جريدة الراي - 5/22/2026 12:05:53 AM - GMT (+3 )
- ارتفاع النفط يعزّز مكانة الكويت كملاذ آمن ضد الاضطرابات الجيوسياسية
- سيناريو افتراضي يتوقع وصول سعر برميل برنت 200 دولار إذا أغلق هرمز
- توقعات بقفزة التضخم العالمي إلى 6 في المئة وتأثيرات حادة تطول آسيا وأوروبا
- تعطل الملاحة يحجب 17 مليون برميل نفط يومياً بأضخم انقطاع بالتاريخ
- الخدمات الاستهلاكية والترفيه الأكثر تأثراً بالضغوط الائتمانية عالمياً
تفرض الصدمات الجيوسياسية المتلاحقة، بدءاً من النزاعات المسلحة واضطرابات قطاع الطاقة إلى عرقلة خطوط الملاحة التجارية، بيئة معلوماتية متسارعة التشابك ومعقدة التقييم بشكل منفرد. فلم تعد التحديات التي تواجه فرق إدارة المخاطر، والائتمان، والاستثمار مقتصرة على استيعاب مجريات الأحداث فحسب، بل تمتد إلى فهم كيفية انتقال ارتدادات هذه الأزمات في الوقت الفعلي إلى الاقتصادات، والقطاعات، والمؤسسات، والمحافظ الاستثمارية.
وفي هذا السياق، استعرض خبراء من «S&P Global Inc»، خلال ندوة افتراضية، إطار عمل عملي ومتكامل لتقييم مخاطر الأحداث الجيوسياسية، متخذين من الصراع المستمر في منطقة الشرق الأوسط واحتمالية إغلاق مضيق هرمز دراسة حالة حية.
وأظهرت بيانات «S&P» أن الشركات العامة غير المالية في الكويت المدرجة في البورصة والتي تمثل قطاعات الاقتصاد الحقيقي والتشغيلي كالاتصالات، والصناعة، والخدمات، والعقار، مع استبعاد قطاع البنوك والمؤسسات المالية أظهرت مرونة استثنائية ومؤشرات إيجابية واضحة في مواجهة تداعيات تصعيد الصراع بمنطقة الشرق الأوسط خلال الفترة من 28 فبراير إلى 15 أبريل 2026.
ووفقاً لنظام «S&P» للإنذار المبكر للمخاطر، سجلت الكويت أعلى نسبة تراجع في المؤشرات العالية (اللون الأحمر) بنحو 8 في المئة، بالتزامن مع انخفاض طفيف في المخاطر المتوسطة.
السردية للأرقام
وتبدأ صياغة أي سيناريو جيوسياسي برسم معالم السردية التحليلية للأزمة المرتكبة. وفي هذا الجانب، أوضحت الخبيرة أليكسيا آش كيف يقوم محللو المخاطر السيادية وخبراء الاقتصاد الكلي في المؤسسة بتحويل السرديات النوعية، مثل تعطل حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز، إلى مؤشرات كمية ومحددات رقمية تُغذّي «نموذج الترابط العالمي الذي يشمل 70 اقتصاداً حول العالم».
وشملت الفرضيات الأساسية التي بُني عليها هذا السيناريو استمرار تعطل الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، والذي يتسبب حالياً في حجب نحو 17 مليون برميل نفط يومياً عن الأسواق، ما يمثل أضخم انقطاع في إمدادات الطاقة في التاريخ.
كما تضمنت الفرضيات احتساب سعر خام برنت القياسي عند 200 دولار للبرميل مع أخذ التدخلات الحكومية والسحوبات من الاحتياطيات الإستراتيجية بعين الاعتبار، إلى جانب توقع ركود مستدام في معروض النفط حتى بعد إعادة فتح المضيق، نتيجة للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واعتماد مسارات شحن بديلة وأطول زمناً.
وفقاً لهذا السيناريو التوضيحي، يتراجع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو نقطة مئوية مقارنة بالمسار المرجعي القياسي. كما يقفز التضخم العالمي من مستواه الأساسي البالغ 3 في المئة ليصل 6 في المئة، وتظهر هذه الآثار بشكل أكثر حدة في آسيا وأوروبا نظراً لاعتمادهما الكبير على نفط الشرق الأوسط.
مخاطر الائتمان
من جانبه، استعرض أرسين لوي، كيف يعمل نموذج سيناريوهات الاقتصاد الكلي كجسر يربط بين التوقعات الاقتصادية العامة ومخاطر الائتمان على مستوى الأطراف المقابلة من المؤسسات والشركات. ويقوم النموذج بمعايرة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ومعدلات البطالة، وأسعار الفائدة، وأسعار النفط، والتضخم، فضلاً عن أسعار العقارات والأسهم، ومقارنتها بمعدلات التعثر التاريخية وحركات انتقال التصنيف الائتماني، بشكل منفصل لكل قطاع ودولة.
وجاء الأثر المتوقع على احتمالية التعثر خلال 12 شهراً متناغماً مع حجم الانكشاف؛ حيث سجلت أوروبا قفزة في احتمالية التعثر بين 8 و12 في المئة لتصبح المنطقة الأكثر تضرراً، تليها الولايات المتحدة بارتفاع نحو 7 في المئة رغم كونها لاعباً رئيسياً في مشهد الصراع، في حين زادت منطقة آسيا والمحيط الهادئ بأقل من 4 في المئة ما يعكس انكشافاً أقل نسبياً على الأزمة.
أما على صعيد القطاعات، فكانت الخدمات الاستهلاكية، والطاقة، والترفيه والإعلام الأكثر تأثراً عبر مختلف الدول، ويتيح النموذج أيضاً استخراج مصفوفات انتقال الجدارة الائتمانية، ما يمكن مديري المحافظ من قياس احتمالات رفع أو خفض التصنيفات تحت الضغوط.
الإنذار المبكر
وطرح هانيو ما إطار عمل «مؤشرات الإنذار المبكر» المدعوم بنموذج تقييم الجدارة الائتمانية، والذي يغطي الشركات العامة والخاصة عالمياً، ويمزج بين احتمالية التعثر والتغيرات الطارئة عليها لإصدار إشارات ضوئية بدهية تشبه إشارات المرور بألوانها الأخضر والأصفر والأحمر.
وكشفت هذه المؤشرات تحولاً واضحاً للاقتصادات الإقليمية من اللون الأخضر إلى الأصفر بين الشركات العامة غير المالية في الشرق الأوسط من أواخر يناير إلى منتصف أبريل، مع ظهور علامات استقرار أولية لاحقاً. ولم تسجل المؤشرات قفزة نوعية في الإشارات الحمراء حتى هذه المرحلة، ما يعكس وجود ضغوط متزايدة بدلاً من تعثرات وشيكة واسعة النطاق.
وبخصوص تباين الأثر على مستوى الدول، ظهرت الكويت والسعودية الأكثر مرونة ومقاومة للضغوط الائتمانية، مدفوعتين بشكل مباشر بالعوائد النفطية المرتفعة التي تدعم الملاءة المالية للدولتين.
وسجلت القطاعات المواجهة للمستهلكين مثل التجزئة والمنتجات الاستهلاكية والعقارات الزيادة الأكبر في الإشارات الحمراء، بينما أظهرت الطاقة والنقل والسلع الرأسمالية والمرافق تحسناً ملحوظاً مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط وقدرتها على تمرير التكاليف للمستهلك النهائي.
إقرأ المزيد


