جريدة الراي - 2/4/2026 10:01:23 PM - GMT (+3 )
- الحكومة تتحول من المُشغّل للمنظم والمُيسّر بعلاقة رابحة بين القطاعين العام والخاص
- «بلاك روك» أطلقت صندوقاً بـ 100 مليار دولار للذكاء الاصطناعي بشراكة «هيئة الاستثمار»
- «بلاك روك»: الكويت قد تصبح مصدراً اقتصادياً في تصدير رموز الذكاء الاصطناعي
- «مايكروسوفت»: نعمل على تعزيز الذكاء الاصطناعي بالقطاعين الحكومي والخاص
- «GE Vernova»: بناء مركز أدوات محلي وتطوير الكفاءات الكويتية
أكدت نخبة من القيادات العالمية في كبرى الشركات الدولية أن الكويت تمتلك فرصاً استثمارية كبيرة في مجالات التكنولوجيا والطاقة والذكاء الاصطناعي، ومؤهلة لتكون مركزاً استثمارياً يخدم المنطقة.
جاء ذلك في الجلسة الحورية التي عقدت اليوم الأربعاء تحت رعاية سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الصباح على هامش مؤتمر ومعرض الكويت للنفط والغاز «KOGS»، وتناولت آفاق جذب الاستثمار المباشر إلى الكويت، ودورها المستقبلي كمركز إقليمي وعالمي للاستثمار في مجالات التكنولوجيا والطاقة والذكاء الاصطناعي.
وأدار الجلسة المدير العام لهيئة تشجيع الاستثمار المباشر «KDIPA» الشيخ الدكتور مشعل الجابر الصباح، بحضور قيادات اقتصادية واستثمارية بارزة، بينها رئيس «مايكروسوفت» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا نعيم يزبك، والرئيس والمدير التنفيذي لقطاع الطاقة والغاز في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا بشركة «GE Vernova» جوزيف أنيس، ورئيس المجموعة العالمية للمستثمرين الماليين والإستراتيجيين في «بلاك روك» تشارلز هتمل.
وقال الجابر إن الرسائل المطروحة خلال الجلسة ليست مجرد تصريحات، بل تعكس واقعاً ملموساً على الأرض، وأضاف:» الشركات العالمية تأتي إلى الكويت لأسباب استثمارية بحتة وليس بدافع المجاملة أو العمل الخيري، ومع ذلك، يسعدنا أن نرى هذه الشركات تنمو وتزدهر في الكويت، وأن نلمس في الوقت ذاته إسهامها في المشهد المحلي، وكيفية انخراطها وتفاعلها مع القطاع الخاص الكويتي، ما يُعد دليلاً على نجاح البيئة الاستثمارية».
وأوضح أن الكويت تسير نحو تحقيق علاقة رابحة للجميع بين القطاعين العام والخاص، في إطار رؤية الكويت 2035 التي تركز على التنويع الاقتصادي، لافتاً إلى أن الحكومة تتحول من دور المُشغّل إلى المنظم والمُيسّر، فيما يُعد القطاع الخاص والشركات الصغيرة والمتوسطة المحرك الحقيقي للاقتصاد الوطني.
وبين أن الفعالية شهدت حضوراً قياسياً تراوح بين 5000 و6000 مشارك، ما يعكس حجم النجاح الذي حققه المؤتمر ومستوى الثقة العالمية المتزايدة في الاقتصاد الكويتي.
وسلطت الجلسة الضوء على المقومات التي تمتلكها الكويت، وفي مقدمتها موقعها الإستراتيجي الذي يربط أكثر من مليار شخص في المنطقة، والبنية التحتية الرقمية المتقدمة، وتوافر الطاقة اللازمة لمراكز البيانات، إضافة إلى التركيبة السكانية الشابة، حيث يشكل من دون 35 عاماً نحو 67 في المئة من المواطنين، فضلاً عن الروح الريادية لدى الشباب.
وأكدت الشركات المشاركة التزامها بتوظيف الكوادر الوطنية، وتوفير برامج تدريب وتطوير مهارات، وإتاحة فرص للعمل على مشاريع عالمية من داخل الكويت.
من ناحيته أكد هتمل أن العلاقة التي تربط «بلاك روك» بالكويت تمتد لأكثر من 50 عاماً، وتتجاوز كونها علاقة تجارية تقليدية، مشيراً إلى أن الكويت حاضرة منذ المراحل الأولى لتأسيس الشركة، وأن الهيئة العامة للاستثمار تُعد من أكبر المساهمين فيها، ما يعكس عمق الشراكة الإستراتيجية التي لا تقتصر على منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل تمتد إلى المستوى العالمي.
وأشاد هتمل بالإصلاحات الاقتصادية التي شهدتها الكويت الفترة الماضية، مؤكداً أن رؤية الكويت 2035 وشراكات البنية التحتية وجهت رسالة واضحة للأسواق العالمية، كما أن إصلاحات هيئة أسواق المال أسهمت في تغيير بنية السوق وتعزيز الثقة، فيما أعادت رسائل الشفافية وانفتاح السوق الكويت إلى ساحة الأعمال العالمية، لافتاً إلى أن النهج الاستشاري الذي تتبعه «تشجيع الاستثمار» مع المستثمرين يُعد نموذجاً فريداً يعزز جاذبية البيئة الاستثمارية.
وفي سياق متصل، كشف هتمل عن إطلاق صندوق استثماري ضخم بقيمة 100 مليار دولار بالشراكة بين «بلاك روك» و«مايكروسوفت» و«هيئة الاستثمار» و«GE Vernova»، يهدف إلى الاستثمار في مراكز البيانات ومشاريع الطاقة اللازمة لدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي حول العالم.
وأكد هتمل أن النمو الأساسي في القدرات الحاسوبية سيفتح آفاقاً استثمارية ضخمة، موضحاً أن البشرية ستنتج نحو 200 تريليون رمز رقمي سنوياً، مقابل 1000 تريليون رمز تنتجها الآلات، وأن مركز بيانات بقدرة 1 جيجاواط يعادل استثماراً بقيمة 50 مليار دولار، مشيراً إلى إمكانية أن تصبح الكويت مصدراً اقتصادياً جديداً من خلال تصدير «رموز الذكاء الاصطناعي».
استثمارات الذكاء
من جانبه، كشف يزبك عن خطط استثمارية كبيرة لـ«مايكروسوفت» في الكويت، تركز على 4 محاور رئيسية تشمل بناء بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي عبر إنشاء مراكز بيانات مصممة للاستمرار لمدة تتراوح بين 20 و30 عاماً، بما يدعم رؤية الكويت 2035.
وأوضح أن «مايكروسوفت» تعمل على تعزيز تبني الذكاء الاصطناعي في القطاعين الحكومي والخاص، إلى جانب إطلاق برامج تدريب تستهدف الغالبية العظمى من سكان الكويت، بهدف تطوير المهارات وبناء القدرات الوطنية في هذا المجال الحيوي، مشيراً إلى إنشاء مركز للابتكار في الذكاء الاصطناعي بالشراكة مع شركات محلية، مع العمل على جذب شركاء عالميين للاستثمار في الكويت.
وتوقع يزبك أن يكون 2026 عام الذكاء الاصطناعي، حيث سينتقل من مرحلة التجريب إلى التطبيق الفعلي، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يسهم بنحو 15 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول 2030، مؤكداً أن الشرق الأوسط والكويت يمتلكان فرصاً استثمارية كبيرة، وأن الكويت مؤهلة لتكون مركزاً استثمارياً يخدم المنطقة.
تطوير الكفاءات
بدوره، أوضح أنيس أن «GE Vernova» تعمل على بناء مركز أدوات محلي في الكويت لخدمة المنطقة والعالم، مع التركيز على تطوير سلسلة التوريد المحلية، وإطلاق برامج تدريب وتعاون مع الجامعات الكويتية، إضافة إلى توظيف مهندسين كويتيين للعمل على مشاريع عالمية في قطاع الطاقة والغاز.
وأشار أنيس إلى أن الطلب على الكهرباء عالمياً سيتضاعف خلال العقد المقبل، لافتاً إلى أن 30-40 في المئة من طلبات «GE Vernova» باتت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، وأن الاستثمار في الطاقة تجاوز النفط والغاز لأول مرة في التاريخ، مع استمرار الدور المحوري للغاز الطبيعي في تحول الطاقة.
إقرأ المزيد


