بنية الطرق والمطارات تعكس جاهزية قطاع النقل للمتغيرات
جريدة الرياض -

اعتبر متخصصون في قطاع السفر أن قدرة قطاع لنقل والمطارات وشركات الطيران في المملكة أسهمت بتقديم خيارات وحلول لتجاوز التوترات في الشرق الأوسط، بفعل مهنية إدارات القطاع، والخبرات المتراكمة، والدعم الحكومي اللافت، والتنوع العالمي في الشبكات، والاستثمار المستمر في مجالات السلامة والبنية التحتية، كما أسهم ذلك بجعل أكثر شركات الطيران الخليجية قادرة على التكيف مع الأزمات الطارئة.

وأوضح مراقبون في هذا الشأن أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للمطارات الخليجية، لعبت دوراً مهماً في تجاوز الأزمة الراهنة، حيث تحولت مطارات مدن الخليج، خلال العقدين الماضيين إلى مراكز عالمية للعبور الدولي، إلى معظم وجهات السفر بما فيها عواصم العالم برحلات مباشرة أو ترانزيت، وبفضل التطوير المستمر في مرافقها الخدمية المعاصرة، لاحتياجات السفر وقطاع الطيران، وخدماتها اللوجستية، ما عزز موقع الخليج كحلقة وصل رئيسة بين آسيا وأوروبا وإفريقيا في قطاع الطيران التجاري والخاص، مما منح شركات الطيران السعودية والخليجية ميزة تنافسية مهمة حتى في أوقات التحديات.

ومع إلغاء آلاف الرحلات الجوية، بما فيها اختفاء مئات آلاف المقاعد من على جداول شركات الطيران، بفعل الأحداث الجارية التي أثرت بجلاء على حركة الطيران في الشرق الأوسط، وفق ما ترصده تقارير قطاع الطيران الإقليمي، وبينما تتواصل تداعيات إغلاق بعض المجالات الجوية وإعادة توجيه المسارات عبر خطوط أطول وأعلى كلفة، لا سيما على المحور الرابط بين آسيا وأوروبا، يبدو أن السوق لا يتراجع بقدر ما يتحول.

ويقول عبدالله خوجة، متخصص في حجوزات الطيران، "السوق لم يتقلص، بل إن الطلب أعاد توزيع نفسه"، وفي قراءة تعكس ما تكشفه بيانات منصات السفر الرقمية من تحولات متسارعة في سلوك المسافر الإقليمي، حيث وعلى على مدى سنوات، كان السعر المحرك الأول لقرار الحجز، واليوم تتغير هذه المعادلة، ويرصد خوجة تحولاً واضحاً في معايير اتخاذ قرار السفر ويصفه قائلا "العميل اليوم لا يبحث عن الأرخص، بل عن التذكرة الأكثر مرونة التي تمنحه راحة البال عندما تتغير الظروف"، إذ بات المسافر أكثر حساسية تجاه احتمالات التأخير والإلغاء، ويبحث عن ضمانات أقوى تحمي خططه للسفر، ولذا أصبح الطيران الخاص خيار يبرز بقوة خصوصاً من مسافري الأعمال الباحثين عن سيطرة أكبر على توقيت رحلاتهم، ومساراتها بعيداً عن تقلبات الطيران التجاري، وقد وصلت تكلفة بعض الرحلات الخاصة في المنطقة إلى أكثر من 350 ألف دولار للرحلة الواحدة، في مؤشر على أن شريحة من المسافرين باتت تضع اليقين في مقدمة حساباتها بصرف النظر عن الكلفة، وأضاف خوجة "في المقابل، عادت الطرق البرية لتفرض حضورها على الجانب الآخر من المشهد. إذ تشير التقديرات إلى أن أكثر من 90 % من ضيوف دول الخليج القادمين إلى المملكة اختاروا المنافذ البرية خلال الفترة الأخيرة، في تحول أسهم بتنشيط قطاعات اقتصادية مرتبطة تشمل خدمات النقل البري وتأجير السيارات والمنشآت الفندقية على الطرق الدولية.

ودفعت هذه التحولات منصات السفر الرقمية إلى مراجعة عروضها. ويقول خوجة "أصبحت تطبيقات السفر خيارات مهمة في الأزمات، فهي تقدم للعملاء حلولاً مرنة للحجز ضمن مفهوم الحماية 3 في 1، الذي يوفر ثلاث طبقات من المرونة: تأجيل الرحلة عند تغير الخطط، أو تعديلها لأي سبب، أو إلغائها عند الحاجة"، ويخلص خوجة إلى قراءة تلخص جوهر ما يجري بقوله "التحديات الراهنة لا تغير حجم الطلب على السفر بقدر ما تغير الطريقة التي يخطط بها المسافرون لرحلاتهم". وهو ما يجعل المرونة اليوم ضرورة تشغيلية لا خياراً إضافياً في سوق يعيد ترتيب أولوياته.



إقرأ المزيد