النفط يتراجع مع ترقب المتداولين تقدم المحادثات الأميركية - الإيرانية
جريدة الرياض -

انخفضت أسعار النفط بنحو 3 % أمس الأربعاء، حيث قيّم المتداولون التقدم المحرز في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في ظل ترقبهم لتجدد الأعمال العدائية.

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 2.67 دولار، أو 2.68 %، لتصل إلى 96.91 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.43 دولار، أو 3.65 %، ليصل إلى 90.46 دولارًا للبرميل.

وقد أثرت هذه الخسائر على مكاسب برنت التي حققها يوم الثلاثاء. وقال المحلل تاماس فارغا من شركة بي في إم، في إشارة إلى مضيق هرمز، الذي يُعدّ شريانًا حيويًا لتدفقات النفط والغاز العالمية: "لقد تحقق تقدم ملموس نحو إنهاء الأزمة، ويتزايد عدد السفن التي تعبر هذا المضيق الحيوي. ولهذا السبب عاد الضغط الهبوطي".

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يوليو بنسبة 3.6 % في الجلسة السابقة بعد أن شنت الولايات المتحدة ضربات جديدة في إيران، ما أضر بالآمال التي كانت قد ارتفعت خلال عطلة نهاية الأسبوع في أن تتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق سلام.

وقال محللو كوميرزبانك يوم الأربعاء: "لقد تضاءلت الآمال في التوصل إلى اتفاق إطاري بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع إلى حد ما بسبب الضربات الأميركية الأخيرة على مواقع الصواريخ الإيرانية والسفن التي يُزعم أنها كانت تحاول زرع ألغام في مضيق هرمز". وأضافوا: "مع ذلك، لا تزال الثقة عالية بين المشاركين في السوق". أعلنت إيران يوم الثلاثاء أن الولايات المتحدة انتهكت وقف إطلاق النار بشنها غارات على أهداف قرب مضيق هرمز، بينما صرّحت واشنطن بأن غاراتها كانت دفاعية. وصعّدت إسرائيل قصفها في لبنان يوم الثلاثاء، ما زاد من توتر جهود السلام. بعد وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أبريل / نيسان الماضي في النزاع المستمر منذ ثلاثة أشهر، أشار الطرفان إلى إحراز تقدم في المحادثات الرامية إلى إعادة فتح المضيق. وقد عززت أنباء مرور بعض ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق في الأيام الأخيرة التوقعات بإمكانية إعادة فتح الممر المائي قريبًا، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من الإمدادات العالمية. من جهة أخرى، أفادت مصادر، نقلاً عن بيانات الشحن، أن ناقلة محملة بالنفط الخام من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي قد انطلقت من خليج المكسيك متجهةً إلى الفلبين، في أول شحنة نفط أميركية إلى آسيا منذ أواخر عام 2022.

وتُسلط هذه الخطوة النادرة الضوء مجددًا على إعادة تنظيم تدفقات الطاقة نتيجةً لإغلاق حركة ناقلات النفط الاعتيادية في مضيق هرمز من قِبل إيران والولايات المتحدة.

وأشار التقرير إلى أنه قبل الحرب، كانت آسيا تستورد ما يصل إلى 80 ٪ من نفطها الخام من الشرق الأوسط، وتحديدًا من السعودية والعراق والإمارات العربية المتحدة. وأظهرت بيانات شركة كبلر أن هذه الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا لم تستورد النفط من الولايات المتحدة منذ عام 2020. تحمل ناقلة النفط العملاقة "أروسا"، المسجلة تحت العلم اليوناني، حاليًا 616 ألف برميل من النفط الخام الأميركي عالي الحموضة من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، بالإضافة إلى 700 ألف برميل أخرى من مزيج نفطي عالي الحموضة من الولايات المتحدة، التي تبيع بدورها النفط من هذا الاحتياطي إلى أوروبا، ما يُسهم في استنزافه.

وكانت إدارة بايدن قد خفضت كمية النفط في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي بأكثر من 180 مليون برميل في عام 2022، مع ارتفاع الأسعار نتيجة للعقوبات الغربية المفروضة على روسيا عقب توغلها في أوكرانيا. والآن، تُفرج الولايات المتحدة عن 172 مليون برميل إضافية ضمن عملية إفراج أوسع نطاقًا عن 400 مليون برميل من الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لمواجهة آثار إغلاق مضيق هرمز.

ومع ذلك، يتزايد القلق من أن هذا الإفراج لن يكون كافيًا لتعويض النقص في الإمدادات من الشرق الأوسط، والذي يُقدر بنحو 14 إلى 15 مليون برميل يوميًا. في ظل استمرار احتمالية السلام بين إيران والولايات المتحدة، من المتوقع أن يصبح وضع إمدادات النفط أكثر تعقيداً في الأسابيع المقبلة، حيث ستتحمل آسيا العبء الأكبر نظراً لاعتمادها الكبير على نفط الشرق الأوسط.

في الصين، أعلنت شركة سينوك، أكبر منتج للنفط الخام والغاز الطبيعي في الصين، يوم الأربعاء، بدء الإنتاج الكامل من المرحلة الأولى لتطوير حقل كينلي 10 - 2 النفطي في جنوب بحر بوهاي. يُعدّ حقل كينلي 10 - 2 أكبر حقل نفطي بحري في الصين ذي طبقات صخرية ضحلة، وسيتم تطويره على مراحل. وتنتج المرحلة الأولى حاليًا أكثر من 20.500 برميل يوميًا من النفط الخام بعد بدء الإنتاج الكامل.

تشمل المرحلة الأولى من التطوير منصة معالجة مركزية جديدة، ومنصتين آليتين لرؤوس الآبار، و79 بئرًا للتطوير. يُعدّ حقل كينلي 10 - 2 أول مشروع تطوير بحري صيني لخزان نفط ثقيل "متفرع"، يتميز بتكوينات رملية متناثرة وضيقة ورقيقة ومعقدة، وفقًا لشركة سينوك.

بدأت شركة النفط الصينية الحكومية الكبرى إنتاج النفط الخام الثقيل من مشروع تطوير حقول النفط "كينلي 10-2" في منتصف عام 2025. وكما هو الحال مع جميع الشركات الحكومية الكبرى الأخرى في الصين، تعمل شركة "سينوك" على تعزيز إنتاجها المحلي من النفط والغاز واستكشافهما بناءً على أوامر السلطات الصينية التي تسعى إلى تقليل اعتماد الصين على النفط والغاز المستوردين.

وقد حققت "سينوك" مستويات إنتاج قياسية في السنوات الأخيرة، حيث بلغ إنتاجها ذروته في عام 2024، وتوقعت مستوى قياسياً آخر في عام 2025. كما رفعت شركات صينية حكومية كبرى أخرى إنتاجها المحلي من النفط الخام مؤخراً، بما في ذلك من حقول النفط الصخري.

فعلى سبيل المثال، زادت شركة "سينوبك" إنتاجها من قاعدة جييانغ للنفط الصخري في مقاطعة شاندونغ، بفضل تشغيل 10 آبار جديدة. وأعلنت شركة النفط الصينية العملاقة، المعروفة رسميًا باسم شركة البترول والكيماويات الصينية، مؤخرًا عن اكتشاف حقل غاز صخري ضخم في أعماق سحيقة، وذلك بعد حصولها على موافقة حكومية رسمية على احتياطيات جيولوجية مؤكدة تبلغ 235.687 مليار متر مكعب في حقل زيانغ دونغفنغ بمقاطعة سيتشوان.

وكانت شركة سينوبك قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر عن موافقة وزارة الموارد الطبيعية الصينية على التحقق من صحة احتياطياتها في حقل الغاز الصخري، مما يمثل إنشاء أول حقل غاز صخري في الصين بعمق سحيق يصل إلى 100 مليار متر مكعب.



إقرأ المزيد