النفط يسجل أسوأ أداء شهري في ست سنوات
جريدة الرياض -

انخفضت أسعار العقود الآجلة للنفط بأكثر من 2 %، في إغلاق تداولات الأسبوع الفائت أمس الأول، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ أوائل أبريل، وبنسبة 11 %، وأسوأ أداء شهري في ست سنوات وبنسبة 19 %، في ظل ترقب المتداولين لنتائج اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

استقرت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يوليو، والتي انتهت صلاحيتها يوم الجمعة، عند 92.05 دولارًا للبرميل، بانخفاض قدره 1.66 دولارًا، أو 1.8 %. كما أغلقت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند 87.36 دولارًا للبرميل، بانخفاض قدره 1.54 دولارًا، أو 1.7 %.

وقال جون كيلدوف، الشريك في شركة أجين كابيتال: "من الواضح أن السوق تعتقد أن وقف إطلاق النار سيكون سهلاً للغاية، وأنه قد تم إنجازه نهائيًا". شهدت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ ثلاثة أشهر نقاشات متكررة حول قرب انتهاء الصراع، ما كان سيفتح مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. ورغم تلميح كلا الجانبين إلى قرب التوصل إلى اتفاق، إلا أن وصفهما للاتفاق ظل متباينًا إلى حد ما. وذكرت وكالة أن الاتفاق - الذي لم تُقرّه إيران بعد - يُلزمها بفتح المضيق دون قيود، بينما ستعيد طهران فتح الممر المائي "وفقًا لترتيباتها المُسبقة". وكانت إيران قد صرّحت بعد انتهاء النزاع بأنها ستنظم حركة المرور عبر المضيق، وستفرض رسومًا على العبور.

وقد دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مجددًا إلى إعادة فتح المضيق فورًا. وقد أدى إغلاق الممر المائي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالميًا. شهدت الجلسات الأخيرة تقلبات حادة، حيث تذبذبت أسعار خامَي هرمز وإيران بما يصل إلى 6 دولارات، وذلك نتيجةً لتضارب الإشارات حول إمكانية إعادة فتح المضيق.

وقال كيلدوف: "السؤال المطروح هو: متى سيُفتح المضيق؟ أتساءل متى ستصل الأسعار إلى أدنى مستوياتها؟" وأضاف: "أنا متفاجئ من انخفاض الأسعار". انخفض خام برنت بنحو 11 % هذا الأسبوع، مسجلاً أكبر انخفاض أسبوعي له في سبعة أسابيع. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 9 %، مسجلاً أكبر خسارة أسبوعية له في ستة أسابيع. ووصل كلا الخامين إلى أدنى مستوى لهما منذ منتصف أبريل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك يو بي إس: "بينما لا تزال تدفقات النفط عبر مضيق هرمز محدودة، وتستمر مخزونات النفط في الانخفاض، يبقى تركيز السوق منصباً على إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران". وأضاف: "قد يدفع انخفاض الأسعار بعض المتعاملين في السوق إلى إغلاق مراكزهم الشرائية".

وأفادت مصادر أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا يوم الخميس إلى اتفاق مبدئي لتمديد وقف إطلاق النار ورفع القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز. ولا تزال حركة الملاحة عبر هذا الممر المائي الحيوي ضئيلة مقارنةً بمستوياتها قبل النزاع. وقال محللون في بنك آي إن جي، إن إعادة فتح الممر المائي ستوفر بعض الراحة الفورية لسوق النفط، لكن التعافي لا يزال غير مؤكد.

وسجلت اليابان، التي تعتمد بشكل كبير على النفط من الشرق الأوسط، الشهر الماضي انخفاضًا بنسبة 66 % في واردات النفط الخام مقارنةً بشهر أبريل من العام الماضي. ورفع بنك كوميرزبانك توقعاته لسعر خام برنت إلى 90 دولارًا للبرميل بحلول نهاية سبتمبر و85 دولارًا بحلول نهاية العام، وذلك بناءً على سيناريو يبقى فيه المضيق مغلقًا أمام الملاحة الاعتيادية لمدة شهرين إضافيين.

وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الخميس، انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين والمشتقات النفطية الأميركية الأسبوع الماضي، مع ارتفاع الطلب من المصافي والمستهلكين، في حين تراجعت الصادرات بمقدار 1.16 مليون برميل يومياً لتصل إلى 4.4 ملايين برميل يومياً.

وقال محللو أسواق النفط لدى انفيستنق دوت كوم، تراجعت أسعار النفط مع ترقب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، بينما سجل خام برنت أسوأ أداء شهري له منذ عام 2020. تراجعت أسعار النفط يوم الجمعة، وسط ترقب شديد من المشاركين في السوق لأي تأكيد أو إعلان عن اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بعد تصريح الرئيس دونالد ترمب بأنه سيجتمع مع مسؤوليه لاتخاذ القرار النهائي بشأن الاتفاق.

سجل خام برنت خسائر شهرية حادة، هي الأولى له منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط أواخر فبراير، مدفوعةً بالآمال في إنهاء الأعمال العدائية والمرور الآمن لعشرات السفن عبر مضيق هرمز الحيوي تحت إشراف البحرية الإيرانية.

ونشر الرئيس على منصة تروث سوشل: "السفن العالقة في المضيق بسبب حصارنا البحري المذهل وغير المسبوق، والذي سيتم رفعه الآن، قد تبدأ رحلة العودة إلى الوطن". وأضاف أن الولايات المتحدة ستساعد إيران في استخراج اليورانيوم المخصب، أو ما أسماه "الغبار النووي"، وتدميره. قال ترمب: "لن يتم تبادل أي أموال حتى إشعار آخر، وقد تم الاتفاق على بنود أخرى أقل أهمية بكثير، سأجتمع الآن في غرفة العمليات لاتخاذ القرار النهائي".

لكن وكالة أنباء فارس الإيرانية ذكرت أن تصريحات ترمب "مزيج من الحقيقة والكذب"، نقلاً عن مصادر مطلعة. وأوضحت فارس أنه لا يوجد أي بند يلزم إيران بإعادة فتح المضيق دون فرض رسوم. وأضافت الوكالة أنه لم يرد أي ذكر لتخلي إيران عن موادها النووية في الاتفاق. وقالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، نقلاً عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، إنه لم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن بشأن برنامج طهران النووي.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن اجتماع ترمب في غرفة العمليات استمر ساعتين وانتهى دون التوصل إلى قرار، نقلاً عن مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية. وسجل سعر خام برنت أسوأ أداء شهري له منذ أكثر من ست سنوات. وسيمثل التوصل إلى اتفاق أكبر اختراق في الصراع المستمر منذ نهاية فبراير عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران. تلتزم جميع الأطراف بوقف إطلاق نار مطوّل منذ بداية أبريل، في ظل استمرار المفاوضات.

في غضون ذلك، أدى استمرار إغلاق مضيق هرمز إلى أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، وارتفاع حاد في أسعار النفط، وتزايد التوقعات برفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة لمواجهة الصدمة التضخمية المترتبة على ذلك.

وأظهرت البيانات الاقتصادية الأميركية الصادرة يوم الخميس أن مؤشر التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي - وهو مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية - ارتفع بأسرع وتيرة سنوية له في أبريل منذ نوفمبر 2023، وظل أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2 %.

وأوضحت البيانات أن الإنفاق الاستهلاكي تأثر سلبًا بارتفاع أسعار البنزين في محطات الوقود، والذي تفاقم بسبب الحرب مع إيران. وقد ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بأكثر من 50 % منذ بداية النزاع.

وتشير تحليلات السلاسل الزمنية إلى أن زيادة أسعار النفط بنسبة 50 % سترفع أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية بنحو 0.3-0.4 %، وفي ظل سيناريوهين محتملين لمسار أسعار النفط المستقبلي، ستكون أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية أعلى بمقدار 10-15 نقطة أساس في المتوسط ​​خلال عامي 2026-2027". وأضافوا: "نقدر بشكل منفصل أن مدخلات البترول تشكل حوالي 1.0 % من تكلفة الاستهلاك الشخصي الأساسي، لذا فإن التأثير الكامل يعني أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 50 % سيؤدي إلى زيادة بنسبة 0.5 % في أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية".

سجل خام برنت انخفاض في شهر مايو بأكثر من 19 %، وهو أكبر انخفاض له منذ مارس 2020. أما خام غرب تكساس الوسيط سجل انخفاض شهري بأكثر من 16 %، وهو أسوأ انخفاض له منذ أبريل 2025.



إقرأ المزيد