جريدة الرياض - 5/11/2026 2:51:55 AM - GMT (+3 )
شهدت أسعار النفط انخفاضًا أسبوعيًا بنسبة 7 %، في ظل استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق بشأن آفاق التوصل إلى تسوية تفاوضية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران. ومع ذلك حافظ خام برنت على ارتفاعه فوق 100 ولار للبرميل مع استمرار الضربات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة في تقويض أي انفراجة دبلوماسية سريعة بين واشنطن وطهران.
وتراجعت أسعار النفط بشكل حاد من أعلى مستوياتها الأخيرة، على الرغم من استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، حيث ساهمت المخزونات المرتفعة، وضعف نمو الطلب، وتوقعات التوصل إلى حل نهائي للأزمة الأميركية الإيرانية، في تخفيف أثر ذلك على السوق، وفقًا لمحللي مجموعة بنك سيتي.ارتفع سعر خام برنت إلى ما بين 125 و126 دولارًا للبرميل في الأيام الأخيرة، قبل أن يتراجع إلى مستويات تتراوح بين 100 و114 دولارًا، بحسب شهر العقد، وذلك بعد أن أعاد المتداولون تقييم مدة مخاطر الإمداد ومؤشرات ضعف الطلب.
وأشار بنك سيتي إلى أن انخفاضًا بنحو 14 دولارًا خلال الأسبوع الماضي يعكس عدة عوامل استقرار، من بينها الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية، وارتفاع المخزونات العالمية، وضعف استهلاك النفط في الاقتصادات النامية.
أشار البنك أيضًا إلى الانخفاض الحاد في واردات الصين من النفط الخام، والذي قُدّر بنحو 2.4 مليون برميل يوميًا في أبريل ومايو، مقارنةً بمتوسط 11.6 مليون برميل يوميًا لعام 2025، وهو ما خفف الضغط على الإمدادات العالمية.ووفقًا لسيتي، تمكنت الصين من إدارة هذا الانخفاض جزئيًا من خلال خفض المخزونات وتقليل صادرات المنتجات المكررة. وحافظ سيتي على نظرته الإيجابية على المدى القريب، مُبقيًا على توقعاته لسعر خام برنت خلال الأشهر الثلاثة المقبلة عند 120 دولارًا للبرميل، ومُقدّرًا متوسط سعر برنت عند 110 دولارات في الربع الثاني، ثم ينخفض إلى 95 دولارًا في الربع الثالث، و80 دولارًا في الربع الرابع، وأضاف البنك أن الأسواق لا تزال تُقلل من شأن مخاطر استمرار اضطراب مضيق إيران لفترة طويلة إذا استمرت المفاوضات الأمريكية الإيرانية صعبة.وقد احتجزت إيران ناقلة النفط "أوشن كوي" التي كانت تنقل بانتظام النفط الإيراني إلى ميناء الفجيرة الإماراتي، بدعوى محاولة "تعطيل صادرات النفط الإيرانية باستغلال الظروف الإقليمية"، وقامت بمرافقة السفينة إلى الساحل الجنوبي لإيران.
في تطورات الاحداث المؤثرة على أسواق الطاقة، وفي أول حادثة استهداف لسفينة صينية في الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران، أفادت وسائل إعلام صينية بتعرض ناقلة منتجات نفطية لهجوم يوم الخميس قبالة سواحل الإمارات، على الرغم من أن السفينة كانت تحمل علامة "مالك وطاقم صينيين".
من جهتها، طلبت الهيئة الوطنية الصينية لتنظيم القطاع المالي من أكبر البنوك في البلاد تعليق منح القروض الجديدة مؤقتًا لخمس مصافي تكرير فرضت عليها الولايات المتحدة مؤخرًا عقوبات بسبب مزاعم استيرادها للنفط الإيراني، في تناقض مع قرارات سابقة بتجاهل العقوبات.
في أوروبا، من غير المرجح أن تحقق القارة هدفها في إعادة ملء مخزوناتها. فبحسب شركة إكوينور، أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا، لن تتمكن القارة من تجديد مخزوناتها المستنفدة من الغاز الطبيعي - والتي تبلغ حاليًا 34% فقط - للوصول إلى مستوى التعبئة المستهدف البالغ 80% قبل بداية فصل الشتاء المقبل، مما سيدفع الأسعار إلى الارتفاع.
أسعار وقود الطائرات
من جانب آخر، بدأت حالة الذعر من أسعار وقود الطائرات في أوروبا بالانحسار. وفقًا لشركة أرجوس، انخفضت أسعار وقود الطائرات الفورية في أوروبا إلى أدنى مستوياتها منذ بداية الصراع الأمريكي الإيراني، لتصل إلى 99 دولارًا أمريكيًا للطن المتري كعلاوة على العقود الآجلة لزيت الغاز في بورصة إنتركونتيننتال، وذلك عقب إعلان العديد من شركات الطيران عن قيود على الرحلات الجوية في المنطقة.
وعلى صعيد منفصل، حذر الاتحاد الأوروبي من تخفيف مواصفات وقود الطائرات، حيث حثت بروكسل المطارات وشركات الطيران الإقليمية على توخي الحذر وسط تزايد الدعوات لتخفيف مواصفات وقود الطائرات والسماح باستخدام وقود الطائرات "Jet A" المنتج بشكل أساسي في الولايات المتحدة، رغم أنه أقل ملاءمة للرحلات الطويلة والعمليات في درجات الحرارة المنخفضة.وفي السعودية، حددت شركة أرامكو السعودية سعر تحميل شحناتها الآسيوية لشهر يونيو بزيادة قدرها 15.50 دولارًا أمريكيًا للبرميل مقارنةً بشحنات عُمان/دبي، مسجلةً انخفاضًا قدره 4 دولارات أمريكية للبرميل على الرغم من التوقعات بانخفاض يتراوح بين 10 و15 دولارًا أمريكيًا للبرميل.
وفي أستراليا، أكدت الحكومة الأسبوع الماضي سياستها الجديدة لحجز الغاز، والتي تلزم مصدري الغاز الطبيعي المسال بحجز ما لا يقل عن 20% من إنتاجهم من الغاز الطبيعي للسوق المحلية اعتبارًا من يوليو 2027، مع استثناء الاتفاقيات الموقعة قبل ديسمبر 2025، وفي الولايات المتحدة، قضت محكمة التجارة الدولية الأمريكية هذا الأسبوع بأن تعريفات الرئيس ترامب الجمركية على الواردات بنسبة 10 % غير قانونية، وأن الإدارة تجاوزت صلاحياتها بالاستناد إلى قانون التجارة لعام 1974، إلا أن المحكمة رفضت إصدار أمر قضائي شامل.
في ليبيا، توقفت مصفاة الزاوية الليبية، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 120 ألف برميل يوميًا، عن العمل بعد اندلاع اشتباكات قربها، ما دفع مشغل المصفاة إلى إعلان حالة الطوارئ وإجلاء جميع ناقلات النفط من الميناء المجاور، إثر قصف عنيف استهدف عدة منشآت في المصفاة.
في المكسيك، أفادت شركة النفط الحكومية المكسيكية "بيمكس" برصد بقعة زيتية بجوار مصفاة "دير بارك" التابعة لها بالكامل في تكساس، والتي تبلغ طاقتها الإنتاجية 312,500 برميل يوميًا، مؤكدةً أن البقعة ناتجة عن أنشطة في الموقع ولم تصل إلى قناة هيوستن الملاحية.
في إندونيسيا، جمدت الحكومة الموافقات على تصدير النفط الخام لهذا العام، ساعيةً إلى توجيه إنتاج البلاد النفطي إلى مصافي التكرير المحلية، مما يؤثر على نحو 60 ألف برميل يومياً من صادرات النفط الخام التي كانت تُصدّر في معظمها تاريخياً إلى تايلاند المجاورة.
في ماليزيا، كشف عن خطة لضمان استمرارية إمدادات النفط في ظل ضغوط الصراع الإيراني على الاحتياطيات. وسيُعلن رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم قريبًا عن خطة استراتيجية لتأمين إمدادات النفط للبلاد في ظل حالة عدم اليقين المستمرة الناجمة عن الصراع في إيران، ووفقًا لتقرير من وكالة برناما، تتخذ الحكومة إجراءات لضمان بقاء مستويات الطاقة المحلية كافية لدعم النشاط الاقتصادي الوطني. وأكد وزير الاقتصاد أكمل نصر الله محمد ناصر الإعلان المرتقب، مشيرًا إلى أن اضطراب مضيق هرمز قد أثار مخاوف كبيرة بشأن أزمة طاقة عالمية محتملة.
وقد فرضت الحرب في إيران ضغوطًا مالية هائلة على ماليزيا، حيث تتوقع الحكومة إنفاق ما يقرب من7 مليارات رينغيت (1.8 مليار دولار) على دعم الوقود لشهر أبريل وحده. ويمثل هذا الرقم زيادة عشرة أضعاف مقارنة بمستويات الإنفاق قبل الصراع.
وتشير المؤشرات الحكومية الحالية إلى أن احتياطيات النفط الوطنية قد تُستنفد بحلول يونيو إذا لم تستقر سلاسل الإمداد. لمعالجة هذه المشكلة، وتُوشك شركة بتروليام ناسيونال برهاد (بتروناس)، عملاق الطاقة المملوك للدولة، على الانتهاء من تأمين موردين دوليين جدد لتنويع مصادرها.
إقرأ المزيد


