جريدة الراي - 5/27/2026 1:17:48 AM - GMT (+3 )
- المسيطر على 5 % في أي شركة يسيطر مباشرة على أخرى ضمن مجموعتها
- القرابة تقاس على الدرجة الثانية
بعد صدور قانون هيئة أسواق المال رقم (2010/ 7)، دخلت الكويت عصراً جديداً من حوكمة الشركات بدرجة أعلى من التخصص والحزم، وبات التعامل مع الشركات المساهمة بأسلوب رقابي صارم وجزاءات تأديبية رادعة.
مسيرة حوكمة الشركات واللحظة الحاسمة 2026
تنبع قواعد الحوكمة الفعلية في الكويت من اللائحة التنفيذية لقانون «هيئة الأسواق»، وبشكل خاص الكتاب (15) من هذه اللائحة الخاص بتحديد معايير حوكمة الشركات، والتي تنقسم وفق هذا الكتاب إلى نوعين وفق درجة الإلزام:
1 - قواعد ملزمة تحت طائلة الجزاء التأديبي من «هيئة الأسواق»، وهي القواعد المحورية التي تضمن النزاهة والشفافية وانضباط العمل في الشركة، مثل قواعد الشفافية والإفصاح والتدقيق والمراجعة.
2 - قواعد تخضع لمبدأ «الالتزام أو التفسير» «Comply or Explain»: وهي قواعد حوكمة تكون ملزمة للشركة مبدئياً، لكن إذا وجدت إدارة الشركة بأن تطبيق مبدأ الحوكمة مستحيل أو أنه سيسبب ضغطاً مالياً أو تشغيلياً هائلاً عليها، فتستطيع الشركة عدم تطبيق هذه القواعد مع توضيح الأسباب. تماماً مثل قواعد استدامة الشركات التي تتطلّب أحياناً تجهيزات بيئية باهظة أو غير متوافرة ما يُشكّل ضغطاً غير محتمل على الشركة، فلا تلتزم بها الشركة مع ذكر الأسباب في إفصاح تقدمه الشركة للهيئة.
ونظراً لخطورة مبدأ الالتزام أو التفسير على مستوى التزام شركات المساهمة بقواعد الحوكمة، واحتمال استغلال هذا المبدأ من الشركات للتهرب من تطبيق قواعد الحوكمة دون سبب فعلي، فقد نص تعديل كتاب حوكمة الشركات 2026 على تعديل جوهري في معنى هذا المبدأ.
رفع مستوى صعوبة مبدأ الالتزام أو التفسير
جاء تعديل كتاب الحوكمة 2026 بتعريف أكثر تفصيلاً لمعنى مبدأ الالتزام أو التفسير، حيث إن الشركة ستكون في حالة من «عدم الالتزام» إذا كان تفسيرها لانتهاك قاعدة الحوكمة غير كاف أو غير مبرر، وكيف لـ «هيئة الأسواق» أن تتأكد من ذلك؟
وهنا نص التعريف الجديد على واجب الشركة وضع مبررات عدم تطبيق قاعدة الحوكمة الخاضعة لمبدأ «الالتزام أو التفسير» وفق نماذج محددة جاهزة أعدتها «هيئة الأسواق» لهذا الغرض؛ الأمر الذي يحصر نطاق مخالفة قواعد الحوكمة في إطار حالات محددة مرفقة بتبريرات منطقية وافية.
فمثلاً، الشركة غير القادرة على تطبيق قواعد الاستدامة يجب أن تختار نموذج ارتفاع تكاليف تطبيق قواعد الحوكمة، وأن تُثبِت في نموذجها الموجَّه للهيئة عدم قدرتها الفعلية أو ارتفاع مستوى مخاطر التطبيق على توازن الشركة المالي.
ولم يقتصر تشديد قواعد الحوكمة في تعديل 2026 على التعاريف وتفاصيل تطبيق المبادئ بشكل عام، بل قامت الهيئة بتشديد أكثر قواعد الحوكمة صعوبة، وهي قواعد في مجلس الإدارة.
زيادة واقعية قواعد الأعضاء المستقلين
1 - ماهية معيار الاستقلال في أعضاء مجلس الإدارة، فمن أكثر الوقائع السلبية التي تضر بنزاهة الشركة ومستوى جودة إدارتها، هو تعارض المصالح بين مصالح شخصية لأعضاء مجلس الإدارة، وبين مصلحة الشركة والمساهمين الذين وثقوا في أعضاء المجلس.
فمثلاً، يكون لعضو مجلس الإدارة شركة استيراد صغيرة، فيصوت في اجتماعات مجلس إدارة الشركة المساهمة على التعاقد مع شركته الصغيرة لتوريد التجهيزات المكتبية لشركة المساهمة بأسعار مبالغ فيها، وهكذا يتربح هذا العضو بفعل قدرته على التصويت في شركة المساهمة بما يخدم مصلحته الشخصية، على حساب مصلحة الشركة، لذا، يسمى هذا العضو صاحب المصلحة الشخصية بالعضو غير المستقل عن المصالح.
ولضمان أعلى مستوى ممكن من الموضوعية والنزاهة في قرارات مجلس الإدارة، تلزم «هيئة الأسواق» شركات المساهمة بوجود نسبة دنيا من الأعضاء المستقلين عن أي مصالح في مجلس الإدارة.
وعليه، نشأت «معايير استقلال» مجلس الإدارة كمقاييس تضمن عدم وجود مصالح في عضو مجلس الإدارة، فالمرشح لعضوية المجلس يجب ألا تكون لديه مصالح جوهرية قد تؤثر على حياد تصويته في المجلس.
2 - قواعد الأعضاء المستقلين في مجلس الإدارة قبل تعديل 2026، ففي الواقع، كانت معايير استقلال أعضاء مجلس الإدارة في كتاب الحوكمة قبل تعديل 2026 تحتوي على مجموعة من الثغرات أضعفت دور الأعضاء المستقلين ليكملوا نصاب الأعضاء (20 % من تشكيل المجلس)، والسبب في الثغرات التالية:
• رغم أنّ الملكية بما يتجاوز 5 % تُعتَبَر من أسباب عدم الاستقلال في الشركة، فقد كان العضو يستطيع امتلاك أسهم في مجموعة الشركات التي تتبع ملكية شركة قابضة واحدة، ثم يستطيع الترشيح كعضو مستقل في الشركة القابضة ذاتها لأنه لم يمتلك نسبة 5 % في هذه الشركة القابضة الأم بل كانت ملكيته في شركات المجموعة.
وفي هذه الحالة كان العضو يَظهَر مستقلاً في الشركة القابضة الأم لمجموعة شركات، رغم أن ذات العضو في الحقيقة يمارس نفوذاً كبيراً ويفرض مصالحه نظراً لملكيته الكبيرة في مجموعة الشركات التابعة للشركة القابضة الأم نفسها.
• كانت علاقة القرابة التي تتعارض مع الاستقلال بين مرشح عضو مجلس الإدارة وبقية الأعضاء والإدارة التنفيذية هي من الدرجة الأولى فقط؛ فمثلاً، كان يتنافى مع الاستقلال أن يكون العضو هو ابن رئيس مجلس الإدارة فقط وليس حفيده أو أخاه.
• ازدواج العضوية الذي يتنافى مع الاستقلال هو في ازدواج عضوية مجلس الإدارة بشركتين من المجموعة نفسها، بينما كان المدير التنفيذي لشركة يُعتَبَر عضواً مستقلاً في الشركات من المجموعة نفسها، رغم أنّ هذا الرئيس التنفيذي يُمَارِس نفوذاً ويَفرِض مصالحه على شركات المجموعة بفعل منصبه التنفيذي.
3 - تشديد قواعد الأعضاء المستقلين في مجلس الإدارة بعد تعديل 2026، حيث جاء تشديد قواعد استقلال أعضاء مجلس الإدارة في 3 محاور أساسية ضمن تعديل كتاب الحوكمة 2026، كما يلي:
أ- تشديد معيار «الملكية والسيطرة» في الشركة كعارض لاستقلال عضو مجلس الإدارة، فمن أهم معايير استقلال المرشحين لعضوية مجلس الإدارة، نسبة الملكية في الشركة، والسبب أنه كلما كانت نسبة ملكية عضو المجلس أعلى مارَس تأثيراً ونفوذاً في الشركة يُخشى من استغلاله لمصلحته الشخصية.
وعليه، كان من عوارض استقلال أي مرشح لعضوية مجلس الإدارة، أن يمتلك نسبة 5 % من أسهم الشركة التي يترشح لعضوية مجلس إدارتها.
لكن قواعد الحوكمة قبل التعديل أغفلت أن يكون المرشح مالكاً لذات النسبة في إحدى شركة من مجموعة الشركات التي تنتمي الشركة إليها.
فمثلاً، إذا ترشح شخص لا يمتلك سوى 2 % من أسهم شركة الاتصالات لعضوية مجلس إدارتها، لكنه يمتلك 6 % في أسهم الشركة القابضة المسيطرة على شركة الاتصالات، والتي تسيطر أيضاً على مجموعة شركات؛ فهنا سيكون لهذا المرشح النفوذ والمصالح نفسها، لأنه يستطيع السيطرة على شركة الاتصالات من خلال أصوات الشركة القابضة في الجمعية العمومية لشركة الاتصالات.
بمعنى آخر، فإن المساهم المسيطر على نسبة 5 % في أي شركة، يستطيع السيطرة بشكل غير مباشر على شركة أخرى ضمن مجموعتها.
وعليه، نص تعديل كتاب حوكمة الشركات 2026 على اعتبار ملكية 5 % من أسهم أي شركة في مجموعة الشركات، من عوارض استقلال هذا المرشح (مادة 2-3 (1- أ)، كتاب 15 بعد التعديل)؛ الأمر الذي يضعه ضمن تصنيف المرشح غير المستقل عن المصالح، وإذا نجح في انتخابات المجلس فسيكون ضمن الأعضاء غير المستقلين.
ب- تشديد معيار «القرابة العائلية»، فكعارض لاستقلال عضو مجلس الإدارة، في السابق، كانت القرابة العائلية من الدرجة الأولى مع أحد أعضاء مجلس إدارة الشركة أو إدارتها التنفيذية أو الأطراف ذوي العلاقة بها، تعتبر من عوارض الاستقلال.
فمثلاً، إذا ترشح ابن رئيس مجلس الإدارة أو ابن الرئيس التنفيذي للشركة في انتخابات مجلس الإدارة، فإن هذا المرشح سيكون غير مستقل بسبب العلاقة من الدرجة الأولى.
أما بعد تعديل 2026، فإن هذه القرابة سيتم قياسها على الدرجة الثانية أيضاً (مادة 2-3 (1- ب)، كتاب 15 بتعديل 2026)، مثل الحفيد والجد والإخوة والأخوات؛ وهو ما يعتبر تشديداً لعوارض استقلال أعضاء مجلس الإدارة.
ج- تشديد معيار «ازدواجية العضوية»، حيث كعارض لاستقلال عضو مجلس الإدارة في السابق، كان وجود الشخص في عضوية مجلس إدارة شركة مساهمة، يُعتبَر عارض استقلال إذا أراد الترشح لعضوية مجلس إدارة شركة أخرى في مجموعة الشركات نفسها.
لكن قواعد الحوكمة قبل التعديل لم تنص على أن منصب الإدارة التنفيذية يمس استقلال العضو، رغم أن المناصب التنفيذية تمنح العضو نفوذاً في الشركة يجعله ذا نفوذ غير مباشر على الشركات الأخرى في المجموعة ذاتها.
لذا، جاء تعديل قواعد الحوكمة لعام 2026 بإضافة منصب الإدارة التنفيذية في أي شركة كعارض استقلال لعضوية مجلس الإدارة في أي شركة ضمن مجموعة الشركات نفسها (مادة 2-3 (1-ج)، كتاب 15 بتعديل 2026).
د- تشديد معيار «المصالح التعاقدية»، وكعارض لاستقلال عضو مجلس الإدارة، إذا كان لعضو مجلس الإدارة مصلحة في عقد تريد الشركة إبرامه، فهذا عارض واضح ومباشر لاستقلاله عن المصالح الشخصية.
لكن ماذا لو كان لأحد أقاربه مثل تلك المصالح التعاقدية المتعارضة مع الشركة؟
في هذه الحالة نص تعديل قواعد الحوكمة 2026 على أن من عوارض الاستقلال وجود أي مصلحة مباشرة أو غير مباشرة لعضو مجلس الإدارة المستقل أو لأحد أقربائه من الدرجة الأولى في العقود والمشاريع التي تخص الشركة أو أي شركة في مجموعتها (مادة 2-3 (1- و)، كتاب 15 بتعديل).
فمثلاً، إذا كان ابن عضو مجلس الإدارة المستقل في شركة برمجيات قد تخرّج في تخصص هندسة الذكاء الاصطناعي، وكانت الشركة ترغب بالتعاقد مع مهندسين في هذا التخصّص، فإن عضو مجلس الإدارة هذا سيكون غير مستقل ولا يجوز له التصويت على قرار المجلس بتعيين ابنه كخبير بالذكاء الاصطناعي ضمن كادر الشركة.
هـ- إنشاء معيار «الاستمرار بالمنصب»، وكعارض لاستقلال عضو مجلس الإدارة، أنشأ تعديل قواعد الحوكمة 2026 معياراً جديداً يُمثِّل عارضاً لاستقلال أي مرشح لعضوية مجلس الإدارة، وهو الاستمرار بالمنصب كعضو مستقل لولايتين متتاليتين، دون فاصل 3 سنوات مستمرة على الأقل (مادة 2-3 (1-ز)، كتاب 15 بتعديل).
فإذا كانت الولاية كعضو مستقل هي 4 سنوات، تم تجديدها لـ 4 سنوات أخرى؛ فإن العضو المستقل هذا عليه الانتظار لـ 3 سنوات أخرى حتى يترشح ضمن فئة المستقلين، ذلك حتى لو لم تُصبْه أي عوارض استقلال من مصالح أو علاقات أو ما شابه.
لكن تنظيم قواعد الحوكمة في تعديل 2026 لم يقتصر على عضوية مجلس الإدارة، بل طال الوحدات المسؤولة عن تطبيق عمليات الحوكمة في الشركة أيضاً.
ضبط قواعد اجتماعات مجلس الإدارة
• رفع الحد الأدنى الاختياري لعدد اجتماعات مجلس الإدارة من 6 على الأقل، إلى أي عدد أكثر ينص عليه عقد الشركة (مادة 2-5 (1)، كتاب 15 بتعديل 2026).
• عدم اعتبار القرار بالتمرير اجتماعاً لمجلس الإدارة (نفس المادة)؛ فالقرار بالتمرير لا ينطوي على مداولات أو نقاش أو تجاذب بالآراء والقرارات، بل مجرد قرار لا يُعبّر إلا عمّن أصدره، لذا فلا يعتبر صدور هذه القرار كافياً لتغطية العدد الأدنى لاجتماعات مجلس الإدارة.
• جواز عقد اجتماعات مجلس الإدارة بالوسائل الحديثة (نفس المادة)؛ كما جرى عليه الأمر منذ جائحة «كوفيد-19».
كل ما سبق كان عن مجلس الإدارة، فماذا عن الوحدات التخصصية في الشركة المسؤولة عن التطبيق الفعلي للحوكمة في الشركة؟
تنظيم الوحدات التي تعمل على ضبط نغمة الحوكمة في الشركة
أفرد تعديل قواعد الحوكمة 2026 قواعد تفصيلية خاصة ببعض وحدات الشركة التي تضمن انضباط نغمة الحوكمة ضمن الشركة، ومنها وحدة إدارة المخاطر (مادة 6-3)، ووحدة التدقيق الداخلي (مادة 6-7).
لكن التعديلات الجوهرية الجديدة كانت في «وحدة العلاقة مع المستثمرين»؛ فما هي هذه الوحدة؟ وما طبيعة عملها؟ وكيف تؤثّر إيجاباً في مستوى حوكمة الشركة الإداري ونموّها الاقتصادي؟
وفي الواقع، يحتاج المستثمر للمعلومة حتى يتّخذ قراره بالمساهمة من عدمه، فإذا دخل في استثمار من دون دراسة كافية فسيكون استثماره بمثابة مغامرة؛ لذا سيحتاج المستثمر إلى معلومات وافية عن الشركة قبل المساهمة فيها.
أما بعد شراء المستثمر للأسهم فسيكون بحاجة إلى معلومات أكيدة حتى يستمرّ في تقييم تجربته الاستثمارية وتحديد مخططه القادم في شراء المزيد من الأسهم أو الاستمرار أو بيع الأسهم.
كل هذه العمليات الاستثمارية لا تحتاج فقط للبيانات التي تفصح عنها الشركة، بل تحتاج إلى وجود جهة قادرة على التواصل والتفاعل لحظة بلحظة مع الشركة؛ هذه الجهة هي «وحدة العلاقات مع المستثمرين».
ويُلاحَظ أنّ عمل هذه الوحدة ينقسم بشكل أساسي إلى 3 محاور كالتالي:
1 - العلاقة مع الجمهور؛ وهو محور عام تتوجّه فيه وحدة العلاقات إلى الجمهور، حتى غير المستثمرين منهم، والمقصود هم فئة المدخرين الذين هم بحاجة إلى إقناعهم بفائدة فكرة الاستثمار من أساسها، ثم يتم توجيه المدخرات من البنوك إلى أسواق المال في اتجاه أسهم الشركة الناجحة في بناء علاقة قوية مع الجمهور.
2 - العلاقة مع المستثمرين؛ حيث يجب أنْ تُقدِّم الوحدة صورة دقيقة عن وضع الشركة ومركزها المالي وأخبارها والفرص الاستثمارية التي تمنحها بحيث يطمئن المستثمر لثقافة العمل والإدارة والتواصل.
3 - العلاقة مع المساهمين؛ وهو أهم محور لهذه الوحدة، حيث تكون عليها مسؤولية رفع درجة شفافية الشركة أمام المساهمين، وتمكينهم من:
• معرفة معطيات وظروف كل قرار مطروح في جدول أعمال الجمعية العمومية، حتى يكون تصويت المساهم مبنيّاً على إرادة ووعي.
• اتخاذ القرار بالمواصلة مع الشركة أو بيع الأسهم.
ومن هذا المُنطَلَق، فقد فرض تعديل 2026 على وحدة العلاقات بالشركة مسؤولية إيصال المعلومات والبيانات للمستثمرين والتواصل معهم والرد على استفساراتهم؛ بما يساهم بزيادة التزام الشركة بالإفصاح وبعمق العلاقة بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، وبين المساهمين الحاليين والمحتملين وأي شخص مهتم بالاستثمار (مادة 8-7، كتاب 15 بتعديل 2026).
كما أن التعديل الجديد ربط تبعية وحدة العلاقة مع المستثمرين مع الرئيس التنفيذي على سبيل المثال؛ أي أن المعلومات ستخرج من كادر الشركة التشغيلي ممثلاً بالإدارة التنفيذية مباشرة إلى المستثمرين.
زيادة درجة «الشفافية الإلكترونية» للشركة
وذلك من خلال التفصيل في قواعد إنشاء موقع الشركة الإلكتروني (مادة 8-8، كتاب 15 بعد تعديل 2026)؛ حيث يجب أن يشتمل المحتوى الإلكتروني الموجود على الموقع إضافة للنبذة التعريفية عن الشركة، أعضاء مجلس إدارتها والبيانات المالية لآخر 5 سنوات، ومحاضر اجتماعات الجمعية العمومية، ومسؤوليات الشركة الاجتماعية، ومعلومات التواصل مع الشركة.
الحوكمة فرصة للشركات المستهدفة للنجاح والنمو
على عكس معظم المختصين العلميين والمستشارين المهنيين، أرى أنّ حوكمة الشركة هي فرصة لكل شركة ترغب بالنجاح والنمو، فهي كالمرآة التي لا تكذب، بل تضع الشركة أمام واقعها وتقيم جودة نشاطها التشغيلي والإداري بشكل يسمَح بوضع اليد على الثغرات ونقاط اختلال التوازن، ويسلّط الضوء على المصالح المتعارضة واحتمالات استغلال الشركة.
وعليه، فيجب على شركات المساهمة بالكويت أن تأخذ تعديلات «هيئة الأسواق» لكتاب الحوكمة على أنه فرصة نحو المزيد من الارتقاء في تطبيق معايير الحوكمة، وألا تنظر تجاه الحوكمة على أنها ثقل إداري أو ترف رقابي تسعى للتهرب من تطبيقه؛ فهذا هو الفارق الفاصل بين الشركة التي تنتهي بالإفلاس والنسيان، وبين الشركة التي تتحوّل إلى صرح عابر للقارات والأجيال.
حصر طريقة تطبيق الإفصاح... الإلكتروني
يمكن حصر طريقة تطبيق الإفصاح الإلكتروني عبر تحضير «هيئة الأسواق» لنماذج محددة يتم ملؤها من الشركة وإرسالها عبر المنصة الإلكترونية الخاصة بالهيئة (مادة 13-1، كتاب 15 بتعديل 2026).
وبهذه الطريقة يتم سد الطريق على الشركات المضللة أو الراغبة بكتم بعض المعلومات أو التلاعب ببنود الإفصاح؛ لأن النماذج الجاهزة التي تعدها الهيئة لهذا الغرض تمنع القيام بمثل هذه الممارسات.
تضييق نطاق تطبيق قواعد حوكمة الشركات الأجنبية
عدل المشرع الكويتي المادة 24 من قانون التجارة رقم 68-1980 سامِحاً للشركات الأجنبية بتأسيس فروع لها مباشرة في الكويت، وذلك بالقانون رقم 1-2024.
وبعدها، فقد أصبحت الشركات الأجنبية الراغبة بدخول السوق الكويتي في وضع إداري - مالي أفضل؛ فهي:
• غير مضطرة لتأسيس شركة جديدة في الكويت وتحمّل عناء وتكلفة إنشاء الشركة ذات رأس المال المستقل والإدارة الشخصية الاعتبارية المستقلة؛ لأن تأسيس الفرع التجاري في الكويت يكون جزءاً من الشركة الأجنبية في الشخصية ورأس المال.
• غير مضطرة للتعاقد مع وكيل تجاري محلي لتأسيس فرع تجاري لها في الكويت كما كان عليه الأمر قبل تعديل القانون التجاري.
وعليه، فلا يمكن إلزام فرع الشركة الأجنبية بقواعد حوكمة الشركات الكويتية، والسبب أن الفرع ليس شركة كويتية، وليس شركة أصلاً لا في هيكله الإداري ولا المال ولا في شخصيته الاعتبارية المعدومة.
ففي هذه الحالة، مَن يلتزم بقواعد الحوكمة الشركة الأجنبية الأم لهذا الفرع؛ وطالما أن تلك الشركة تلتزم بقواعد الحوكمة في بلدها، وتخضع لرقابة هيئة الأسواق المتخصصة في بلدها؛ فلم يعد يوجد أي داعٍ لإلزام تلك الشركة الأجنبية بقواعد حوكمة الشركات الكويتية.
وعليه، نص تعديل كتاب الحوكمة لعام 2026 استثناء فروع الشركات الأجنبية من الخضوع لكتاب الحوكمة رقم 15 الصادر عن «هيئة الأسواق»؛ الأمر الذي أخرج هذه الفروع من نطاق تطبيق قواعد الحوكمة بالكويت وألحقها بقواعد حوكمة شركتها الأجنبية الأم.
نفاذ التعديلات الجديدة في قواعد الحوكمة 2026
يمكن التفريق في وقت نفاذ التعديلات بين نوعين من القواعد:
1- التعديلات الفورية:
• تحقيق العضو المستقل جميع شروط تعديل 2026 مع انتخاب أول مجلس إدارة، وذلك بعد تاريخ صدور التعديلات في 6-5-2026 (المادة ثالثاً-1، قرار الهيئة 56-2026)
• تطبيق نماذج الحوكمة التي يتم تقديمها عبر بوابة الهيئة الإلكترونية؛ فهي أيضاً نافذة بشكل فوري (المادة ثالثاً-2، قرار الهيئة 56-2026).
2- التعديلات النافذة في 2027
ما يشمل ما تبقى من قواعد التعديلات (المادة ثالثاً، قرار الهيئة 56-2026).
* محامية ومستشارة قانونية
إقرأ المزيد


