تحفيز الصناعات العسكرية وتقنياتها كرافد اقتصادي بقيم عالية
جريدة الرياض -

تأتي النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي الذي تنظمه الهيئة العامة للصناعات العسكرية محفزة للصناعات العسكرية والتقنيات المرتبطة بها لتصبح رافداً اقتصاديا له قيمة عالية مضافة لاقتصاد المملكة، وتعكس هذه النسخة النجاح الكبير الذي تحقق من خلال عدة آليات تتماشى مع مستهدفات رؤية 2030، وفي طليعتها السعي لتوطين 50% من الإنفاق العسكري بفضل الجهود المبذولة من الهيئة العامة للصناعات العسكرية وشركائها في القطاعات العسكرية والأمنية والقطاع الخاص، منذ تأسيس الهيئة في عام 2017، ومنها سن الأنظمة والتشريعات المتعلقة بالقطاع، وتمكين المستثمرين من مزاولة أنشطة الصناعات العسكرية، وتقديم برامج محفزة تمثلت في برنامج المشاركة الصناعية الذي أسهم في الاستفادة من القدرات الوطنية وجذب الاستثمارات الجديدة للقطاع، بالإضافة إلى مشروع سلاسل الإمداد الهادف إلى توطين المزيد من الإنفاق العسكري ودعم الاقتصاد الوطني بحيث ناهز عدد المنشآت المرخّصة والمصرّح لها بنهاية الربع الثالث من عام 2025م نحو 344 منشأة، إضافةً إلى 603 تراخيص وتصريح تأسيسي تشمل مجالات التصنيع العسكري وتوريد المنتجات وتقديم الخدمات العسكرية.

التصنيف العالمي للمعرض مؤشر على النجاح

ويعد تصنيف معرض الدفاع العالمي كأحد أهم وأضخم معارض الدفاع والأمن على مستوى العالم قياسا بالمعايير التي يتفرد بها والتي منها مساحته الهائلة التي تصل إلى 800,000 متر مربع، وهي مساحة ضخمة جداً تتيح عرض المعدات الثقيلة والطائرات والسفن في مكان واحد، إضافة إلى المشاركة الدولية الواسعة من خلال مشاركة أكثر من 1486 جهة من 89 دولة، وعديد من الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية، وأيضا التجهيزات المتميزة التي تفرد بها حيث أنه المعرض الوحيد في العالم الذي صُمم وبُني من الصفر كما أنه يمتلك مدرج طيران خاص بطول 3 كيلومترات لاستعراض الطائرات العسكرية، ومنطقة عروض برية حية ليغطي بذلك عموم القطاعات والأنشطة للدفاع (البر، البحر، الجو، الفضاء، والأمن السيبراني) في آن واحد وبنفس القوة، ناهيك عن الثقل السياسي والدبلوماسي الذي يشكله المعرض من خلال استقطابه أكثر من 115 وفداً رسمياً رفيع المستوى، مؤشراً على نجاح المملكة في جعل قطاع الدفاع رافد اقتصادي عالي القيمة للمملكة، كما تعد هذه النسخة المتميزة من هذا المعرض المهم دليلا واضحا على جدوى الجهود الكبيرة التي تم بذلها في ذلك الجانب منذ الأربعينيات في عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-، الذي وجّه بتأسيس المصانع العسكرية في محافظة الخرج لإنتاج الذخيرة والتجهيزات الأساسية، مرورا بتطور الصناعة عبر إنشاء مصانع جديدة في الخمسينيات والستينيات الميلادية، ثم مشاريع التوازن الاقتصادي في منتصف الثمانينيات، وصولًا إلى تأسيس خمس شركات متخصصة في التسعينيات، وحتى تأسيس الهيئة العامة للصناعات العسكرية عام 2017م.

تمكين القطاع الخاص

ويوفر معرض الدفاع العالمي منصة مخصصة لربط الشركات السعودية الصغيرة والمتوسطة بكبار الموردين والمصنعين العالميين داعما بذلك السهولة والسلاسة لسلاسل الإمداد السعودية مما يفتح آفاقاً للدخول في سلاسل الإمداد العالمية وزيادة المحتوى المحلي، كما يسهل المعرض توقيع اتفاقيات وشراكات استراتيجية تهدف إلى نقل المعرفة والتقنيات المتقدمة للمملكة، مما يساهم في بناء قاعدة صناعية مستقلة ومستدامة ويعزز تمكين القطاع الخاص بوصفه عنصرًا رئيسًا في نمو الاقتصاد الوطني، عبر توفير بيئة استثمارية جاذبة تعتمد تعزيز سلاسل الإمداد في المملكة وخدمة السوق في ظل وجود قدرات سعودية عالية تتضمن أكثر من 140 قدرة صناعية وخدمية تشمل أنظمة الطائرات بدون طيار، والمعدات البرية والبحرية، وينتظر أن يعزز ذلك بشكل كبير الإنجازات المتحققة والتي يدلل عليها إسهام الإنفاق العسكري المحلي بأكثر من 6.5 مليارات ريال في الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2024م، وارتفاع نسبة الإنفاق المحلي من إجمالي الإنفاق العسكري من 4% في عام 2018م إلى 25% في نهاية 2024م، إضافة إلى وصول المحتوى المحلي في الإنفاق المحلي إلى 40%، ويتماشى تخصيص تلك المنصة والاهتمام بسلاسل الإمداد مع استحداث الهيئة لسلاسل إمداد في قطاع الصناعات العسكرية، وتعزيز المشتريات العسكرية من الشركات المحلية بقيمة 13 مليار ريال، مع تصنيع طائرات مسيرة محلية تعمل في الميدان وشركات استدامة للعديد من المنظومات الدفاعية وتصنيع زوارق اعتراضية سريعة، ويشكل ذلك الاهتمام بسلاسل الإمداد تحفيزا مهما للقطاع للوصول بصادراته العسكرية إلى نحو 666 مليون دولار، مما يدعم الإيرادات غير النفطية للمملكة.

نقل المعرفة وتنمية رأس المال البشري

كما يسلط المعرض الضوء على الأبحاث التطبيقية والتقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، والأنظمة غير المأهولة، مشجعا بذلك على الابتكار المحلي في مجالات ذات قيمة مضافة عالية، ويسهل المعرض توقيع اتفاقيات وشراكات استراتيجية تهدف إلى نقل المعرفة والتقنيات المتقدمة للمملكة، مما يساهم في بناء قاعدة صناعية مستقلة ومستدامة تعزز وتنمي الجهود التي تبذلها المملكة في ذلك الجانب والتي منها على سبيل المثال عمل الهيئة مع منصة الهيئة العامة للتطوير الدفاعي "جاد" على برامج البحث والتطوير للمنتجات الدفاعية والاستفادة من أحدث تقنيات التحول الرقمي والهندسة العكسية بشكل يعزز قدرة المملكة على تطوير حلول دفاعية متكاملة، ويساهم في الوصول إلى توطين ما يزيد على 50% من الإنفاق الحكومي على المعدات والخدمات العسكرية بحلول عام 2030.

كما يلعب المعرض دورا مهما في تنمية رأس المال البشري وفي إعداد الكوادر الوطنية من خلال ربط الطلاب والمهنيين الشباب ببيئات التصنيع المتقدمة والابتكار، مما يضمن توفر قوى عاملة ماهرة قادرة على قيادة القطاع مستقبلاً حيث تشكل مبادرة برنامج مواهب المستقبل التي يتم تنظيمها ضمن فعاليات المعرض مثال حيا على ذلك التوجه عبر استهدافها أكثر من 8000 طالب وطالبة من المهتمين بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات سيكون لهم مكانهم ضمن كوكبة منظومة القوى البشرية التي تخدم في هذا القطاع الحيوي، ويعد اهتمام معرض الدفاع العالمي بتنمية رأس المال البشري امتدادا ومتابعة لجهود كبيرة بذلت سابقا في ذلك الإطار كبرنامج المرأة في الدفاع ويشكل الاستثمار في الشباب وتعزيز دور المرأة خطوات أساسية نحو تطوير قطاع الدفاع، وهناك الكثير من الأمثلة على ذلك منها: إطلاق إستراتيجية القوى البشرية لقطاع الصناعات العسكرية عام 2022، مع العديد من المبادرات الوطنية من أهمها تأسيس الأكاديمية الوطنية للصناعات العسكرية لتستوعب 2000 طالب وطالبة سنويًّا في تخصصات تقنية وهندسية، مع برنامج للإيفاد والابتعاث وبرامج تعليمية وتدريبية استفاد منها أكثر من 850 موظفًا يعملون في القطاع الخاص ويهدف القطاع إلى توفير حوالي 40,000 وظيفة مباشرة وغير مباشرة، معظمها في تخصصات تقنية وهندسية عالية الأجر وقد ساهم القطاع بأكثر من 4 مليارات ريال في الوظائف المرتبطة بالصناعات العسكرية، وارتفع عدد العاملين من 25 ألفا إلى أكثر من 34 ألف موظف خلال مدة وجيزة، ويشكّل السعوديون منهم 64%.

كما يعمل معرض الدفاع العالمي على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال برنامج "تعرف على الجهات الحكومية السعودية"، حيث يطلع المعرض المستثمرين الدوليين على المتطلبات التشغيلية وعمليات الشراكة وعلى الكثير من المحفزات المتاحة لجذب الاستثمارات في قطاع التصنيع العسكري والتي تشمل حوافز مالية وضرائب صفرية بالإضافة إلى تسهيل وصول المستثمرين للسوق وسرعة الإجراءات في قطاع يصنف ضمن أهم القطاعات بالمملكة بدلالة تخصيص 78 مليار دولار للقطاع العسكري في ميزانية 2025، وهو ما يُشكل 21% من إجمالي الإنفاق الحكومي و7.1% من الناتج الإجمالي المحلي في المملكة كما أن الإنفاق العسكري في السعودية وصل إلى 75.8 مليار دولار (284.3 مليار ريال) في 2024، مما جعلها خامس أكبر دولة في العالم، والأولى في العالم العربي من حيث الإنفاق العسكري، مما يسهم في جذب رؤوس أموال أجنبية لتأسيس مصانع ومراكز أبحاث داخل المملكة.

توطين الصناعات العسكرية هدف أساسي لرؤية 2030
معرض الدفاع العالمي محفز للصناعات العسكرية والتقنيات المرتبطة بها


إقرأ المزيد