الذهب يواصل التراجع والأسهم الخليجية ترتفع رغم الحذر الجيوسياسي
جريدة الرياض -

تراجعت أسعار الذهب إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، أمس الثلاثاء، في أعقاب ارتفاع أسعار النفط بعد تعثر المفاوضات الأميركية الإيرانية، حيث قيّمت الأسواق مخاطر التضخم ومخاوف أسعار الفائدة قبل سلسلة من قرارات البنوك المركزية.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.4 % إلى 4614.71 دولارًا للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ 7 أبريل.، كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو بنسبة 1.4 % إلى 4629.20 دولارًا.

وقال كارستن مينكه، المحلل في بنك يوليوس باير: "يعكس انخفاض أسعار الذهب اليوم ارتفاع أسعار النفط نتيجة لعدم إحراز تقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران". وأفاد مسؤول أميركي بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب غير راضٍ عن آخر مقترح إيراني لحل الحرب المستمرة منذ شهرين، مما خفّض الآمال في التوصل إلى حل للنزاع الذي عطّل إمدادات الطاقة، وأجّج التضخم.

وارتفعت أسعار خام برنت إلى ما فوق 110 دولارات للبرميل، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي بشكل كبير، وأضاف مينكي: "يبدو أن سوق الذهب أكثر قلقًا من خطر تشديد السياسة النقدية نتيجة لتداعيات الحرب، مقارنةً بخطر تباطؤ النمو العالمي".

تُفاقم أسعار النفط الخام المرتفعة الضغوط التضخمية، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة. وبينما يُنظر إلى الذهب تقليديًا على أنه وسيلة للتحوّط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يُقلّل من جاذبيته كأصل غير مُدرّ للدخل.

وأبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، لكن ثلاثة من أعضاء مجلس إدارته التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، مما يُشير إلى مخاوف صانعي السياسات بشأن الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة ثابتة في ختام اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الأربعاء.

ويترقب المستثمرون أيضاً قرارات البنوك المركزية الأخرى هذا الأسبوع، بما في ذلك قرارات البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا. وفي وقت ارتفع فيه الدولار،ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مما زاد الضغط على أسعار المعادن المقومة بالدولار.

في أسواق المعادن النفيسة الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 3 % إلى 73.20 دولاراً للأونصة، وخسر البلاتين 1.7 % ليصل إلى 1949.84 دولاراً، وتراجع البلاديوم بنسبة 2.2 % إلى 1444.72 دولاراً.

وقال محللو السلع النفيسة لدى انفيستنق دوت كوم، انخفضت أسعار الذهب إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع يوم الثلاثاء، مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي وأسعار النفط، وسط ترقب المستثمرين لسلسلة من قرارات أسعار الفائدة الصادرة عن البنوك المركزية هذا الأسبوع.

تعزز مؤشر الدولار الأميركي مقابل سلة من العملات الرئيسة، مما جعل الذهب أكثر تكلفة للمشترين الأجانب. ظل الدولار الأميركي يحوم فوق مستويات ما قبل الحرب بقليل، إذ ينظر إليه المتداولون كملاذ آمن نسبياً وسط الصراعات الجيوسياسية، ويشيرون إلى أن مكانة الولايات المتحدة كمصدر رئيس للطاقة ستساعد في حمايتها من صدمات الطاقة المرتبطة بالحرب. اقترحت طهران تأجيل المفاوضات بشأن برنامجها النووي، على الرغم من تزايدت المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تفاقم التضخم، مما قد يدفع البنوك المركزية إلى التفكير في رفع أسعار الفائدة. وهذا قد لا يبشر بالخير بالنسبة للذهب، الذي يميل إلى الأداء الضعيف في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

ويُعلن عدد من البنوك المركزية هذا الأسبوع عن قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة، مما قد يُلقي الضوء على كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على تكاليف الاقتراض في دول العالم. أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير يوم الثلاثاء، لكنه حذر من تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم نتيجة لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط. وكما كان متوقعًا على نطاق واسع، أبقى بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل عند 0.75 %.

إلا أن القرار لم يكن بالإجماع، إذ دافع ثلاثة من أعضاء مجلس إدارة البنك التسعة، المسؤولين عن تحديد أسعار الفائدة، عن رفعها بسبب تزايد مخاطر التضخم، وكان هذا أكبر عدد من الاعتراضات منذ يناير 2016، عندما اعتمد بنك اليابان أسعار فائدة سلبية.

أشار البنك المركزي إلى أنه "نظراً لأن التضخم الأساسي يقترب من 2 %، وأسعار الفائدة الحقيقية منخفضة بشكل ملحوظ"، فإنه "سيواصل رفع سعر الفائدة الرئيس استجابةً لتطورات الاقتصاد والأسعار والأوضاع المالية".

وفي مذكرة، قال محللون في كابيتال إيكونوميكس: "على الرغم من أن بنك اليابان أبقى أسعار الفائدة دون تغيير اليوم، إلا أن تقرير التوقعات كان متشدداً، ونحن نتمسك بتوقعاتنا بأن البنك سيرفع أسعار الفائدة في يونيو". وفي وقت لاحق من هذا الأسبوع، سيعلن كل من الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا عن قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة.

انتعاش الأسهم الخليجية

في بورصات الأسهم العالمية، ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسة في دول الخليج يوم الثلاثاء وسط إعلانات أرباح الشركات الإيجابية، على الرغم من استمرار حذر المستثمرين من التوترات الجيوسياسية المستمرة.

وحقق مؤشر تاسي السعودي ارتفاعا طفيفا لليوم الثاني على التوالي، وفي غضون ذلك، تتجه اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي نحو أسوأ انكماش لها منذ جائحة كورونا، حيث يُتوقع أن ينكمش عدد منها هذا العام نتيجة لتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، التي تقع على حدود المنطقة.

في وقت، تباين أداء مؤشرات الأسهم الأميركية الآجلة مع استمرار الجمود في الشرق الأوسط، مما يُبقي مخاطر النفط محط الأنظار. تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 القياسي، ومؤشر ناسداك 100 الذي يضم شركات التكنولوجيا، يوم الثلاثاء، مع تزايد المخاوف من أن يؤدي الجمود الأميركي الإيراني إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط لفترة أطول.

وقال أنتوني ساغليمبين، كبير استراتيجيي السوق في شركة أميربرايز فايننشال: "يؤكد التباين بين تفاؤل سوق الأسهم والإشارات الأكثر حذرًا من أسواق السندات والنفط، على أن التطورات الجيوسياسية لا تزال عاملًا مؤثرًا ومهمًا في إدارة المخاطر".

وفي سياق منفصل، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن شركة أوبن إيه آي، لم تحقق أهدافها الداخلية المتعلقة بعدد المستخدمين والإيرادات الأسبوعية. وانخفضت أسهم شركة أوراكل التي تخضع اعتمادها على أوبن إيه آي، في طموحاتها في مجال الحوسبة السحابية للتدقيق، بنسبة 6.3 % في جلسة ما قبل افتتاح السوق.

كما انخفضت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث تراجعت أسهم إنفيديا، وإيه إم دي ، وآرم هولدينغز بنسبة 1.5 %، و4.1 %، و6.9 % على التوالي. في غضون ذلك، يترقب المستثمرون نتائج أرباح مجموعة من الشركات العملاقة يوم الثلاثاء.

انخفض سهم شركة يونايتد بارسل سيرفيس بنسبة 2.1 % بعد أن أعلنت الشركة اللوجستية عن انخفاض حاد في أرباحها المعدلة الفصلية. بينما ارتفع سهم شركة جنرال موتورز بنسبة 5 % بعد أن رفعت الشركة المصنعة للسيارات توقعاتها لأرباح العام بأكمله، مدعومةً بسوق السيارات الأميركية القوية وتوقعات استرداد الرسوم الجمركية.

وارتفع سهم شركة كوكاكولا بنسبة 2 % بعد أن رفعت الشركة العملاقة للمشروبات توقعاتها للأرباح المعدلة السنوية. بينما انخفض سهم منصة بث الموسيقى سبوتيفاي بنسبة 10 % بعد أن توقعت أرباحًا أقل من التقديرات في الربع الثاني.



إقرأ المزيد