جريدة الراي - 4/5/2026 10:09:41 PM - GMT (+3 )
- احتياطات أصول الصندوق السيادي 490 في المئة من الناتج الإجمالي
أوضحت شركة المركز المالي الكويتي «المركز»، أن السوق الكويتي أظهر مرونة وتماسكاً خلال الشهر الماضي، متفادياً التراجعات الحادة التي عصفت بأسواق الأسهم العالمية.
وبينت، في تقريرها الشهري عن أداء الأسواق لشهر مارس 2026، أن المؤشر العام في بورصة الكويت سجل تراجعاً طفيفاً بنسبة 1.8 في المئة نتيجة انخفاض مؤشر القطاع المصرفي 0.7 في المئة، وأن أداء أسهم القطاع المصرفي اتسم بالتباين.
وفي هذا السياق، ووفقاً لتقارير وكالة «ستاندرد آند بورز»، يواصل القطاع المصرفي إثبات مرونته وصلابته رغم حالة الاضطراب التي تفرضها التوترات الجيوسياسية المستمرة.
وأرجع التقرير صلابة القطاع إلى متانة جودة الأصول، حيث استقرت نسبة القروض المتعثرة عند مستوى 1.5 في المئة، مدعومةً بالمخصصات التحوطية (تغطي نحو 252 في المئة)، ما يضع البنوك الكويتية في مركز مالي رصين يُمكّنها من استيعاب أي صدمات محتملة.
وذكرت «المركز» في تقريرها أن «ستاندرد آند بورز» أكدت تصنيفها الائتماني السيادي للكويت عند مرتبة (AA-/A-1+) مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندة في تقييمها إلى متانة الهوامش المالية والاحتياطات الضخمة لأصول الصندوق السيادي، والتي تعادل 490 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
ولفت التقرير إلى إطلاق بنك الكويت المركزي حزمة تحفيزية موجهة لدعم مرونة القطاع المصرفي وضمان استدامة تدفق الائتمان في ظل تنامي حالة التوتر الجيوسياسي.
وتضمنت التدابير الرقابية الرئيسية تخفيف متطلبات السيولة ورأس المال، ورفع حدود الإقراض القصوى إلى 100 في المئة، إلى جانب تحرير جزء من هوامش رأس المال التحوطية؛ وذلك بهدف تعزيز القدرات الإقراضية للبنوك، ومنحها مرونة أعلى في إدارة مستويات السيولة قصيرة الأجل، مع الالتزام الصارم بحفظ الاستقرار المالي الكلي للمنظومة.
وأشار التقرير إلى أن المبيعات العقارية سجلت تعافياً قوياً خلال فبراير، لتبلغ 518 مليون دينار (بارتفاع شهري 119 في المئة)، متجاوزة بذلك الانكماش المسجل في شهر يناير.
وشمل الانتعاش كل الشرائح العقارية، وتصدرت المبيعات التجارية المشهد مستحوذة على الحصة الأكبر من هذا النمو بقيمة 184 مليون دينار، وهو المستوى الأعلى لها منذ أغسطس 2025. واستمد الطلب الكلي زخمه من انتعاش الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، والآفاق الإيجابية المرتبطة بقانون التمويل العقاري المرتقب. ومع ذلك، فإن تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة قد يلقي بظلاله السلبية على توجهات المستثمرين، ما يرجح تباطؤ وتيرة المبيعات خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن كل مؤشرات أسواق الأسهم الخليجية أنهت تعاملات الشهر على تراجع، باستثناء السوقين السعودي والعماني، وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز الخليجي المركب انخفاضاً 2.3 في المئة، رغم المكاسب التي حققها مؤشر «تداول» السعودي بنسبة 5 في المئة.
ويُعزى التراجع العام في أداء الأسواق إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة والتطورات الأمنية الإقليمية.
وفي غضون ذلك، واصل السوق العماني أداءه الإيجابي مسجلاً ارتفاعات متتالية، حيث حصد المؤشر العام مكاسب شهرية بلغت 10.5 في المئة، وتتجه أنظار المستثمرين نحو تحقيق مكاسب استثنائية بدعم من القفزة المسجلة في أسعار النفط، وإعادة توجيه مسارات التجارة البحرية عبر الموانئ العُمانية. واستمد السوق دعماً إضافياً من حزمة الإصلاحات الهيكلية التي تنفذها السلطنة، إلى جانب التكهنات الإيجابية حيال إمكانية ترقية السوق ضمن مؤشر مورغان ستانلي العالمي للأسواق الناشئة.
وأشار التقرير إلى إطلاق مصرف الإمارات المركزي حزمة تدابير استباقية لتعزيز المرونة المالية، تضمنت تخفيف متطلبات السيولة والهوامش الرأسمالية مع ضمان استدامة التدفقات الائتمانية، والتي شملت إتاحة استخدام ما يصل 30 في المئة من الاحتياطات النقدية. وتستند الإجراءات الرقابية إلى مستويات سيولة قوية في القطاع المصرفي تبلغ 920 مليار درهم، واحتياطات من النقد الأجنبي تتجاوز حاجز التريليون درهم، ما يرسخ دعائم الاستقرار المالي في مواجهة حالة عدم اليقين. ويعكس تأكيد و»ستاندرد آند بورز» للتصنيفات الائتمانية السيادية لدول الخليج متانة الاستقرار الاقتصادي في المنطقة؛ حيث حافظت معظم الدول على تصنيفات ائتمانية ضمن الدرجة الاستثمارية مع نظرة مستقبلية مستقرة، مدعومةً بهوامش مالية قوية ومستويات سيولة مريحة، وذلك رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية.
وأشارت «المركز» إلى أن التوترات الجيوسياسية المستمرة في الشرق الأوسط ستظل المحرك الجوهري لاتجاهات الأسواق خلال أبريل، مع اهتمام المستثمرين المتزايد بالمدى الزمني للصراع ومستويات حدته.
وخليجياً، من المرجح أن توافر أسعار النفط المرتفعة دعماً ملموساً للمراكز المالية، إلا أن أسواق الأسهم تظل رهينة للضغوط الناجمة عن تداعيات المشهد الجيوسياسي والمخاطر المحيطة بحركة تدفقات رؤوس الأموال.
هبوط المؤشرات العالمية والأسواق الناشئة
تراجع مؤشر مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال للأسواق العالمية، ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 6.6 في المئة و5.1 في المئة على التوالي خلال مارس. وجاء هذا الأداء الضعيف انعكاساً للتقلبات الحادة في أسعار النفط، واستمرار الضغوط البيعية على أسهم شركات التكنولوجيا ذات القيمة السوقية الكبرى، وسط تنامي المخاوف التضخمية وحالة عدم اليقين المحيطة بمسار السياسة النقدية. كما هبط مؤشر ناسداك المركب 4.9 في المئة، في ظل تصاعد المخاوف حيال العوائد الاستثمارية للإنفاق الرأسمالي المتزايد على البنية التحتية لتقنيات الذكاء الاصطناعي. وسجل مؤشر مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال للأسواق الناشئة تراجعاً حاداً بنسبة 13.3 في المئة خلال الشهر، متأثراً بالانخفاض الذي طال أسعار الأسهم القيادية ذات الأوزان النسبية الثقيلة في المؤشر.
تصاعد المخاوف حيال التضخم
لفت تقرير «المركز» إلى أن العوائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات سجلت ارتفاعاً بواقع 33 نقطة أساس خلال الشهر لتستقر عند مستوى 4.3 في المئة، في انعكاس مباشر لتصاعد المخاوف حيال مسار التضخم على المدى القريب. ويُعزى الصعود إلى القفزة الملموسة في أسعار الطاقة، بالتوازي مع تنامي التوقعات إزاء إمكانية إقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي لزيادة جديدة في أسعار الفائدة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر في مفاقمة الضغوط التضخمية.
إقرأ المزيد


