4 تريليونات دولار تقود أكبر اختبار لأسواق الأسهم الأميركية
جريدة الأنباء الكويتية -


تترقب بورصة وول ستريت موجة غير مسبوقة من الطروحات العملاقة تقودها 3 شركات، في صفقات قد تعيد رسم خريطة أسواق الأسهم الأميركية، فهل تكون وول ستريت مستعدة لاستيعاب هذه الاكتتابات التاريخية، أم أن الحماس المفرط ينذر ببداية فقاعة جديدة؟

فوفقا لتقرير نشرته «أرقام» مستندة الى بيانات من رويترز وفاينانشال تايمز تقدمت «سبيس إكس» في الأسبوع الماضي رسميا بطلب لطرح أسهمها في بورصة «ناسداك»، وتستهدف جمع ما يصل إلى 75 مليار دولار من خلال الاكتتاب، بتقييم يتجاوز تريليوني دولار، ما يجعل هذا الطرح الأضخم في التاريخ.

رهان الذكاء الاصطناعي

أفادت تقارير بأن «أوبن إيه آي» عينت بنوكا مثل «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي» لإعداد ملف الطرح لتقديمه سرا إلى الجهات التنظيمية قريبا، مستهدفة جمع نحو 60 مليار دولار بتقييم لا يقل عن 850 مليار دولار.

ماذا أيضا؟

تسعى «أنثروبيك» إلى طرح أسهمها في وول ستريت هذا العام، بهدف جمع أكثر من 60 مليار دولار، بتقييم قد يصل إلى 900 مليار دولار، مدعومة بالنمو القوي لإيراداتها وتوسعها السريع في حلول الذكاء الاصطناعي الموجهة للشركات.

ومن المتوقع أن تجمع الشركات الثلاث نحو 190 مليار دولار من طروحاتها المرتقبة هذا العام، ما قد يدفع إجمالي الاكتتابات الأميركية لتجاوز الرقم القياسي التاريخي المسجل في 2021 عند 156 مليار دولار.

كم تبلغ قيمة الشركات؟

ليس هذا الرقم القياسي الوحيد الذي قد تحققه هذه الطروحات، إذ يقترب إجمالي تقييم الشركات الثلاث من 4 تريليونات دولار، ما قد يجعلها أكبر موجة طروحات تشهدها الأسواق الأميركية على الإطلاق، ما يطرح تساؤلا بارزا: هل لدى وول ستريت القدرة على استيعاب هذا الحجم؟

ويرى محللون أن صناديق أسواق المال الأميركية لديها أصول تقدر بنحو 8 تريليونات دولار، ما يعني أن استيعاب هذه الطروحات لن يتجاوز 3% فقط من إجمالي الأصول، وهو ما يعزز الرهان على قدرة السوق على امتصاص موجة الاكتتابات الجديدة.

هل الأسواق متعطشة؟

وذكر مؤيدو هذه الطروحات، أن الأسواق تعاني نقصا في الشركات المدرجة المرتبطة مباشرة بالذكاء الاصطناعي، ما قد يدفع المؤسسات والأفراد إلى التهافت على هذه الطروحات، ويرون أن الاستثمار في مثل هذه الشركات يعد رهانا على المستقبل.

تقييمات مبالغ فيها

وفي المقابل، يرى فريق آخر من المستثمرين أن التقييمات الحالية تعكس حالة من الحماس المفرط، إذ تسعى «سبيس إكس» إلى تقييم يعادل أكثر من 90 ضعف إيراداتها السنوية، مقارنة بنحو 21 مرة فقط لشركة «إنفيديا». ويقدر بنك «جيه بي مورغان» أن صناديق الاستثمار السلبية (التي تتبع المؤشرات) قد تضطر لبيع ما يصل إلى 95 مليار دولار من أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى لإعادة موازنة محافظها بعد إدراج الشركات الجديدة ضمن مؤشرات «ناسداك 100» و«إس آند بي 500».

وتظهر بيانات شركة «بي سي إيه ريسيرش»، أن موجات الاكتتابات العملاقة غالبا ما تسبق فترات ضعف في أداء «إس آند بي 500»، إذ تؤدي الزيادة الكبيرة في المعروض من الأسهم إلى سحب السيولة وتقليص الأموال الداعمة لصعود السوق.

فقاعة في «وول ستريت»

وقال «مايكل هارتنت» المحلل لدى «بنك أوف أميركا»، إن الاكتتابات الضخمة المرتقبة قد تزيد تركز شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا إلى 48% من إجمالي القيمة السوقية للأسهم الأميركية، وهو مستوى يتجاوز ذروة فقاعة الإنترنت.

في النهاية، قد لا تحدد هذه الطروحات مستقبل شركات الذكاء الاصطناعي فقط، بل ربما تكشف أيضا ما إذا كانت وول ستريت لاتزال قادرة على استيعاب موجات الإدراج الضخمة، أم أن الأسواق تقترب بالفعل من لحظة تشبه انفجار فقاعة الإنترنت قبل أكثر من عقدين.



إقرأ المزيد