3 سيناريوهات للحرب تُربك الاقتصاد العالمي
جريدة الراي -

أعادت الحرب على إيران إلى الواجهة المخاوف من عودة التضخم بسبب الارتفاع القوي في أسعار الطاقة، ما قد يُعرقل قدرة البنوك المركزية حول العالم على مواصلة تخفيض أسعار الفائدة، بل قد يدفع بعضها إلى رفع الفائدة، ما سيؤثر في نهاية المطاف على المستهلك والنمو الاقتصادي.

وارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، حيث اقترب سعر خام برنت من 120 دولاراً للبرميل، كما شهدت أسعار الغاز، خاصة الأوروبي، ارتفاعات قوية الأيام الأولى للحرب.

منذ 54 دقيقة

منذ ساعتين

وستترجم هذه القفزات في أسعار الطاقة في النهاية إلى تكاليف أعلى للمستهلكين لأنها ترفع معها أسعار الوقود والكهرباء والنقل والخدمات اللوجستية، ما يؤثر أيضاً على أسعار الغذاء والسلع الصناعية، وبدأت المؤسسات الدولية بالفعل في التحذير من هذه المخاطر. فقد ذكر صندوق النقد الدولي أن ارتفاع أسعار النفط 10 % بشكل مستدام قد يرفع التضخم العالمي نحو 0.4 %.

فيما قدّر محللون في «غولدمان ساكس» أن ارتفاع النفط 10 % قد يضيف نحو 0.3 % إلى التضخم الاستهلاكي. وبناءً على هذه التقديرات، يناقش الاقتصاديون الآن 3 سيناريوهات رئيسية للاقتصاد العالمي.

والسيناريو الأول، صدمة تضخمية موقتة. فإذا استقرت الحرب واستؤنفت حركة الشحن عبر مضيق هرمز تدريجياً، فقد تستقر أسعار النفط في نطاق بين 90 و100 دولار للبرميل. وفي هذه الحالة تشير التقديرات إلى أن التضخم العالمي قد يرتفع بين 0.3 % و0.4 %، وهو ارتفاع يمكن للبنوك المركزية التعامل معه، مع إمكانية بدء خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام.

أما السيناريو الثاني وهو التضخّم المُستدام، ويتمثل في استمرار اضطرابات الإمدادات وبقاء النفط في نطاق بين 110 و120 دولاراً للبرميل لفترة أطول، مما يقرب التضخم من نحو 0.5 % عالمياً حسب الاقتصاديين. وفي هذه الحالة قد تضطر البنوك المركزية إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة.

وحذّر محللون في «غولدمان ساكس» وبنوك أخرى من السيناريو الثالث والذي يتمثل في اضطراب كبير في إمدادات الشرق الأوسط قد يدفع أسعار النفط إلى بين 130 و150 دولاراً للبرميل. وعند هذه المستويات قد يواجه الاقتصاد العالمي مزيجاً من التضخم المرتفع والنمو الاقتصادي الضعيف، ما يُعرف بالركود التضخّمي، وهي ديناميكية شهدها العالم خلال صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي.

وقد بدأت أسواق الدخل الثابت تعكس هذه المخاطر. ففي أسواق السندات العالمية شهدنا ارتفاعات متتالية لعوائد السندات في إشارة إلى أن الفوائد ستبقى مرتفعة لفترة أطول للسيطرة على التضخم. واستمرار الفوائد عند مستويات أعلى مما كان متوقعاً يعني أيضاً بقاء الفوائد على قروض الشركات والأفراد مرتفعة، وهو ما قد يُهدّد آفاق النمو الاقتصادي.

لكن يبقى العامل الحاسم الآن مدة استمرار الاضطراب في تدفقات الطاقة العالمية.



إقرأ المزيد