جريدة الرياض - 5/18/2026 1:46:57 AM - GMT (+3 )
اعتبر متخصص في النقل إطلاق رؤية السعودية 2030، تحولاً ضخماً أعاد تعريف مفهوم النقل في المملكة، لينتقل من “قطاع خدمات” إلى “اقتصاد متكامل” يعتمد على الصناعة، والتقنية، والاستثمار، وسلاسل الإمداد العالمية، وقال المتخصص في شؤون النقل فؤاد الأحمدي: "لم تعد منظومة النقل والخدمات اللوجستية في المملكة مجرد قطاع خدمي يربط المدن والموانئ والمطارات، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى محرك اقتصادي ضخم يقود مرحلة جديدة من التنوع الاقتصادي، ويعيد رسم مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط ثلاث قارات، حيث تشير التقارير الاقتصادية إلى أن المملكة تستهدف رفع مساهمة قطاع النقل والخدمات اللوجستية في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 6% إلى 10% بحلول عام 2030، في خطوة تعكس حجم الرهان الاقتصادي على هذا القطاع الحيوي، وشهد القطاع قفزات نوعية في المؤشرات العالمية، حيث صعدت المملكة إلى المرتبة 17 في مؤشر الأداء اللوجستي للبنك الدولي لتصل إلى المرتبة 38 عالمياً من بين 160 دولة، في إنجاز يؤكد التحول الكبير الذي تعيشه المملكة في البنية اللوجستية وسلاسل الإمداد.
وبين الأحمدي أن المملكة ضخت استثمارات ضخمة تجاوزت 267 مليار دولار لتطوير قطاع النقل والخدمات اللوجستية، ضمن استراتيجية تستهدف تحويل السعودية إلى منصة عالمية للتجارة والخدمات اللوجستية.وأضاف:" ولم تتوقف الإنجازات عند البنية التحتية فقط، بل امتدت إلى النمو الاقتصادي والتوظيف، حيث ارتفع حجم التوظيف في أنشطة النقل والتخزين بنسبة 28% حتى منتصف 2025، بإضافة أكثر من 144 ألف وظيفة جديدة، فيما سجل الشحن الجوي نمواً بنسبة 34% ليصل إلى 1.2 مليون طن سنوياً".
وأكد الأحمدي أن هذا التحول جاء نتيجة مشروع وطني متكامل شمل تطوير المطارات والموانئ والخطوط الحديدية، وإطلاق المناطق والمراكز اللوجستية الجديدة، ورقمنه الخدمات وسلاسل الإمداد، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، ورفع كفاءة التشريعات والأنظمة الاستثمارية، فيما أصبحت المملكة اليوم نقطة عبور رئيسة للتجارة العالمية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من حركة التجارة والطاقة العالمية.
ولفت الأحمدي إلى أن أحد أبرز أوجه التحول السعودي يظهر بوضوح في خدمة ضيوف الرحمن، حيث نجحت المملكة في بناء منظومة نقل ولوجستيات متكاملة لخدمة الحج والعمرة، جعلت رحلة الحاج والمعتمر أكثر سهولة وكفاءة وراحة، بدءاً من لحظة الوصول وحتى أداء المناسك والتنقل بين المشاعر المقدسة، فيما يعتبر قطار الحرمين السريع كأحد أهم المشاريع الاستراتيجية التي أعادت تشكيل تجربة التنقل بين مكة المكرمة والمدينة المنورة مروراً بجدة ومطار الملك عبدالعزيز الدولي، حيث نقل منذ تشغيله ملايين المسافرين والمعتمرين بسرعات تصل إلى 300 كيلومتر في الساعة، ليصبح واحداً من أسرع القطارات في المنطقة وأكثرها تطوراً، كما لعب قطار المشاعر المقدسة دوراً محورياً في إدارة الحشود خلال موسم الحج، من خلال نقل ملايين الحجاج بين منى ومزدلفة وعرفات بكفاءة تشغيلية عالية، مما ساهم في تقليل الازدحام، ورفع مستويات السلامة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
ولخص الأحمدي مقومات منظومة النقل والخدمات اللوجستية التي تعمل في موسم الحج وفق تكامل دقيق يشمل المطارات وشركات الطيران، وقطار الحرمين وقطار المشاعر، والحافلات والنقل الترددي، والخدمات اللوجستية والإمدادات الغذائية والطبية، إدارة الحشود والتشغيل الذكي، التقنيات الرقمية وأنظمة التتبع الحديثة، مؤكداً على أن هذا التكامل جعل المملكة تقدم نموذجاً عالمياً فريداً في إدارة أكبر حركة بشرية موسمية في العالم، عبر منظومة تشغيلية ولوجستية متقدمة تعمل بكفاءة على مدار الساعة.
ويؤكد مراقبون أن ما يحدث في قطاع النقل والخدمات اللوجستية السعودي يمثل “ثورة اقتصادية هادئة”، لأن أثره لا ينعكس فقط على حركة الشحن والنقل، بل يمتد إلى الصناعة، والسياحة، والحج والعمرة والاقتصاد الديني، وفي ظل توقعات بنمو الناتج المحلي الحقيقي للمملكة بنسبة تتجاوز 5% مدفوعاً بالقطاع غير النفطي، يبرز قطاع النقل والخدمات اللوجستية كأحد أهم محركات الاقتصاد السعودي الجديد.
وأضاف: "لقد نجحت المملكة في تحويل الطرق والموانئ والمطارات والقطارات إلى “أصول اقتصادية استراتيجية”، وأصبحت منظومة النقل والخدمات اللوجستية اليوم نموذجاً عالمياً يعكس قوة الرؤية، وسرعة التنفيذ، وطموح وطن يسابق الزمن ليكون مركزاً لوجستياً عالمياً لا يمكن تجاوزه.
إقرأ المزيد


