تراجع أسعار الفلل بأعلى وتيرة منذ أربع سنوات 6.1 %
جريدة الرياض -

سجلت أسعار العقارات السكنية في المملكة العربية السعودية انخفاضاً بنسبة 3.6 %، خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء. وأوضحت البيانات أن هذا التراجع يُعد امتداداً لانخفاض سابق بلغ 2.2 %، خلال الربع الأخير من عام 2025، في ظل تراجع أسعار المكون السكني الذي يمثل الجزء الأكبر من المؤشر العقاري. وسجلت أسعار الفلل أكبر انخفاض بين مكونات القطاع السكني بنسبة 6.1 %، وهو أعلى تراجع يُسجل منذ الربع الأول من عام 2022، تزامناً مع اعتماد المنهجية المحدثة للمؤشر. وعلى المستوى الجغرافي، شهدت مدينة الرياض تسارعاً في وتيرة التراجع، حيث انخفضت الأسعار بنسبة 4.4 % خلال الربع الأول، مقارنة بـ3 % في الربع السابق، مسجلةً أكبر انخفاض منذ الربع الأول من عام 2022. وفي مكة المكرمة، تراجعت الأسعار بنسبة 0.7 %، وهو أول انخفاض يُسجل في المنطقة خلال الفترة الأخيرة، في حين سجلت المنطقة الشرقية ارتفاعاً بنسبة 6.9 %، وهو أعلى مستوى نمو منذ الربع الثاني من عام 2022. وتعكس هذه المؤشرات تبايناً في أداء السوق العقاري بين مناطق المملكة، في ظل تحولات اقتصادية وسوقية تؤثر على مستويات العرض والطلب.

كما أنه في ظل التحولات التي يشهدها القطاع العقاري في مدينة الرياض، بدأت ملامح التوازن تظهر تدريجياً بعد حزمة القرارات الأخيرة التي أُطلقت لمعالجة ارتفاع الأسعار، فقد أسهمت هذه الإجراءات في تهدئة وتيرة السوق، وظهر أثرها بشكل ملموس من خلال انخفاض نسبي في أسعار الأراضي والإيجارات، مدفوعاً بزيادة المعروض وتعزيز الرقابة والتنظيم. ويعكس هذا التوجه حرص القيادة على إعادة ضبط السوق العقاري بما يحقق العدالة بين مختلف الأطراف، ويعزز فرص التملك والاستقرار السكني. وانطلاقاً من الدراسات التي أُجريت في الهيئة الملكية لمدينة الرياض ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ونتيجة للارتفاعات التي شهدتها العاصمة خلال السنوات الماضية، صدرت الموافقة الكريمة على اتخاذ عدد من الإجراءات التنظيمية التي وجّه بها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد. شملت هذه الإجراءات رفع الإيقاف عن مساحات واسعة بمدينة الرياض، بما يتيح استئناف أعمال البيع والشراء والتطوير وإصدار رخص البناء، وهو ما يسهم في ضخ أراضٍ جديدة في السوق وزيادة المعروض العقاري، كما تضمنت توجيه الهيئة الملكية لمدينة الرياض بتوفير أراضٍ سكنية مخططة ومطورة للمواطنين بوتيرة سنوية تصل إلى عشرات الآلاف من القطع، وبأسعار محددة تهدف إلى تسهيل التملّك، مع وضع ضوابط تضمن استخدامها لأغراض السكن الفعلي. وفي السياق ذاته، شملت القرارات تسريع تعديل نظام رسوم الأراضي البيضاء لتعزيز كفاءة استغلال الأراضي، حيث شملت التعديلات رفع الحد الأعلى لنسبة الرسم السنوي بما لا يتجاوز "10 ٪" من قيمة العقار، وإعادة النظر في المساحات المفروض عليها الرسم في الأراضي البيضاء، على ألا تقل مساحة الأرض أو مجموع الأراضي داخل النطاق الخاضع للتطبيق عن (5) آلاف م2 وفقًا لما تحدده اللوائح.

إلى جانب العمل على تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين بما يحقق التوازن ويحفظ الحقوق. والتي تشمل إيقاف الزيادة السنوية في إيجار العقارات السكنية والتجارية الواقعة في مدينة الرياض لمدّة 5 سنوات. كما تم تكليف الجهات المختصة برصد السوق العقاري بشكل مستمر ورفع تقارير دورية، بما يضمن استدامة الاستقرار ويحد من التقلبات السعرية. وتعكس هذه الحزمة من الإجراءات توجهاً استراتيجياً نحو بناء سوق عقاري أكثر نضجاً وشفافية، يدعم النمو الحضري ويواكب مستهدفات التنمية في المملكة.

من جانب آخر، تعد "منصة التوازن العقاري" نقلة نوعية في استراتيجية التطوير الحضري التي تقودها الهيئة الملكية لمدينة الرياض، حيث تمثّل أداة محورية لضبط إيقاع السوق السكني وتجسير الفجوة بين العرض والطلب. وتأتي هذه المبادرة تنفيذًا لرؤية وتوجيهات الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، الرامية إلى تمكين المواطنين من الحصول على خيارات سكنية متطورة تليق بمكانة العاصمة.

وتكمن أبرز مرتكزات المبادرة وأهدافها يتمثل في تطوير النطاق العمراني من خلال التركيز على معالجة نقص الأراضي السكنية داخل حدود المدينة من خلال توفير مخططات مطورة وجاهزة للبناء. واستقرار السوق، في المساهمة بخلق توازن سعري ووفرة في المعروض، مما يحد من التحديات العقارية التقليدية. وتحسين جودة الحياة بالارتقاء بالمعايير التخطيطية للمناطق السكنية الجديدة بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. والدعم الاستراتيجي من خلال تعزيز استدامة النمو السكاني في الرياض عبر حلول مؤسسية مبتكرة تضمن استقرار القطاع العقاري على المدى الطويل.



إقرأ المزيد