رؤية 2030 استمرار ترسيخ نموذج تنموي مستدام
جريدة الرياض -

تواصل رؤية السعودية 2030 مسيرتها الطموحة نحو تحقيق تحول وطني شامل، مرتكزة على مبادئ الاستدامة والتكامل المؤسسي، مع دخولها المرحلة الثالثة التي تمتد حتى عام 2030، في إطار نهج استراتيجي يعزز تراكم الإنجازات ويستثمر الزخم المتحقق خلال المراحل السابقة.

وأكدت المعطيات الرسمية أن الرؤية تبنت منذ انطلاقتها الاستدامة كقيمة أصيلة ومنهج عمل متكامل، حيث تقوم كل مرحلة على البناء التراكمي لما سبقها، بما يعزز كفاءة التنفيذ ويرسخ أثر المبادرات على المدى الطويل، ويأتي دخول المرحلة الثالثة امتدادًا لمسار تنموي متصاعد يعتمد على الاستراتيجيات الوطنية القطاعية والمناطقية، مع التوجه نحو مضاعفة الجهود واقتناص فرص النمو في ظل المتغيرات العالمية.

التكيف مع التحديات

وشهدت الرؤية منذ إطلاقها نقلة نوعية في مسيرة التنمية بالمملكة، محققة تحولًا اقتصاديًا واجتماعيًا واسع النطاق، أسهم في إعادة تشكيل بنية الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته على المستويين الإقليمي والدولي، وتؤكد المرحلة الثالثة استمرار الالتزام بالأهداف طويلة المدى، مع مرونة عالية في التكيف مع التحديات والمتغيرات العالمية، بما يعكس نموذجًا سعوديًا في الثبات والاستشراف الاستراتيجي.

وفي استعراض لمسيرة التقدم، أظهرت المؤشرات تحقيق إنجازات نوعية، حيث بلغ عدد مؤشرات الأداء التي حققت أو تجاوزت مستهدفاتها نحو 93 %، فيما وصلت نسبة المبادرات المكتملة أو التي تسير وفق الخطط المحددة إلى 90 %، كما تم إنجاز 935 مبادرة، في حين لا تزال 225 مبادرة قيد التنفيذ من أصل 1290 مبادرة، ما يعكس مستوى عالٍ من الالتزام والكفاءة في التنفيذ.

كما حقق 309 مؤشرات من أصل 390 مستهدفاتها، إلى جانب تنفيذ أكثر من 1000 إصلاح و1200 إجراء في مختلف القطاعات، الأمر الذي أسهم في تعزيز البيئة التنظيمية والاقتصادية، ورفع كفاءة الأداء الحكومي.

الإنسان أولًا..

وقد وضعت الرؤية الإنسان السعودي في صميم أولوياتها، حيث تركزت الجهود على تمكين المواطن وتحسين جودة حياته، إلى جانب تسريع وتيرة الإنجاز وفتح آفاق جديدة للنمو، وأسهمت السياسات الاقتصادية المرنة والتخطيط الاستراتيجي في الحفاظ على استدامة التقدم رغم التحديات العالمية، بما في ذلك التقلبات الاقتصادية والظروف الجيوسياسية.

مؤشرات عالمية

وعلى صعيد المؤشرات العالمية، حققت المملكة تقدمًا ملحوظًا، من أبرزها الوصول إلى المرتبة السابعة عالميًا في مؤشر المشاركة الإلكترونية بعد قفزة بلغت 32 مرتبة، إضافة إلى تسجيل 8 مواقع في قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، وارتفاع عدد المتطوعين إلى أكثر من 1.7 مليون متطوع، بزيادة تعادل 75 ضعفًا مقارنة بالسنوات السابقة.

وفي محور "مجتمع حيوي"، سجلت المملكة تطورًا ملموسًا في جودة الحياة، حيث بلغت نسبة ممارسة النشاط البدني 59.1 %، وارتفع متوسط العمر إلى 79.7 سنة، فيما تجاوز عدد المعتمرين 18 مليون معتمر، كما ارتفعت نسبة تملك المساكن إلى 66.24 % مقارنة بـ47 % سابقًا، ووصلت التغطية الصحية إلى 97.5 %.

كما أسهمت برامج التمكين في إدماج المستفيدين من الإعانات في سوق العمل بنسبة بلغت 33.4%، إلى جانب تحسن ترتيب المملكة في مؤشر السعادة العالمي من المرتبة 37 إلى 22، ما يعكس الأثر الإيجابي للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية.

أما في محور "اقتصاد مزدهر"، فقد حقق الاقتصاد الوطني نموًا متسارعًا، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي نحو 4.9 تريليونات ريال، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص إلى 51 %. كما سجلت نسبة توطين الصناعات العسكرية 24.89 %، وارتفعت قروض المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى 11.3% مقارنة بـ2 % سابقًا.

وشهدت مشاركة المرأة في سوق العمل ارتفاعًا ملحوظًا لتصل إلى 35 %، فيما بلغت نسبة الشركات التي تطبق معايير المسؤولية الاجتماعية 76.83 %، مما يعزز دور القطاع الخاص كشريك رئيس في التنمية.

وسجل الاقتصاد غير النفطي نموًا بنسبة 4.9 %، ليشكل نحو 55 % من إجمالي الاقتصاد، في حين بلغ معدل النمو الاقتصادي العام 4.5 %. كما استقطبت المملكة أكثر من 700 شركة عالمية لإنشاء مقار إقليمية، وبلغ حجم الاستثمار الأجنبي 133 مليار ريال.

وفي سياق دعم الاستثمار، ارتفعت أصول صندوق الاستثمارات العامة إلى 3.41 تريليونات ريال، مما يعزز دوره المحوري في تحفيز النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل. كما تم توفير أكثر من مليون وظيفة، وارتفع عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى 1.7 مليون منشأة، إلى جانب وجود 12,900 مصنع.

وسجلت الصادرات غير النفطية أكثر من 622 مليار ريال، في مؤشر واضح على نجاح جهود تنويع الاقتصاد وتعزيز تنافسيته.

وفي محور "وطن طموح"، حققت المملكة تقدمًا في المؤشرات الدولية، إلى جانب تطوير القطاع غير الربحي وتعزيز دوره التنموي، فضلاً عن تعزيز البنية الرقمية والأمن السيبراني، بما يدعم التحول الرقمي الشامل.

مكتسبات مرحلية

وعلى مستوى المكتسبات المرحلية، شهدت المرحلة الأولى تأسيس البنية المؤسسية للدولة وتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد، إلى جانب تحقيق الاتساق بين الجهات الحكومية ووضع إطار مالي متوسط المدى، وإطلاق مشاريع كبرى محفزة للنمو.

أما المرحلة الثانية (2021–2025)، فقد تميزت بتسريع وتيرة الإنجاز، وتحسين جودة الخدمات الحكومية، وتمكين المواطنين، وتوسيع الاستثمارات، وإطلاق استراتيجيات تنموية متعددة، فضلاً عن تحسين جودة الحياة وتنظيم السوق العقاري والاستثمار في التعليم والشباب.

كما شهدت المرحلة الثانية تعزيز الهوية الثقافية ورفع كفاءة خدمات ضيوف الرحمن، بما يعكس شمولية الرؤية وتكامل محاورها.

وفي مجال الصحة والخدمات، تم تحقيق إنجازات بارزة، منها اعتماد 16 مدينة صحية، وتوفير 15.84 سرير عناية مركزة لكل 100 ألف نسمة، إضافة إلى تمكين أكثر من 365 ألف مستفيد من خدمات الصحة الافتراضية. كما أسهم التحول الرقمي في توفير نحو 100 مليون ورقة سنويًا، وبلغت نسبة الثقة بالحكومة 87%.

وفي قطاع الإسكان، تمكنت 851,387 أسرة من تملك منازلها، فيما شهدت الخدمات الصحية تحسنًا ملحوظًا، مع انخفاض الأمراض المعدية بنسبة 50 %، والأمراض المزمنة بنسبة 40 %، وارتفاع معدلات الاكتشاف المبكر للأمراض إلى 70 %.

وفي قطاع الرياضة، بلغ عدد الأندية الرياضية 133 ناديًا، وشارك أكثر من 40 ألف متسابق في ماراثون الرياض، فيما يعمل نحو 11 ألف موظف في الأندية الرياضية، مما يعكس تنامي الاهتمام بالنشاط البدني.

أما في قطاع السياحة والترفيه، فقد ارتفع عدد السياح إلى 123 مليون سائح مقارنة بـ63 مليونًا سابقًا، وبلغ الإنفاق السياحي 304 مليارات ريال، مع تسجيل أكثر من 17 مليون زائر لموسم الرياض، و923 وجهة للفعاليات، وأكثر من 17 ألف شركة في قطاع المعارض.

وفي مجال الاستدامة البيئية، بلغ الإنتاج الزراعي 12 مليون طن، وحققت المملكة نسب اكتفاء ذاتي مرتفعة في عدد من المنتجات، منها 76 % للدواجن، و69 % للأسماك، و105 % للبيض، و120 % للألبان.

كما بلغ إنتاج المياه 16.1 مليون متر مكعب يوميًا، وسعة التخزين 30 مليون متر مكعب، إلى جانب زراعة أكثر من 151 مليون شجرة، وتوليد 46 جيجاواط من الطاقة المتجددة، وإعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي.

وفي مجال الإنجازات العلمية، تم تسجيل 41 اكتشافًا نفطيًا وغازيًا، وإعادة توطين أكثر من 10,000 كائن فطري، واكتشاف 5 أنواع جديدة، إضافة إلى تطوير أول جينوم للنمر العربي.

المرحلة الجديدة

ومع دخول المرحلة الثالثة، تركز الرؤية على البناء على هذه المكتسبات، وتعزيز دور الصناديق الاستثمارية، ومواصلة تطوير البنية التحتية والخدمات، ورفع جودة الحياة للمواطنين والمقيمين.

كما تشمل المرحلة الجديدة تحديث أدوات التنفيذ، من خلال ترسيخ الاستدامة المؤسسية، وتعزيز التكامل بين الجهات، واستكمال برامج الاستدامة المالية والتخصيص بحلول عام 2025، إلى جانب إطلاق استراتيجيات وطنية جديدة تغطي نطاقًا أوسع من القطاعات.

وتؤكد هذه المرحلة التزام المملكة بضمان استدامة الأثر التنموي لما بعد عام 2030، بما يعزز مكانتها كقوة اقتصادية رائدة ونموذج عالمي في التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة.



إقرأ المزيد