جريدة الرياض - 5/21/2026 2:06:27 AM - GMT (+3 )
أظهرت السوق العقارية السكنية في مدينة الرياض خلال العام الماضي تحولات لافتة، بعد ارتفاع المعروض السكني بنحو 30 % وتراجع متوسط الإيجارات بنسبة تقارب 15 %، في مؤشر يعكس دخول السوق مرحلة جديدة من إعادة التوازن العقاري، مدفوعة بحزمة من القرارات والإصلاحات التنظيمية التي استهدفت زيادة المعروض، وتحفيز التطوير، والحد من الممارسات الاحتكارية.
الى ذلك تواصل المملكة تنفيذ إجراءات تنظيمية تهدف إلى رفع كفاءة استخدام الأصول العقارية وتعزيز استقرار السوق، حيث أقرت الأسبوع الماضي اللائحة التنفيذية لفرض رسوم على العقارات الشاغرة بنسبة تصل إلى 5 % من قيمة المبنى، في خطوة تستهدف دفع الوحدات غير المستغلة إلى السوق وزيادة المعروض السكني داخل المدن.
وتزامنت هذه التحرّكات مع مؤشرات رسمية أظهرت بدء انعكاس الإصلاحات على الأسعار، إذ سجل القطاع السكني تراجعاً في الأسعار خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 3.6 %، بحسب بيانات هيئة الإحصاء، مدفوعاً بانخفاض أسعار الأراضي السكنية بنسبة 3.9 % وتراجع أسعار الشقق بنحو 1.1 %.
وبحسب المؤشرات العقارية، كانت مدينة الرياض تضخ سنوياً نحو 50 ألف وحدة سكنية، إلا أن نتائج عام 2025 أظهرت ارتفاع حجم المعروض إلى نحو 65 ألف وحدة، بزيادة بلغت 15 ألف وحدة إضافية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مستويات الإيجارات والأسعار، وساهم في تعزيز الخيارات المتاحة أمام الأسر والمستأجرين.
وجاء هذا التحول مدعوماً بقرارات "التوازن العقاري”، التي استهدفت معالجة التشوهات في السوق ورفع كفاءة استخدام الأصول العقارية. ومن أبرز تلك الإجراءات، التوسع في تطبيق رسوم الأراضي البيضاء، والعمل على تطوير الأراضي غير المستغلة داخل النطاقات العمرانية، إضافة إلى تنظيم العلاقة بين "الملاك والمستأجرين"، وتحفيز مشاريع الإسكان النوعية والمتوسطة التكلفة.
وحول ذلك أوضح الاقتصادي د. سالم باعجاجة: "أن ارتفاع المعروض العقاري السكني في مدينة الرياض بنسبة 30 % خلال العام الماضي انعكس بشكل طبيعي على تراجع الأسعار والإيجارات، مشيراً إلى أن ما يحدث حالياً يعد تطبيقاً مباشراً لقاعدة العرض والطلب في الاقتصاد".
وقال: "إن زيادة ضخ الوحدات السكنية إلى نحو 65 ألف وحدة سنوياً، مقارنة بنحو 50 ألف وحدة في السنوات السابقة، أسهمت في توسيع الخيارات أمام المستهلكين وتقليل الفجوة بين العرض والطلب، الأمر الذي أدى إلى انخفاض أسعار بعض الوحدات السكنية وتراجع مستويات الإيجارات".
وأضاف: "أن السوق العقارية في الرياض كانت خلال السنوات الماضية تواجه ضغوطاً نتيجة تسارع النمو السكاني والاقتصادي، إلا أن القرارات التنظيمية الأخيرة رفعت من وتيرة التطوير العقاري وأسهمت في إعادة التوازن التدريجي للسوق"، مبيناً: "بأن استمرار ضخ المشاريع السكنية سيعزز استقرار الأسعار خلال الفترة المقبلة".
من جهته، أكد العقاري خالد المبيض: "أن ارتفاع المعروض السكني وزيادة ضخ الوحدات الجديدة يعكسان نجاح الإجراءات التنظيمية التي اتخذتها المملكة لتحفيز التطوير العقاري وتسريع دخول المشاريع إلى السوق، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تهدئة الإيجارات وتراجعها بنحو 15 %".
وأوضح: "أن ما تشهده السوق حالياً لا يمكن اعتباره تراجعاً سلبياً، بل يمثل تصحيحاً صحياً يعيد القطاع العقاري إلى مساره الطبيعي بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة"، مشيراً إلى أن زيادة المعروض تمنح الأسر فرصاً أكبر للتملّك والسكن بأسعار أكثر عدالة واستدامة".
وأضاف: "أن قرارات التوازن العقاري، بما فيها التوسع في تطبيق رسوم الأراضي البيضاء وتنظيم العقارات الشاغرة وتحفيز التطوير داخل المدن، أسهمت في تقليل الممارسات الاحتكارية ودفع ملاك الأراضي والوحدات غير المستغلة إلى إعادة ضخها في السوق بدلاً من تجميدها دون تطوير أو استثمار".
وأشار إلى أن السوق العقارية في المملكة باتت اليوم أكثر جاذبية للمستثمرين، خاصة مع وضوح الأنظمة واستقرار البيئة التنظيمية، مبيناً أن المستثمر طويل الأجل يبحث دائماً عن سوق مستقرة ومستدامة، وليست سوقاً تعتمد فقط على الارتفاعات السريعة في الأسعار.
من جانب آخر يرى مختصون أن استمرار زيادة المعروض السكني في مدينة الرياض سيدعم تحقيق مستهدفات الإسكان ضمن رؤية السعودية 2030، خصوصاً مع تنامي الطلب على الوحدات السكنية في مدينة الرياض التي تعد من أسرع المدن نمواً في المنطقة، ما يجعل الحفاظ على التوازن بين العرض والطلب عاملاً أساسياً لاستدامة القطاع العقاري خلال السنوات المقبلة، كما أسهمت الأنظمة الجديدة المرتبطة بالعقارات الشاغرة في دفع الملاك إلى إعادة ضخ الوحدات المغلقة إلى السوق بدلاً من إبقائها دون استثمار، الأمر الذي عزز حجم المعروض وخفف من حدة الضغط على الأسعار. ويشير المختصون أن هذه الإجراءات ساعدت في تحويل جزء من السوق من بيئة تعتمد على المضاربة واحتجاز الأراضي إلى سوق أكثر ارتباطاً بالتطوير الفعلي والاستخدام الحقيقي.
وفي جانب آخر، لعبت المشاريع الكبرى وبرامج الإسكان دوراً محورياً في رفع وتيرة التشييد، خصوصاً مع استمرار تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن وتحسين جودة الحياة داخل المدن الكبرى. كما دعمت الجهات التمويلية والبنوك هذا التحول عبر توفير حلول تمويلية متنوعة وتسهيلات أكبر للمطورين والأفراد.
إقرأ المزيد


