السكك الحديدية الخليجية بـ 140 مليار دولار تدعم المرونة الاقتصادية
جريدة الأنباء الكويتية -


أحمد مغربي

كشفت مجلة ميد أن إغلاق مضيق هرمز أسهم في تسريع وتيرة استثمارات دول الخليج في مشاريع خطوط الأنابيب والموانئ وشبكات السكك الحديدية.

وأوضحت المجلة أن مضيق هرمز ظل لعقود بمنزلة الشريان الحيوي لأسواق الطاقة العالمية، إذ لا يتجاوز عرضه 33 كيلومترا في أضيق نقطة، وكان ينقل تاريخيا نحو سدس استهلاك النفط العالمي وثلث إمدادات الغاز الطبيعي المسال. ومع الإغلاق الفعلي للمضيق من قبل إيران في عام 2026، وجدت دول الخليج نفسها مضطرة إلى تسريع البحث عن مسارات شحن بديلة، ليس فقط لصادرات النفط، بل أيضا لضمان تدفق واردات الغذاء والسلع الاستهلاكية والمدخلات الصناعية التي تعتمد عليها اقتصادات المنطقة. وأشارت إلى أنه من المتوقع أن تتعزز الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الفجيرة مع تشغيل خط أنابيب النفط الخام (غرب - شرق) الذي تطوره شركة أدنوك، ويربط بين جبل الظنة والفجيرة، والمقرر تشغيله في عام 2027.

ويتضمن المشروع إنشاء خط أنابيب بطول يقارب 520 كيلومترا لنقل النفط الخام من محطة التصدير الرئيسية في جبل الظنة إلى الفجيرة. ومن المنتظر أن يسهم عند اكتماله في مضاعفة القدرة التصديرية لأدنوك عبر الفجيرة على ساحل المحيط الهندي، بما يتيح تجاوز مضيق هرمز ذي الحساسية الجيوسياسية.

ولا يقتصر تنويع المسارات على صادرات النفط، بل يمتد ليشمل تدفقات الواردات، حيث تعتمد اقتصادات الخليج بشكل كبير على استيراد الغذاء والسلع الاستهلاكية ومواد البناء والإمدادات الطبية وقطع الغيار. ولضمان استمرارية هذه التدفقات، تم تفعيل «الممر الأخضر» في 13 مارس بين دبي وسلطنة عمان، بما يسمح بتفريغ البضائع في موانئ عمانية مثل صحار وصلالة ونقلها برا.

كما لجأت السعودية إلى استخدام خطوط الأنابيب لتجاوز مضيق هرمز، حيث بلغ خط شرق - غرب التابع لشركة أرامكو طاقته القصوى عند 7 ملايين برميل يوميا.

وأعادت الأزمة طرح مشاريع خطوط الأنابيب متعددة الجنسيات لتجاوز المضيق، حيث يقترح تقرير صادر عن معهد بيكر للسياسات العامة بجامعة رايس مشروع «خط أنابيب الخليج السريع»، الذي يبدأ من حقول البصرة جنوب العراق، ويمر عبر الكويت وعلى امتداد الساحل السعودي، ثم يعبر دولة الإمارات وصولا إلى سواحل سلطنة عمان في الدقم وصلالة.

ويتضمن المشروع إنشاء خطين بقطر 56 بوصة وبطاقة إجمالية تصل إلى 10 ملايين برميل يوميا، مع تخصيص نحو 10.1 مليارات دولار لتعزيز الجوانب الأمنية والحماية، فيما تقدر التكلفة الرأسمالية الإجمالية بنحو 55.6 مليار دولار.

وفيما يتعلق بالسلع الأخرى، تبرز السكك الحديدية كخيار رئيسي لتعزيز المرونة الاقتصادية، إذ تتجاوز قيمة مشاريع السكك الحديدية المرتقبة في دول مجلس التعاون 140 مليار دولار.

ومن أبرز هذه المشاريع «قطار حفيت» بطول 238 كيلومترا، الذي يربط ميناء صحار في سلطنة عمان بشبكة الاتحاد للقطارات في دولة الإمارات. وبلغت نسبة إنجاز المشروع نحو 40% حتى أبريل 2026، ومن المتوقع أن يتمكن القطار الواحد عند تشغيله من نقل 15 ألف طن من البضائع، أي ما يعادل 270 حاوية قياسية.

كما يجري تسريع مشاريع الربط الإقليمي، حيث بدأت شركة السكك الحديدية السعودية في 7 مايو إجراءات طرح مشروع الجزء الخاص بها من شبكة قطارات مجلس التعاون، التي ستربط الدول الست الأعضاء.

ويمتد الجزء السعودي من الخط من الخفجي في المنطقة الشرقية قرب الحدود مع الكويت إلى البطحاء على الحدود مع الإمارات، بطول يقارب 672 كيلومترا، مع ربطه بمشروع السكك الحديدية الوطني في الكويت.

ومن المقرر أن تمتد الشبكة الخليجية الشاملة لمسافة 2186 كيلومترا، تبدأ من الكويت مرورا بالدمام في السعودية، ثم إلى البحرين عبر جسر مخطط، وصولا إلى قطر والإمارات وسلطنة عمان عبر مشروع قطار حفيت.



إقرأ المزيد