جريدة الرياض - 5/17/2026 3:32:02 AM - GMT (+3 )
أظهرت مؤشرات قطاع الأعمال في المملكة، تكامل أدوات التمكين الاقتصادي، حيث أسهمت منظومة الامتياز التجاري، والتمويل، والإدراج في السوق المالية في رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي إلى (22.9 %) خلال عام 2024، متجاوزة المستهدفات المرحلية، لتتجه بقوة نحو تحقيق المستهدف لها وهو رفع هذه المساهمة إلى 35 % بحلول 2030 وذلك عبر مختلف المحفزات وآدوات التمكين التي تشمل تنمية بيئة الأعمال، وتوفير التسهيلات التمويلية، وتطوير منظومة الدعم التشريعي والاقتصادي، وأظهرت آخر التقارير الإحصائية بلوغ عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تشكل حاليا أكثر من 99 % من عدد المنشآت المنتسبة بالغرف التجارية الصناعية في المملكة نحو (1.7) مليون منشأة، وفّرت أكثر من (8.88) ملايين وظيفة، بما يعزز دورها في دعم سوق العمل وتنويع القاعدة الاقتصادية، مدللة بذلك على تمكنها من إضفاء المزيد من المرونة إلى الاقتصاد السعودي لتكون مساهما فاعلا في إستراتيجية التنويع الاقتصادي للحد من الاعتماد على النفط، وعلى قدرتها في أن تكون مصدرا لخلق حراك بناء ومثمر العديد من الأنشطة والقطاعات مثل التجارة والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والسياحة، والرعاية الصحية والعمل الحر وغير ذلك من الأنشطة والأعمال وتُصنف المنشآت المتوسطة في المملكة على أنها التي يبلغ حجم إيراداتها من 40 إلى 200 مليون ريال أو عدد موظفيها بين 50 إلى 249 موظفاً، أما المنشآت الصغيرة، فهي التي تحقق إيرادات سنوية بين3 إلى 40 مليون ريال أو يتراوح عدد موظفيها بين 6 إلى 49 موظفاً، بينما المنشآت متناهية الصغر فهي التي تحقق إيرادات سنوية تقل عن 3 ملايين ريال، والتي تضم أقل من 5 موظفين.
محرك أساسي للنمو الاقتصادي
وفي دلالة واضحة على نجاح الإصلاحات الكبيرة التي تعيشها البيئة الاستثمارية في المملكة، والفرص التي تحفل بها وسهولة ممارسة الأعمال والنمو المتسارع الذي يشهده قطاع الأعمال في المملكة وخصوصا في قطاع المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والتي تضاعف عددها بين عامي 2016م وحتى منتصف 2025م بنسبة 294 %، وأكدت وزارة التجارة في بيان حديث، أن مؤشرات قطاع الأعمال في المملكة، تظهر وفق ما أورده التقرير السنوي 2025 لرؤية السعودية 2030 تكامل أدوات التمكين الاقتصادي، حيث أسهمت منظومة الامتياز التجاري، والتمويل، والإدراج في السوق المالية في رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي إلى (22.9 %) خلال عام 2024، متجاوزة المستهدفات المرحلية، في دلالة على تصاعد دورها كمحرّك رئيس للنمو الاقتصادي، ففي جانب التوسع المنظم، سجّلت قيود الامتياز التجاري نموًا بنسبة (13 %) خلال عام 2025، لتصل إلى (2637) قيدًا مقارنةً بـ(2333) قيدًا في عام 2024، بزيادة (304) قيود، مما يعكس تصاعد الاعتماد على هذا النموذج كمسار للتوسع، قائم على نقل المعرفة والخبرة التشغيلية.
وفي جانب التمويل تضمن بيان وزارة التجارة بلوغ إجمالي التمويل المضمون المقدم من برنامج كفالة إلى (130.6) مليار ريال، مما يشير إلى اتساع نطاق تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز قدرة المنشآت على التوسع والاستدامة، في ظل بيئة تنظيمية أكثر كفاءة وجاذبية، كما أسهمت أنظمة السوق المالية في دعم هذا التحول، من خلال إدراج أكثر من (39) منشأة خلال السنوات الماضية، في دلالة على انتقال عدد متزايد من المنشآت إلى مراحل نمو متقدمة، وقدرتها على تنويع مصادر التمويل، وانعكست هذه الممكنات على أداء القطاع، حيث بلغ عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة نحو (1.7) مليون منشأة، وفّرت أكثر من (8.88) ملايين وظيفة، بما يعزز دورها في دعم سوق العمل وتنويع القاعدة الاقتصادية،
كما تظهر بيانات صادرة من طرف البنك المركزي السعودي ساما ارتفاع إجمالي حجم التسهيلات المقدمة للشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر من القطاع المصرفي وشركات التمويل في السعودية بنهاية عام 2025 إلى 467.7 مليار ريال، وبزيادة قدرها 33 % عن عام 2024 حيث تصدرت المنشآت المتوسطة إجمالي حجم التسهيلات بنحو 220.9 مليار ريال، ثم المنشآت الصغيرة بنحو 163.5 مليار ريال، ومتناهية الصغر بـ 83.3 مليار ريال،.
وتؤكد هذه النتائج أن تكامل أدوات التمكين بات يشكّل رافعة رئيسة لتعزيز دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة كمحرك أساسي للنمو الاقتصادي، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 بدلالة النجاح الكبير الذي تحقق خلال الأعوام الخمس الماضية حيث سجّل 74 نشاطًا اقتصاديًا نموًا سنويًا تجاوز 5 %، فيما نما 37 نشاطًا بأكثر من 10 %، من أصل 81 نشاطًا في القطاع غير النفطي،وأسهم تنويع القاعدة الاقتصادية في خفض الاعتماد على النفط من 90 % إلى 68 %؛ مما مكّن الأنشطة غير النفطية التي تشكل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة جزء كبيرا منها من تحقيق مستوى قياسي بلغ 56 % من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في العام الماضي، كما سجلت قيمة إجمالي الصادرات السلعية غير النفطية في السعودية قفزة تاريخية، وبلغت قيمتها في 2025 نحو 363.5 مليار ريال، وكانت في عام 2016 نحو 177.7 مليار ريال.
مؤشرات ريادة الأعمال العالمية
وتعكس النتائج والمؤشرات الإيجابية نجاح الجهود والمساعي التي تبذل لنشر وتعميم ثقافة وفكر العمل الحر وروح ريادة الأعمال والمبادرة والابتكار، وتنويع مصادر الدعم المالي للمنشآت، وتحفيز مبادرات قطاع رأس المال الجريء، وتقديم الدعم الإداري والفني للمنشآت، ومساندتها في تنمية قدراتها الإدارية والفنية والمالية والتسويقية والموارد البشرية وغيرها، كما تؤكد على جودة التنسيق القائم بين المؤسسات والهيئات العاملة في مجال الاشراف على هذا القطاع الحيوي المهم فقد حققت المملكة مراكز متقدمة عالميا في عدد من مؤشرات ريادة الأعمال، حيث يظهر تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال (GEM 2025–2026)، في انعكاس لتطور البيئة الريادية ودعم تنافسيتها، مما يعزز موقع المملكة ضمن الاقتصادات الأكثر دعمًا لريادة الأعمال عالميًا، كما تصدّرت المملكة الاقتصادات عالية الدخل عالميا في مؤشر التمويل الريادي (Entrepreneurial Finance) لعام 2025، في تأكيد على كفاءة البيئة التمويلية وتطور أدوات دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في تسهيل وصولها إلى مصادر التمويل وتعزيز نموها واستدامتها؛ كما حققت المملكة المركز الثالث عالميًا في مؤشر السياق الوطني لريادة الأعمال (NECI)، مما يضعها ضمن الاقتصادات الأكثر تقدمًا في تهيئة البيئة الممكنة لريادة الأعمال، ويعزز مكانتها كوجهة جاذبة للاستثمار الريادي على مستوى العالم، وارتفع مؤشر النشاط الريادي المبكر من (12.1 %) في 2018 إلى (28.9 %) في 2025، فيما سجل مؤشر الرغبة الريادية ارتفاعًا من (26.8 %) في 2018 إلى (48.5 %) في 2025، في دلالة واضحة على تنامي توجه الأفراد نحو تأسيس مشاريعهم الخاصة واستثمار الفرص المتاحة في البيئة الريادية السعودية، كما حققت المملكة المرتبة السابعة عالميًا في عام 2025، مقارنة بالمرتبة (53) في عام 2018، ويعكس التطور المتسارع في دور المؤسسات التعليمية في دعم الابتكار وتعزيز الثقافة الريادية، بما يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويظهر ذلك التقدم وتلك النتائج الإيجابية حجم الثقة الدولية في بيئة الأعمال السعودي التي أصبحت تشهد إقبالًا متزايدًا من الشركات الاستثمارية العالمية لتخصيص رؤوس أموال في مشاريع البنية التحتية الواعدة، معززة بذلك تحويل الأفكار الريادية إلى مشاريع ذات أثر اقتصادي مستدام، وبذلك أضحت المملكة مرشحة لتكون في طليعة أهم المراكز اللوجستية والاستثمارية في العالم.
إقرأ المزيد


