثمارية العالمية. وبالإضافة إلى الإفراط في حيازة الأصول الأميركية، سلط المشاركون الضوء على ارتفاع حدة التركز القطاعي في التكنولوجيا والصناعات المرتبطة بها، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والتي كانت المحرك الرئيسي لأداء أسواق الأسهم على مدار السنوات الخمس الماضية.
واختتمت الحلقة النقاشية بالتأكيد على أن التنويع الفعال في عالمنا المعاصر، الذي يتسم بتعدد الأقطاب وشدة التقلبات، يتطلب نهجا أكثر دقة واستشرافا للمستقبل، نهجا يعتمد على الإدارة النشطة لمخاطر التركز والعملات والسيولة، مع الدمج بين الأصول التقليدية والاستراتيجيات البديلة المختارة بعناية، بهدف بناء محافظ استثمارية مرنة وقادرة على الصمود على المدى الطويل.
الجلسة الختامية.. الذكاء الاصطناعي والموجة القادمة لتوفير القيمة
تناولت الجلسة الختامية الديناميكيات المتطورة التي تشكل قطاع التكنولوجيا العالمي، ومدى استدامة التدفقات الاستثمارية عبر أسواق رأس المال الجريء والأسواق الخاصة، وجمعت المناقشة نخبة من أبرز مستثمري التكنولوجيا بأميركا، ومن بينهم: مؤسس شركة «Powerset» جيك زيلر، والشريك العام في «Amity Ventures» باتريك يانج، والعضو المنتدب والشريك العام والمدير المالي في «AAF Management Ltd» عمر دروازة، وأدار الجلسة نائب رئيس مجلس إدارة «كامكو إنفست - السعودية» والرئيس التنفيذي لـ «TechInvest» فهد الشارخ.
وتطرق المشاركون إلى النظرة المستقبلية خلال العام 2026 مسلطين الضوء على مرحلة تحول جذري محتملة لأسواق رأس المال، مدفوعة بالطروحات العامة المرتقبة لمنصات تكنولوجية كبرى مثل «SpaceX» و«Stripe» و«Anthropic» و«OpenAI».
ووصفت هذه الاكتتابات العامة المتوقعة بأنها «نقطة تحول» لمنظومة الابتكار، ما يشير إلى تحول جوهري في مسارات تطور السيولة والتقييمات وتخصيص رؤوس الأموال عبر الأسواق العامة والخاصة على حد سواء.
وتناولت الجلسة محورا رئيسيا تمثل في الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي، والذي تجاوز مجرد تطبيقات الإنتاجية والاستخدامات الإبداعية ليمتد أثره بوضوح إلى هيكلة الصناديق الاستثمارية، واستراتيجيات ضخ رؤوس الأموال، وعمليات اتخاذ القرار الاستثماري.
ومع امتلاك الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي حاليا القدرة على تحليل مجموعات ضخمة من البيانات واستكشاف إشارات السوق المبكرة، بحث المشاركون سبل تكييف المستثمرين لمنهجياتهم للحفاظ على ميزتهم التنافسية.
أما من وجهة نظر صندوق الشركات الناشئة والمبتكرة (The JEDI Fund)، فقد سلطت الجلسة الضوء على تطور الصندوق بعد سنوات من بناء منظومة متكاملة للمديرين الناشئين. ويتجه التركيز حاليا نحو المتابعة الانتقائية لفرص الاستثمار المباشر التي تتمتع بمؤشرات جودة قوية وتوافق استراتيجي واضح. واختتمت الجلسة باستعراض الدروس المستفادة من دورة الصناديق السابقة، ولاسيما التحديات الهيكلية والتشغيلية التي تواجه مديري الصناديق، وشدد المشاركون على ضرورة أن تكون صناديق الجيل القادم أكثر قابلية للتوسع، وأعلى شفافية وكفاءة، وذلك عبر توظيف العمليات القائمة على البيانات لتعزيز سرعة التنفيذ والمرونة في مواجهة الأزمات.
إقرأ المزيد


