جريدة الرياض - 5/14/2026 3:09:39 AM - GMT (+3 )
تشهد الرياضات الإلكترونية حول العالم، في المملكة العربية السعودية بشكل خاص، تحولا متسارعاً من مجرد هواية ترفيهية إلى صناعة متكاملة تؤثر في الاقتصاد وسوق العمل والسياحة، وتعيد تشكيل مفهوم الوظائف الرقمية وأنماط الحياة الحديثة.
وبرزت خلال الأونة الأخيرة وظائف جديدة مرتبطة بشكل مباشر بهذا المجال، حيث تشير التقديرات الصادرة ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 إلى أن القطاع سيوفر نحو 39 ألف وظيفة بحلول عام 2030، ومن أبرز فرص العمل في هذا المجال مسميات مثل لاعب محترف، ومدربين للفرق، وصانع محتوى، ومعلق بطولات، بالإضافة الى وظائف تقنية متقدمة تشمل تصميم الألعاب، وتحليل الأداء، والتسويق الأكتروني، مما يعكس توسعاً كبيراً في مفهوم العمل الرقمي خارج الإطار التقليدي.
وعلى صعيد الجمهور، تعد المملكة من أكثر الدول نمواً في مجال الرياضات الإلكترونية، حيث يشكل الشباب النسبة الأكبر من المتابعين والمشاركين، في ظل قاعدة جماهيرية واسعة ، وفق تقارير مرتبطة بالإستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية. كما بلغت نسبة مشاركة الإناث في الألعاب الإلكترونية 42 %، في مؤشر يعكس اتساع انتشار القطاع بين فئات المجتمع المختلفة، كما عززت المملكة حضورها عالمياً في هذا القطاع مع ارتفاع نسب المشاهدة وزيادة حضور البطولات المحلية والدولية، سواء على أرض الواقع أو في الملاعب أو عبر منصات التواصل الاجتماعي.
مجموعة سافي
ومن الناحية الاقتصادية، جذبت الرياضات الإلكترونية استثمارات ضخمة في المملكة، تقودها صندوق الاستثمارات العامة عبر ذراعه المتخصصة "مجموعة سافي للألعاب الإلكترونية"، حيث أعلنت المجموعة عن خطة استثمارية تتجاوز 142 مليار ريال حتى عام 2030، بهدف تحويل المملكة إلى مركز عالمي لصناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية.
وتتوزع هذه الاستثمارات على عدة محاور، تشمل تخصيص 50 مليار ريال للاستحواذ على شركات تطوير ونشر ألعاب عالمية، و70 مليار ريال للاستثمار في حصص بشركات دولية كبرى في قطاع الألعاب، بالإضافة إلى 20 مليار ريال لدعم الشركات الرائدة في الصناعة، وملياري ريال للاستثمار في الشركات الناشئة المتخصصة بالألعاب والرياضات الإلكترونية.
كما تعمل المملكة على بناء بنية تحتية رقمية وتنظيمية متقدمة، من خلال تطوير شبكات اتصال عالية السرعة، وإنشاء مشاريع ضخمة تشمل إنشاء مناطق ومرافق متخصصة للبطولات والإنتاج الرقمي، أبرزها مشروع منطقة القدية للرياضات والألعاب الإلكترونية، التي تستهدف جذب 10 ملايين زائر سنويًا بحلول 2030، إلى جانب إطلاق برامج تدريبية وتعليمية من قبل الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية لإعداد الكوادر الوطنية في الألعاب و التقنية.
وتقدر العوائد الاقتصادية لقطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية في المملكة بنحو 50 مليار ريال سعودي بحلول عام 2030، وفق تقرير الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية ، وذلك ضمن مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، التي تهدف إلى تعزيز مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق نحو 39 ألف وظيفة جديدة، خاصةً في مجالات التقنية والإنتاج الرقمي وتنظيم الفعاليات.
كما تساهم البطولات الإلكترونية في تنشيط الحركة السياحية والتجارية في المملكة ، حيث استقطبت النسخة الأولى من كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض أكثر من 2.6 مليون زائر خلال عام 2024، كان 14 % منهم من خارج المملكة، وفق بيانات الهيئة السعودية للسياحة، مما انعكس على ارتفاع معدلات الإشغال الفندقي وزيادة الطلب على النقل والمطاعم والخدمات الترفيهية، وشهدت البطولة بيع أكثر من 90 ألف تذكرة، بلإضافة إلى حضور تجاوز 800 ألف زائر للفعاليات المصاحبة، بمشاركة نحو 1500 لاعب محترف و500 فريق من أكثر من 100 دولة، وعزز ذلك من الحراك التجاري والإعلامي والبث الرقمي في المملكة، كما استهدفت البطولة جذب أكثر من مليون سائح وزائر، مع تقديم تسهيلات سياحية تضمنت إصدار تأشيرات إلكترونية لحاملي التذاكر، في خطوة دعمت مكانة المملكة كوجهةً عالمية للسياحة الرياضية والترفيهية ، مما يجعلها عنصراً مهماً للاقتصاد الترفيهي الحديث، كأحد أبرز القطاعات غير النفطية الداعمة لرؤية المملكة 2030.
إقرأ المزيد


