الحلول التقنية والنقل الذكي.. فرص استثمارية لقطاع حجاج الداخل
جريدة الرياض -

قال متخصص في خدمات حجاج الداخل لـ"الرياض" إن القطاع شهد خلال السنوات الأخيرة نقلة تنظيمية كبيرة بقيادة حكومة خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- وبتوجيه ومتابعة مباشرة من وزارة الحج والعمرة، وأصبح العمل اليوم أكثر احترافية وتنظيمًا وربطًا بالتقنية.

وكشف مشعل بن مطلق الرويزن "صاحب شركة خدمات حجاج داخل" أن من أبرز التنظيمات التي انعكست إيجابًا على القطاع تعزيز العمل عبر المنصات الرقمية، وعلى رأسها منصة نسك، مما رفع مستوى الشفافية وسهولة الوصول للخدمات، ورفع معايير الامتثال والجودة والسلامة، بما يضمن حماية حقوق ضيوف الرحمن وتحسين تجربتهم، وتنظيم عمليات التفويج والحشود والنقل بشكل أكثر دقة، وهو ما انعكس على انسيابية الحركة وتقليل الازدحام، والتركيز على قياس تجربة الحاج وجودة الخدمة بشكل مستمر، وليس فقط تقديم الخدمة التشغيلية التقليدية وقال "اليوم القطاع يتجه من مفهوم الخدمة إلى مفهوم صناعة التجربة"، وهذا تطور مهم جدًا.

وعن حجم تنامي الطلب على الخدمات هذا العام قياسًا بالعام الماضي بين الرويزن، أن هناك نمواً واضحاً في مستوى الطلب والاهتمام بخدمات الحج، وهذا يعكس عدة عوامل، من أهمها الثقة الكبيرة التي أصبحت تحظى بها منظومة الحج السعودية عالميًا، والتحسينات المستمرة في البنية التحتية والخدمات والتنظيم، وارتفاع وعي الحاج بأهمية اختيار البرامج الموثوقة والمنظمة، مؤكداً أن الأهم من زيادة الأعداد هو ارتفاع سقف توقعات ضيوف الرحمن، فالحاج اليوم يبحث عن جودة التجربة، وسهولة التنقل، وسرعة التواصل، والوضوح، والاهتمام بالتفاصيل، وهذا يدفع الشركات إلى تطوير خدماتها باستمرار، لأن المنافسة أصبحت على جودة التجربة، أكثر من كونها على تقديم الخدمة الأساسية فقط.

وعن المعايير التي تحدد الأسعار في الخدمات المقدمة، أوضح الرويزن أن تحديد الأسعار في قطاع الحج يعتمد على عدة عناصر تشغيلية وخدمية، وليس على عنصر واحد فقط، ومن أبرز هذه المعايير مستوى السكن وموقعه وتجهيزاته، ومستوى خدمات النقل والتفويج والتنقل بين المشاعر، وجودة الإعاشة والخدمات المساندة، وإعداد الكوادر التشغيلية والخدمية المؤهلة، والحلول التقنية وبرامج التوعية وخدمة العملاء المقدمة للحاج، ومستوى تطبيق معايير السلامة والامتثال والجودة التشغيلية، وأضاف "وفي النهاية الحاج اليوم أصبح يقارن بين القيمة المقدمة وليس فقط السعر، لذلك الشركات الجادة تركز على تحقيق التوازن بين الجودة والتكلفة بما يحقق رضا ضيوف الرحمن".

وعن أبرز الفرص الاستثمارية في القطاع التي ينصح بها للاستثمار بهذا القطاع، قال: قطاع الحج والعمرة من أكثر القطاعات الواعدة، والفرص فيه كبيرة ومتنوعة، خاصة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ومن أبرز الفرص الاستثمارية التي أراها الحلول التقنية الذكية المرتبطة بإدارة الحشود وتجربة الحاج، وفرص خدمات النقل الذكي والتنقل داخل المشاعر، والتدريب والتأهيل المتخصص للعاملين في القطاع، وصناعة المحتوى التوعوي متعدد اللغات والخدمات الرقمية المساندة، وفرص الخدمات الصحية والوقائية والخدمات الموجهة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، ومجالات تطوير التجارب الثقافية والإثرائية لضيوف الرحمن، فيما لم يعد القطاع موسميًا فقط، بل أصبح منظومة اقتصادية وخدمية متكاملة تحتاج إلى الابتكار والاستدامة.

وعن إبرز احتياجات القطاع لتحقيق مزيد من القفزات التطويرية بما ينعكس على الخدمات قال "أعتقد أن القطاع حقق قفزات كبيرة جدًا، لكن التطوير عملية مستمرة، وهناك عدة عناصر ستسهم في تسريع هذا التطور، من أهمها الاستثمار في الكفاءات البشرية والتدريب الاحترافي المستمر".

وكذلك توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لتحسين اتخاذ القرار وإدارة الحشود، وتعزيز التكامل بين الجهات التشغيلية والخدمية والتقنية، إضافة للتركيز على الابتكار في تجربة الحاج، وليس فقط على الجوانب التشغيلية التقليدية، ودعم الشركات الوطنية وتمكينها من بناء نماذج تشغيل مستدامة وعالية الجودة.

وختم الرويزن حديثه، لـ"الرياض": "أن نجاح القطاع مستقبلًا سيكون مرتبطًا بقدرتنا على الجمع بين التقنية، والاحترافية التشغيلية، والبعد الإنساني في خدمة ضيوف الرحمن، لأن الحاج لا يتذكر فقط جودة التنظيم، بل يتذكر أيضًا جودة المعاملة والاهتمام والتجربة التي عاشها".



إقرأ المزيد