جريدة الرياض - 4/17/2026 2:58:54 AM - GMT (+3 )
أسهم التوسع في طرح واستحداث مختلف الفرص الاستثمارية الواعدة في تعزيز الأمن الغذائي، واستدامة القطاع الزراعي، كما ساعد على رفع معدلات الاكتفاء الذاتي وتعزيز المخزون الاستراتيجي لتصبح مخرجات تلك الفرص مصدراً معززاً للاقتصاد غير النفطي وممكنا للأمن الاقتصادي ولتنويع مصادر الدخل، حيث تظهر البيانات الإحصائية الرسمية بلوغ إسهام القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي السعودي نحو 114 مليار ريال خلال عام 2024، ومع استمرار العمل لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى مضاعفة الناتج المحلي وتقليل الهدر الغذائي بنسبة 50 % بحلول 2030، زاد التحفيز والتمكين في هذا القطاع المهم ليتواصل طرح المزيد من الفرص الاستثمارية المدعومة بما يلزم من حوافز وممكنات تستنهض العاملين والمستثمرين كتسهيل استئجار الأراضي، وتبسيط إجراءات منح التراخيص الزراعية للمشروعات الإنتاجية، إضافة إلى تعزيز تبنّي النظم الزراعية الذكية والمستدامة، وتقديم الدعم الفني والاستشاري لتطوير وبناء مهارات المزارعين، إلى جانب التوسع في برامج القروض الزراعية الميسرة عبر صندوق التنمية الزراعي.
فرص تلائم مختلف فئات المستثمرين
ومع تعدد المبادرات التي تظهر توجهًا حكوميًا جاداً لدعم مختلف فئات المستثمرين بمن فيهم صغار المنتجين وتطوير سلاسل القيمة بتنا نلمس زيادة واضحة في إسهام هذا القطاع في مجمل الاقتصاد السعودي غير النفطي، إذ أصبح القطاع الزراعي مورداً مهماً للمواد الخام تصل فائدته إلى ما يزيد على 1000 مصنع للأغذية والمشروبات في المملكة تمثل نسبة تصل إلى نحو 14 % من إجمالي المصانع القائمة بالمملكة، في دلالة واضحة على تأثير تلك الفرص في خلق سلاسل الإمداد ذات القيمة المضاعفة، كتحويل منتجات خام مثل الألبان والتمور إلى منتجات صناعية ذات قيمة عالية مما يعزز قطاع الصناعة غير النفطية، ويحسن في قيمة الميزان التجاري وزيادة الصادرات ومن ذلك على سبيل المثال تصدرت المملكة وفقا لأحدث البيانات والتقديرات لعام 2025 ريادة دول العالم في معدل تصدي التمور من حيث القيمة حيث تجاوزت صادراتها نحو 1،7 مليار ريال سعودي ووصلت إلى أكثر من 121 دولة، كما أسهمت تلك الفرص التي تولدت من مختلف المبادرات الحكومية في نجاحات لم تكن في الحسبان، ومن ذلك تصنيف المملكة كأحد أكبر مصدري الروبيان عالميا، حيث أصبحت الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمملكة من الأسماك والروبيان تتجاوز 140 ألف طن وتجاوزت صادرتها من تلك المنتجات حسب إحصائيات حديثة 59 ألف طن محققة عوائد مالية تزيد على مليار ريال سعودي كما وصلت تلك المنتجات إلى أكثر من 32 دولة من بينها دول أوربية إضافة إلى الصين واليابان، ومع استهداف رؤية 2030 تحويل المملكة لمركز عالمي لتصدير المنتجات البحرية العالية الجودة في ظل المقومات اللازمة لذلك، كتملك السواحل الطويلة والملائمة لمشاريع الاستزراع المائي يزيد الطموح وتزيد معدلات الفرص لتتلاءم مع المستهدف وهو الوصول إلى إنتاج 600 ألف طن سنويا من المنتجات السمكية التي تشمل مختلف الأنواع كالربيان وأسماك السلمون والسيبريم والسبايس والبلطي وغيرها، كما لا تقتصر الفرص الاستثمارية التي تتوفر للقطاع الخاص وتستهدف سد فجوة استثمارية تقدر بنحو 37 مليار حسب تصريحات لمسؤولين في القطاع على نشاط واحد بل تشمل جميع الأنشطة الزراعية والمعززة للأمن الغذائي بشكل متكامل ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر مجالات الإنتاج النباتي والحيواني، اشتملت على مشروعات متكاملة لإنتاج البذور والشتلات، وإنتاج ومعالجة الفواكه والخضروات، ومشاريع تربية الماشية المكثفة، والاستزراع السمكي، وانتاج الدواجن بمختلف الأحجام.
جهات التمويل محفز ومولد للفرص
وتلعب الجهات الممولة كصندوق الاستثمارات وصندوق التنمية الزراعية إضافة إلى الكثير من مؤسسات القطاع الثالث دوراً محورياً في تحفيز الاستثمار الزراعي والغذائي، وأحدث صندوق الاستثمارات العامة طفرة وتحولاً استراتيجياً في قطاع الأغذية والزراعية، حيث أحدث الصندوق شركات واعدة أتاحت الكثير من الفرص الواعدة أمام المستثمر ضمن مشاريع الصندوق الزراعية، ومن ذلك على سبيل المثال عمله في أنشطة تطوير العلامة التجارية المحلية المتخصصة كقطاع القهوة الذي وصلت استثمارات الصندوق فيه إلى 1،2 مليار ريال عبر الشركة السعودية للقهوة والتي تعمل لزيادة الإنتاج من 300 إلى 2500 طن من القهوة السعودية سنويا مع فرص لإقامة أكاديميات التدريب والتأهيل، وأيضا في أنشطة حليب الإبل ومنتجاتها في سوق واعد ويكفي دلالة على دور الصندوق كثافة الفرصة الاستثمارية التي يتم عرضها على منصة القطاع الخاص التابعة للصندوق والتي تجاوزت 190 فرصة استثمارية بقيمة زادت على 40 مليار ريال حتى عام 2026.
كما تظهر فاعلية صندوق التنمية الزراعية من خلال مبالغ التمويلات الضخمة التي تجاوزت مؤخرا 1،7 مليار دولار مخصصة لتعزيز الأمن الغذائي، ويضاف لها القروض الضخمة التي تغطي حصصاً وأجزاء مهمة من التكاليف الرأسمالية لمختلف المشاريع وخصوصا منه تلك التي تتبنى التقنية إذ ينشط الصندوق في تمويل الفرص الاستثمارية المتعدد في تلك المجالات التي منه البيوت المحمية والاستزراع السمكي والدواجن والألبان والفرص المتعلقة بتطوير سلاسل الإمداد إضافة إلى مختلف الفرص ضمن الزراعة التعاقدية والري الريفي، ويتيح الصندوق تمويلاً طويل الأجل مع فترات سماح، كما تزيد نسبته المئوية في بعض المشاريع الزراعية والفرص التي يمولها على 60 % إضافة إلى دعمه الخاص لمبادرات التحول الاستراتيجي في القطاع.
كما تنشط جمعيات القطاع غير الربحي والتي بلغ عددها نحو 198 في بدايات 2025 في إتاحة فرص الاستثمار الواعدة للمزارعين والتي تمكنهم من التحول من الدور الرعوي إلى دور تنموي يسهم في الناتج المحلي ولا يقتصر دعم تلك الجمعيات على المشاريع الزراعية، ولكنه يشمل أيضا سلاسل الإمداد ومراكز الخدمات التسويقية التي تتيح للمزارعين التسويق المثالي إضافة إلى دعم التصنيع الغذائي والفرص المناسبة لتحويل المنتجات الزراعية إلى سلع غذائية أساسية لتعزيز الاكتفاء الذاتي ومن الأمثلة على ذلك الدور الكبير لها في نشاط صناعة التمور وهي نشاط يزخر بالفرص في ظل احتضان المملكة لأكثر 37،6 مليون نخلة وأكثر من 173 مصنعاً متخصصاً في منتجات التمور والصناعات التحويلية وقد شهد القطاع نموا كبيرا عدد السجلات التجارية العاملة في تجفيف وتعبئة التمور بنهاية الربع الأول من 2026 بلغت نسبته 53 % حيث وصل العدد إلى 4936 سجلا تجاريا، وقد طرح المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر في المملكة 97 فرصة استثمارية خلال العام الجاري 2026، في مؤشر يظهر تسارع وتيرة إشراك القطاع الخاص في القطاع الزراعي.
وتتكامل تلك الجهود المحلية مع العديد من المبادرات الخارجية والبرامج كبرنامج الاستثمار الزراعي الخارجي الذي يوفر الكثير من الفرص الزراعية، وفي قطاع الأغذية، يقوم بتمويل الشركات السعودية لزراعة محاصيل أساسية كالقمح والأرز والزيوت والسكر والأعلاف الخضراء ويقدم البرنامج العديد من التسهيلات إضافة إلى دعمه لتمويل تلك الفرص التي تسهم بشكل كبير في الحفاظ على سلاسة سلاسل الإمداد وتدعم الناتج المحلي السعودي، كما يتم بشكل مستمر الإعلان عن العديد من الفرص الاستثمارية المساندة في ذلك الشأن كمشاريع التخزين والصوامع خارج المملكة وفي الدول التي يستثمر إضافة إلى فرص الشراكة المتعددة مع الشركات الكبرى في هذا الجانب وفي طليعتها الشركة السعودية للاستثمار والإنتاج الزراعي والإنتاج الحيواني (سالك).
إقرأ المزيد


