جريدة الراي - 6/13/2026 11:03:48 PM - GMT (+3 )
- 300 شخص يملكون النفوذ الأكبر لتوجيه قرارات العالم المصيرية
- 5 تريليونيرات جدد تتوقع «أوكسفام» ظهورهم العقد الحالي
- 12 مليارديراً يستأثرون بثروات تتجاوز ملكية نصف سكان الأرض
شهدت الأسواق المالية يوم أمس الجمعة حدثاً تاريخياً غير مسبوق، تمثل في الإغلاق الناجح للطرح العام الأولي لشركة «سبيس إكس»، وهو الاكتتاب الضخم الذي دفع بالقيمة السوقية للشركة إلى مستويات قياسية تبلغ 2.1 تريليون دولار بعد ارتفاع السهم عند 161.11 دولار في أولى جلسات تداوله ببورصة ناسداك، مرتفعاً 19 %.
وتوج إيلون ماسك، رسمياً كأول تريليونير في التاريخ الإنساني، بعد بدء تداول أسهم «سبيس إكس» بعد ارتفاع قيمة حصته إلى أكثر من 766 مليار دولار، ومع إضافة حصته في «تسلا»، والتي تُقدّر بنحو 280 ملياراً، بلغت ثروة ماسك نحو 1.05 تريليون.
وجاء هذا التحول الكبير ليعيد فتح النقاشات الاقتصادية والسياسية حول طبيعة الثروات الفائقة وعلاقتها بالمجتمعات والديمقراطيات الحديثة.
وفي سياق متصل، نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية مقالاً سلطت فيه الضوء على تغريدة سابقة كتبها ماسك، عبر منصة «إكس»، حيث ذكر فيها أن من قال إن «المال لا يشتري السعادة» كان يعرف تماماً ما يتحدث عنه، مصحباً العبارة برمز تعبيري حزين.
غير أن البيانات العلمية تبدو مغايرة، إذ كشفت دراسة أُجريت 2024 عن وجود فارق ملحوظ في مستويات الرضا والسعادة بين أصحاب الثروات وذوي الدخل المحدود. وأشار مُعدّ الدراسة إلى أن الشعور المتزايد بالقدرة على التحكم في مسار الحياة يفسر نحو 75 % من العلاقة الارتباطية بين المال والشعور بالارتياح.
لكن لكل قاعدة استثناءات، فالشخص الأغنى في العالم تظهر عليه بوضوح علامات عدم الارتياح، حيث يقضي وقتاً طويلاً في التعبير عن مواقفه وتوجيه انتقادات مستمرة عبر منصة «إكس». ولعله الآن، بعد أن سارت الأمور وفقاً للخطة المقررة وتوّجه الاكتتاب الأخير كأول تريليونير في العالم، يجد الاستقرار النفسي الذي يبحث عنه.
وبعيداً عن الجانب الشخصي وما أحدثه هذا الوضع المالي الجديد في نفسيته، فإن القضية الأبرز تكمن في التأثير المحتمل لهذه الثروات الاستثنائية على بنية الأنظمة الديمقراطية ومؤسساتها.
ومن الناحية الرقمية، يبدو استيعاب حجم التريليون دولار أمراً بالغ الصعوبة، ما يتطلب قراءة هادئة لمدى ضخامة هذا المبلغ، فنحن نتحدث عن رقم يتبعه 12 صفراً (مليون مليون دولار). وإذا أنفق المرء مليون دولار يومياً، فإنه سيحتاج إلى أكثر من 2700 عام لتنفد ثروة بهذا الحجم.
ومن زاوية اقتصادية أخرى، فإذا كانت ثروة الفرد تبلغ تريليون دولار، فإن المليون دولار يمثل 0.0001 % فقط (واحد من عشرة آلاف من الـ 1%) من إجمالي صافي ثروته. وفي المقابل، فإن متوسط صافي الثروة في الولايات المتحدة يبلغ نحو 192,700 دولار؛ ما يعني أن قيمة المليون دولار بالنسبة للتريليونير تعادل في نسبتها نحو 19 سنتاً بالنسبة للمواطن الأميركي المتوسط، بينما تعادل الـ 100 مليون بالنسبة له نحو 19.27 دولار للمواطن المتوسط، وهو ما يقارب تكلفة وجبة بيتزا كبيرة.
ويمكن المجادلة في هذه الأرقام على اعتبار أن ثروة ماسك المقدرة بتريليون دولار تعتمد على أسهم وأصول وليست سيولة نقدية بالكامل، وهي بالتالي عرضة لتقلبات الأسواق الحادة؛ حيث سبق له أن فقد مليارات الدولارات في يوم واحد نتيجة لتغير قيم الأسهم. لكن الجوهر الاقتصادي للمسألة يظل ثابتاً، وهو أن استئثار فرد واحد بموارد مالية تفوق القدرة الاستيعابية المعتادة للأفراد يمنحه نفوذاً كبيراً، لدرجة تتيح له التأثير في مسارات انتخابية كاملة بمرونة تامة.
كشف تحليل لصحيفة «نيويورك تايمز» أن حصة إنفاق المليارديرات في السياسة قفزت من 0.3 % عام 2008 (قبل القرار المذكور) لتصل 19 % من إجمالي التبرعات في الانتخابات الفيدرالية 2024، بمجموع تجاوز 3 مليارات دولار.
وتركز هذا الإنفاق الضخم من قِبل نحو 300 ملياردير وعائلاتهم فقط، ما يمنح هذه القلة تأثيراً كبيراً على توجهات القوانين والتشريعات العامة.
وتلفت منظمة «أوكسفام» إلى أن حجم الثروة التي يمتلكها النصف الأفقر من سكان العالم يقل عما يمتلكه أغنى 12 مليارديراً مجتمعين، متوقعة أنه في حال استمرار المؤشرات الحالية، سينضم خمسة أفراد آخرين إلى نادي التريليونيرات العقد الحالي.
ولا يقتصر التحفظ على هذا المشهد الاقتصادي على تيار سياسي محدد دون غيره.
إقرأ المزيد


