اقتصاد يتسارع بثبات.. مدفوع بزخم الأنشطة الاقتصادية
جريدة الرياض -

يشهد الاقتصاد السعودي مرحلة من التحوّل المتسارع مدفوعًا بحزمة من الإصلاحات الاقتصادية وبرامج التنويع التي تستهدف تعزيز الاستدامة الاقتصادية وتقليل الاعتماد على النفط، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030. وقد أسهمت هذه السياسات في تنشيط القطاعات الإنتاجية ورفع كفاءة البيئة الاستثمارية، إلى جانب التوسع في المشاريع الكبرى وتحفيز القطاع الخاص، ما انعكس على أداء الاقتصاد الكلي خلال العام الماضي. وفي ظل تحسن الطلب العالمي على الطاقة وتنامي الأنشطة غير النفطية، تمكن الاقتصاد الوطني من تحقيق نمو متوازن شمل معظم القطاعات الاقتصادية، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد السعودي على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية. كما لعبت السياسات المالية والاقتصادية دورًا مهمًا في دعم الاستهلاك المحلي وتحفيز التجارة والاستثمار، ما أسهم في تعزيز معدلات النمو وتحقيق مؤشرات إيجابية في الناتج المحلي الإجمالي. ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه المملكة تعزيز مكانتها الاقتصادية إقليميًا ودوليًا عبر تنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة الإنتاج في مختلف الأنشطة الاقتصادية.

ووفقًا لتقديرات الهيئة العامة للإحصاء، حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة العربية السعودية نموًا بلغ 4.5% خلال عام 2025م مقارنة بعام 2024م، مدفوعًا بارتفاع جميع الأنشطة الاقتصادية، حيث سجلت الأنشطة النفطية نموًا بنسبة 5.7%، فيما حققت الأنشطة غير النفطية نموًا بنسبة 4.9%، إضافة إلى نمو الأنشطة الحكومية بنسبة 0.9%.

وعلى مستوى مكونات الإنفاق، حقق الإنفاق الاستهلاكي النهائي الخاص نموًا بنسبة 3.5%، في حين شهد كل من الإنفاق الاستهلاكي النهائي الحكومي وإجمالي تكوين رأس المال الثابت انخفاضًا بنسبة 3.5% و1.7% على التوالي. أما على مستوى التجارة الدولية في السلع والخدمات فقد حققت الصادرات نموًا بنسبة 8.9%، في حين ارتفعت الواردات بنسبة 4.7% خلال عام 2025.

وتعد الأنشطة غير النفطية المساهم الرئيس في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، فيما ساهمت الأنشطة النفطية خلال عام 2025 بمقدار 2.8 نقطة مئوية، كما ساهمت الأنشطة غير النفطية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بينما ساهمت الأنشطة الحكومية وصافي الضرائب على المنتجات إيجابيًا بمقدار 0.1 و0.2 نقطة مئوية على التوالي.

وبلغت قيمة الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية 4,789 مليارات ريال في عام 2025، حيث سجلت أنشطة الزيت الخام والغاز الطبيعي أعلى نسبة مساهمة بين الأنشطة الاقتصادية بلغت 17.1%، تلتها الأنشطة الحكومية بنسبة 14.0%، ثم أنشطة تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق بنسبة 12.3%، تليها أنشطة الصناعات التحويلية ما عدا تكرير الزيت بمساهمة 11.1%، ثم أنشطة التشييد والبناء بنسبة 8.0%.

وسجلت جميع الأنشطة الاقتصادية معدلات نمو إيجابية خلال عام 2025، حيث حققت أنشطة "تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق" أعلى معدل نمو سنوي بنسبة 6.2%، تلتها أنشطة خدمات المال والتأمين وخدمات الأعمال بنسبة 6.1%، ثم أنشطة الكهرباء والغاز والماء بنسبة 6.0%، كما سجلت أنشطة "تكرير الزيت وأنشطة الزيت الخام والغاز الطبيعي" نموًا بلغ 5.8% و5.7% على التوالي.

وعلى مستوى التقديرات الربعية، سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الرابع من عام 2025 ارتفاعًا بنسبة 5.0% مقارنة بالربع المماثل من عام 2024. وبالمقارنة مع الربع الثالث من العام نفسه، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي المعدل موسميًا بنسبة 1.4%.

وسجلت الأنشطة النفطية نموًا بنسبة 10.8% على أساس سنوي و1.8% على أساس ربعي، فيما ارتفعت الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.3% على أساس سنوي و1.7% على أساس ربعي، بينما شهدت الأنشطة الحكومية انخفاضًا بنسبة 1.2% على أساس سنوي و0.2% على أساس ربعي.

وسجلت أنشطة "الزيت الخام والغاز الطبيعي" أعلى معدلات النمو خلال الربع الرابع من عام 2025 بنسبة 12.4% على أساس سنوي و4.2% على أساس ربعي، تلتها أنشطة "تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق" بنمو 5.4% سنويًا و2.2% ربعيًا، كما حققت أنشطة "تكرير الزيت" نموًا بنسبة 5.0% على أساس سنوي، في حين شهدت انخفاضًا بنسبة 6.5% على أساس ربعي.

وعلى صعيد مكونات الطلب، حقق الإنفاق الاستهلاكي النهائي الخاص نموًا بنسبة 3.6% على أساس سنوي و1.5% على أساس ربعي، بينما انخفض إجمالي تكوين رأس المال الثابت بنسبة 3.1% على أساس سنوي، في حين ارتفع 1.8% على أساس ربعي. كما سجل الإنفاق الاستهلاكي النهائي الحكومي انخفاضًا بنسبة 8.5% على أساس سنوي و3.2% على أساس ربعي. أما في التجارة الدولية فقد ارتفعت الصادرات بنسبة 12.8% على أساس سنوي و0.1% على أساس ربعي، في حين ارتفعت الواردات بنسبة 1.0% على أساس سنوي و4.2% على أساس ربعي.

وتعد الأنشطة النفطية المساهم الأكبر في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الربع الرابع من عام 2025، حيث ساهمت بمقدار 2.6 نقطة مئوية، فيما ساهمت الأنشطة غير النفطية بمقدار 2.4 نقطة مئوية، كما ساهم صافي الضرائب على المنتجات إيجابيًا بمقدار 0.2 نقطة مئوية، بينما ساهمت الأنشطة الحكومية سلبًا بمقدار 0.2 نقطة مئوية.

أما على مستوى التعديلات الموسمية فقد ساهمت الأنشطة غير النفطية بمقدار 0.9 نقطة مئوية، كما ساهمت الأنشطة النفطية بمقدار 0.5 نقطة مئوية، وساهم صافي الضرائب على المنتجات بمقدار 0.1 نقطة مئوية، في حين سجلت الأنشطة الحكومية مساهمة سلبية طفيفة تقارب 0.0 نقطة مئوية.

إلى ذلك أوضح خبراء اقتصاديون فضل أن استمرار نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة تقارب 5% يعكس نجاح سياسات التنويع الاقتصادي، مشيرين إلى أن توسع قطاعات التجارة والخدمات والأنشطة المالية يؤكد أن الاقتصاد السعودي أصبح أكثر توازنًا مقارنة بالسنوات السابقة. وأن مساهمة الأنشطة النفطية بقدر كبير في نمو الربع الرابع تعكس تحسّن الإنتاج والطلب العالمي، والأهم يتمثل في تسارع نمو القطاعات غير النفطية، معتبرين ذلك مؤشرًا على قوة الاقتصاد المحلي واستمرار زخم الإصلاحات الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.



إقرأ المزيد