إنفاق تريليوني تراكمي مستمر لتطوير الحرمين الشريفين وخدمة قاصديهما
جريدة الرياض -

يعكس الضخ الملياري الذي تنفقه المملكة لتطوير المسجد الحرام والمسجد النبوي رؤية تنموية تعتبر خدمة الحج أولوية إنسانية وحضارية، ويصعب حصر حجم ذلك الإنفاق التراكمي المستمر أو تقدير ميزانيته بشكل دقيق في ظل تمدد وتشعب الاعمال التي توجه لخدمة ضيوف الرحمن وشموليتها فهي تتخطى تكاليف التوسعات الضخمة ونزع الملكيات لضم المزيد من المساحات ومشاريع تطوير البنية التحتية لتشمل التشغيل والصيانة اليومية وتوفير مختلف أنواع الخدمات اللوجستية والصحية والأمنية وكل ما يمكن أن يصب في صالح قاصدي الحرمين الشريفين من حجاج ومعتمرين ومصلين وزوار، ولسنا مبالغين إن قدرنا ذلك الإنفاق منذ عهد المؤسس -رحمه الله- حتى يومنا هذا بتريليونات الريالات السعودية، إذ حافظ ملوك المملكة على إنفاقهم الدؤوب واستمروا في بذلهم المالي دون توقف، كما تابع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- تلك المسيرة بالبذل السخي المستمر عبر تدشين التوسعة الثالثة للمسجد الحرام وهي أضخم توسعة في تاريخه بطاقة استيعابية تقدر بنحو مليوني مصلٍ، وتتألف من 5 مشروعات تشمل: مبنى التوسعة والساحات والأنفاق ومبنى الخدمات، والطريق الدائري الأول، وقد ظهر أثر ذلك بدلالة ارتفاع نسبة رضا الحجاج إلى 91% في موسم حج عام 1446هـ 2025م بمعدل ارتفاع 10 نقاط عن العام الذي قبله، كما صنفت مكة الخامسة عالميًا في عدد الزوار الدوليين، كما حقق مؤشر رضا المعتمرين 82% خلال عام 2024م.

توسعات ومشاريع ترتقي بمنظومة الخدمات المقدّمة

وفي ظل مسعى المملكة إلى رفع الطاقة الاستيعابية لزوار بيت الله الحرام إلى 30 مليون معتمر بحلول 2030، تماشياً مع أهداف الرؤية يتواصل العمل على تنفيذ التوسعة الثالثة للمسجد الحرام مع إضافة ما يلزم ويستجد لضمان تحقيق مستهدفات المشروع المقدر تكلفته بـ100 مليار دولار على الأقل، ويشمل مبنى التوسعة الرئيس للمسجد الحرام، وتوسعة المسعى الذي افتتح سابقاً، وتوسعة المطاف والساحات الخارجية والجسور والمساطب، ومجمع مباني الخدمات المركزية، ونفق الخدمات والمباني الأمنية والمستشفى وأنفاق المشاة ومحطات النقل والجسور المؤدية إلى الحرم، والطريق الدائري الأول المحيط بمنطقة المسجد الحرام والبنية التحتية وتشمل محطات الكهرباء وخزانات المياه وتصريف السيول من خلال خمسة مشاريع رئيسة هي: مشروع مبنى التوسعة الرئيس، ومشروع الساحات، ومشروع أنفاق المشاة ومشروع محطة الخدمات المركزية للحرم، ومشروع الطريق الدائري الأول، وستبقى عدد من مشروعات وهي: مباني توسعة المطاف بكامل تجهيزاتها ومرافقها، ومباني المساطب والمباني الأمنية، والمستشفى ليقفز معها استيعاب المسجد الحرام ليصل بإذن الله إلى 850 .1 مليون مصل وبلغت مسطحات البناء (1,470,000) متر مربع، كما يبلغ مسطح بناء مبنى التوسعة (320,000) م2، لاستيعاب ( 300,000 ) مصلٍ أما الساحات فيبلغ مسطح البناء فيها (175,000) م2 لاستيعاب ( 280,000) مصل وبلغ مسطحات الجسور (45,000) م2 لتستوعب(50,000 ) مصل، ومباني الخدمات (550,000) م2 كمسطح بناء يستوعب ( 310,000) مصلٍ، فيما يبلغ مسطح البناء للمصاطب الشرقية (263,000) م2 لاستيعاب ( 150,000) مصلٍ كما تمت زيادة مساحة المسعى حيث بلغ مسطح بناء (57,000) م2 بحيث تستوعب( 70,000) مصل، وزيادة في الطاقة الاستيعابية من (44.000) شخص / بالساعة في السعي إلى (118.000) شخص.

وكان صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة شركة رؤى الحرم المكي -حفظه الله- قد أعلن إطلاق مشروع "بوابة الملك سلمان" الذي ينتظر أن يسهم في تحقيق أثر إيجابي ملموس على السكان وضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين والزائرين مع الحفاظ على النسيج الثقافي لمكة المكرمة بوصفه وجهة متعددة الاستخدامات في مكة المكرمة، حيث تمتد "بوابة الملك سلمان" على إجمالي مسطحات بناء بمساحة تصل إلى 12 مليون متر مربع بجوار المسجد الحرام، يهدف المشروع إلى تحقيق نقلة نوعية في تطوير البنية التحتية لمدينة مكة المكرمة والمنطقة المركزية بشكل خاص لتصبح نموذجًا عالميًا للتطوير العمراني، ليكون مساهمًا رئيسًا في دعم الجهود المبذولة على تطوير المنطقة وتسهيل الزيارة مع تقديم خدمات ذات جودة عالية لقاصدي بيت الله الحرام وإثراء رحلتهم الدينية والثقافية بما يتماشى مع مستهدفات برنامج خدمة ضيوف الرحمن ويتميز مشروع "بوابة الملك سلمان" بموقع استراتيجي بجوار المسجد الحرام، ويعد وجهة متعددة الاستخدامات تهدف في المقام الأول إلى الارتقاء بمنظومة الخدمات المقدّمة، وتوفير مرافق سكنية وثقافية وخدمية محيطة بالمسجد الحرام، كما يضيف المشروع طاقة استيعابية تتسع لما يقارب 900 ألف مصلِ في المصليات الداخلية والساحات الخارجية، ويرتبط المشروع بوسائل النقل العامة لتسهيل الوصول إلى المسجد الحرام، ويمثّل مزيجًا استثنائيًا متناغمًا بين الإرث المعماري الغني لمكة المكرمة مع أرقى أساليب الحياة العصرية، بما يضمن أعلى مستويات الراحة، كما يهدف المشروع إلى الحفاظ على الإرث التاريخي والثقافي لمدينة مكة المكرمة من خلال تطوير وإعادة تأهيل مساحة تقارب 19 ألف متر مربع من المناطق الثقافية والتراثية، لإثراء تجربة زائريها.

أعمال التشغيل والصيانة والتطوير

وتجتهد الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي في الإشراف على جميع أعمال التشغيل والصيانة والتطوير المتصلة بالمسجد الحرام حيث يتم إنفاق ما يلزم إنفاقه لتحقيق أعلى مستويات العناية لخدمة المصلين والزوار وضيوف ويشمل ذلك خدمات مراكز الطوارئ لضمان سلامة وراحة ضيوف الرحمن، وتوفر مراكز الطوارئ بالمسجد الحرام خدمات طبية متكاملة للتعامل مع الحالات الطارئة بسرعة وكفاءة، وخدمات خ التنقل التي ترمي إلى تسهيل حركة قاصدي المسجد الحرام، حيث توفر لهم عربات مجانية وكهربائية تساعدهم في أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة، فقد قامت الهيئة بتوفير5000 عربة عادية، بالإضافة إلى الإشراف على أكثر من 6000 دافع عربة مع منحهم تصاريح العمل بعد استيفاء الشروط اللازمة، مع مراقبة جودة الخدمة على مدار الساعة، إضافة إلى خدمة الإفتاء فالمسجد الحرام مقصد المسلمين من جميع أنحاء العالم، يتوافدون إليه لأداء العبادات والمناسك، ولضمان أداء العبادات بشكل صحيح، ولذلك تم تخصيص خدمات الإفتاء والإجابة على أسئلة الزوار والمعتمرين وخدمة حفظ الأمتعة في المسجد الحرام طلبا لراحة ضيوف الرحمن وتسهيل عباداتهم، كما يوفر المسجد الحرام خدمة حفظ الأمتعة لضمان أداء المناسك دون عناء حمل المتعلقات الشخصية، وخدمة اللغات والترجمة وهي منظومة شاملة لنشر رسالة الإسلام بعدة لغات، كما تشمل هذه الخدمات البث الرقمي لخطب المسجد الحرام وترجمتها الفورية إلى عشر لغات عبر منصة "منارة الحرمين" وأثير FM، بالإضافة إلى أرشفة الخطب والبرامج الصوتية بجودة عالية كما يتم تقديم الخدمات المساندة لذوي الإعاقة في المسجد الحرام، من خلال مواقع مجهزة تتناسب مع احتياجاتهم، بهدف تسهيل أداء المناسك لهم.

رفع الطاقة الاستيعابية

كما تتواصل الاعمال الجارية لتنفيذ أكبر توسعة يشهدها المسجد النبوي بما يرفع طاقته الاستيعابية بعد اكتمال الأعمال إلى نحو مليون و800 ألف مصلٍ، إلى جانب تطوير الساحات المحيطة والبنية التحتية والمرافق الخدمية وفق أحدث المواصفات الهندسية، وإضافة أروقة واسعة ومرافق حديثة لتسهيل حركة الزوار، مع توفير المظلات ومساحات مهيأة للصلاة، بما يضمن راحة المصلين والأشخاص ذوي الإعاقة، وقد دشن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله- عددًا من المشروعات التطويرية الكبرى، ظهر أثرها جليا في استقبال 13 مليون زائر للروضة الشريفة وارتفاع نسبة رضا زوارها إلى 81% خلال عامين فقط.

ويستمر الإنفاق الازم للارتقاء بمعايير الجودة وتحسين الخدمات والمرافق خلال رحلة ضيوف الرحمن حيث تشرف الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي أيضا على جميع الأعمال المدنية والمعمارية بالمسجد والساحات والمواقف والمبادرة بأخذ الحلول المناسبة والمدروسة بعناية لتقديم أفضل النتائج وعلى جميع أعمال التشغيل والصيانة والتطوير المتصلة بالمسجد النبوي حيث تعمل على متابعة أعمال الصيانة الوقائية التي تقوم بها الشركات المشغلة المسؤولة عن جميع الأجهزة والمعدات في المسجد النبوي والساحات والمواقف ومرافق الخدمات والمحطة المركزية ومبنى الهيئة لتلافي حدوث أي ملاحظات وبما يضمن تحسين كفاءة الإجراءات في الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن. ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر تنفيذ برامج التشغيل لمختلف وحدات الإنارة بالمسجد النبوي والساحات والمواقف للتسهيل وصول الخدمات التي تتناسب مع كثافة الزائرين ومتابعتها والإشراف المباشر لعمل البرامج المعدة لفتح وإغلاق القباب المتحركة والتي تعمل على تجديد الهواء داخل المسجد النبوي بشكل منظم بحيث تتوافق مع أوقات انتهاء الصلوات إضافة إلى برامج تنظيم فتح وإغلاق والمظلات في الساحات وفي الحصوتين ومتابعة أحوال الطقس لتتناسب مع الخطة المعدة مع الطوارئ وإعداد برامج التشغيل المناسبة لوحدات مناولة الهواء الخاصة بتكييف المسجد النبوي وذلك حسب اختلاف الجو وكثافة المصلين المتواجدين، كما يتم تشغيل وحدات التكييف المنفصلة بالروضة والجهة الشرقية طبقاً لدرجة الحرارة داخل المسجد النبوي، وكذلك مراوح السقف بالحرم القديم واعتماد برامج تشغيل السلالم الكهربائية بالمسجد النبوي ليوم الجمعة وأيام كثافة الزوار والمواسم إضافة إلى تجهيز المصلى الخاص بالصم والبكم بسطح الحرم لصلاة الجمعة وأوقات المواسم ومصعد كبار السن وذوي الإعاقة ووضع برامج لتوزيع الفنيين لمتابعة تشغيل شبكة الأجهزة الصوتية من غرفة الصوت خلال جميع الصلوات والإبلاغ الفوري عن الملاحظات وأسبابها ومتابعة تشغيل شبكة حلقات الدروس المقامة داخل المسجد النبوي وتسجيلها والتأكد من وضوح الصوت داخل الحلقة ومتابعة عمل شبكة الساعات العادية والكهربائية ولوحات مواقيت الصلاة وضبطها وكذلك متابعة تشغيل وصيانة الأجهزة اللاسلكية، وأيضاً متابعة تشغيل الشبكة التلفونية الخارجية والداخلية وتجهيز الشبكة الهاتفية الخاصة للإفتاء لخدمة الزائرين.

العديد من التوسعات للحرمين الشريفين منذ عهد المؤسس
المسجد النبوي ورحلة تطوير شاملة


إقرأ المزيد