زوار الكويت أنفقوا 204.6 ملايين دينار في أول 4 أشهر من 2026
جريدة الأنباء الكويتية -


أحمد مغربي

أظهرت بيانات حصلت عليها «الأنباء» أن إجمالي استخدامات البطاقات المصرفية الأجنبية داخل الكويت بلغ نحو 204.6 ملايين دينار خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، في مؤشر يعكس استمرار تدفق الإنفاق القادم من خارج الكويت إلى مختلف الأنشطة الاقتصادية والتجارية والخدمية في السوق المحلي.

وتشمل هذه البيانات البطاقات الصادرة عن بنوك أجنبية خارج دولة الكويت والتي تم استخدامها محليا في عمليات الشراء أو السحب النقدي، الأمر الذي يجعلها من المؤشرات المهمة لقياس حجم الإنفاق القادم من الزوار والمتعاملين القادمين من الخارج ومدى مساهمته في دعم الحركة الاقتصادية داخل البلاد.

ووفقا للبيانات الصادرة عن بنك الكويت المركزي، فإن عمليات الشراء عبر أجهزة نقاط البيع استحوذت على الحصة الأكبر من إجمالي استخدامات البطاقات الأجنبية خلال الفترة، بعدما بلغت قيمتها 167.6 مليون دينار، بما يمثل نحو 81.9% من إجمالي الإنفاق المسجل، فيما بلغت قيمة السحوبات النقدية المنفذة عبر أجهزة السحب الآلي نحو 37 مليون دينار، مشكلة ما نسبته 18.1% من الإجمالي.

وتعكس هذه التركيبة توجه الجزء الأكبر من الأموال القادمة عبر البطاقات الأجنبية إلى الإنفاق والاستهلاك المباشر داخل الاقتصاد المحلي، بدلا من تحويلها إلى سيولة نقدية، وهو ما يعزز استفادة القطاعات التجارية والخدمية من هذه التدفقات المالية ويزيد من أثرها الاقتصادي المباشر على الأسواق المحلية.

وعلى صعيد الأداء الشهري، سجل شهر يناير 2026 أعلى مستوى لاستخدامات البطاقات الأجنبية داخل الكويت منذ بداية العام، بإجمالي بلغ 69.7 مليون دينار، موزعة بين 58.9 مليون دينار عبر أجهزة نقاط البيع و10.8 ملايين دينار عبر السحب النقدي. كما بلغ إجمالي الاستخدامات خلال شهر فبراير 60.2 مليون دينار، منها 50.2 مليون دينار للمشتريات عبر نقاط البيع و10 ملايين دينار للسحب النقدي.

ويلاحظ أن الأداء القوي خلال شهري يناير وفبراير جاء متزامنا مع اعتدال الأجواء في الكويت خلال تلك الفترة، إلى جانب الأنشطة والفعاليات المصاحبة لموسم «هلا فبراير»، وما تشهده الأسواق والمجمعات التجارية والوجهات الترفيهية من حركة نشطة للزوار والمتسوقين، كما تزامن شهر فبراير مع حلول شهر رمضان المبارك، الذي عادة ما يشهد ارتفاعا في معدلات الإنفاق الاستهلاكي والتسوق، الأمر الذي انعكس على مستويات استخدام البطاقات الأجنبية داخل السوق المحلي.

في المقابل، أظهرت البيانات تراجعا تدريجيا في استخدامات البطاقات الأجنبية خلال شهري مارس وأبريل، حيث بلغ إجمالي الإنفاق 39.5 مليون دينار في مارس، توزع بواقع 30.9 مليون دينار عبر نقاط البيع و8.6 ملايين دينار عبر السحب النقدي، فيما بلغ إجمالي الإنفاق خلال أبريل 35.2 مليون دينار، موزعا بين 27.6 مليون دينار للمشتريات و7.6 ملايين دينار للسحب النقدي.

ويتزامن هذا التراجع مع التطورات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال تلك الفترة وما رافقها من حالة ترقب وحذر على مستوى حركة السفر والتنقل الإقليمي، إضافة إلى تداعيات الحرب الإقليمية التي اندلعت أواخر فبراير، وهو ما انعكس على حركة الزوار ومستويات الإنفاق المسجلة عبر البطاقات الأجنبية داخل الكويت خلال شهري مارس وأبريل.

وتظهر البيانات أن المشتريات المنفذة عبر نقاط البيع شكلت القناة الرئيسية لاستخدام البطاقات الأجنبية داخل الكويت طوال الأشهر الـ 4 الأولى من العام، حيث بلغت قيمتها نحو 4.5 أضعاف السحوبات النقدية، وهو ما يعكس ارتفاع الاعتماد على المدفوعات الإلكترونية المباشرة في تنفيذ المعاملات داخل السوق المحلي، سواء في المجمعات التجارية أو متاجر التجزئة أو المطاعم أو الفنادق أو مختلف الأنشطة الخدمية. كما تكشف الأرقام أن متوسط الإنفاق الشهري للبطاقات الأجنبية داخل الكويت بلغ نحو 51.2 مليون دينار خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026، فيما بلغ متوسط الإنفاق عبر نقاط البيع وحدها نحو 41.9 مليون دينار شهريا، مقابل متوسط شهري للسحب النقدي بلغ نحو 9.3 ملايين دينار. وإجمالا، تشير البيانات إلى أن كل 100 دينار أنفقت عبر البطاقات الأجنبية داخل الكويت أنفق منها 82 دينارا على المشتريات المباشرة، فيما تم إنفاق 18 دينار عبر السحوبات النقدية «الكاش».

وتؤكد هذه المؤشرات استمرار مساهمة الإنفاق القادم من خارج الكويت في تنشيط الأسواق المحلية ودعم قطاعات التجارة والخدمات، خاصة أن الجزء الأكبر من هذه الأموال يذهب مباشرة إلى عمليات الشراء والاستهلاك داخل الاقتصاد الوطني، وهو ما يعزز النشاط التجاري ويرفد الإيرادات التشغيلية للعديد من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالاستهلاك المحلي، ويعكس في الوقت ذاته قدرة السوق الكويتي على استقطاب الإنفاق الخارجي رغم المتغيرات الإقليمية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.



إقرأ المزيد