سياسة تحقيق الإيرادات من البيانات يعكس نضج المنظومة الرقمية
جريدة الرياض -

في الوقت الذي أصدرت فيه الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) سياسة تحقيق الإيرادات من البيانات، في خطوة تعكس نضج منظومة البيانات في المملكة، لتضع إطاراً ينظم الاستفادة الاقتصادية من البيانات الحكومية، ويشجع على تطوير منتجات وخدمات رقمية ذات قيمة مضافة، مع المحافظة على خصوصية الأفراد وحماية البيانات الشخصية.

وقال رئيس مجلس إدارة الجمعية المهنية للإحصائيين وعلماء البيانات (PASDS) الدكتور فيصل الشرعبي لـ"الرياض": "لا يمكن النظر إلى هذه السياسة على أنها مجرد وثيقة تنظيمية، بل هي امتداد لمسار وطني بدأ منذ سنوات لبناء اقتصاد رقمي قائم على المعرفة، تتحول فيه البيانات من مورد يستخدم في إعداد التقارير والإحصاءات إلى أصل اقتصادي قادر على خلق قيمة مضافة وتحفيز الاستثمار والابتكار".

وأضاف: "وتأتي هذه الخطوة في توقيت يشهد فيه العالم سباقاً متسارعاً نحو اقتصاد البيانات، حيث أصبحت الدول الأكثر قدرة على إدارة بياناتها وتحويلها إلى منتجات وخدمات رقمية هي الأكثر جذباً للاستثمارات والأسرع نمواً في الاقتصاد الرقمي".

وتابع:"ومن المتوقع أن تسهم السياسة في فتح المجال أمام الجهات الحكومية لتطوير حلول ومنتجات مبنية على البيانات التي تنتجها، وفق ضوابط واضحة تضمن الاستخدام الأمثل للبيانات، وتمنع إساءة استغلالها، وفي الوقت نفسه تعزز الشراكة مع القطاع الخاص في بناء تطبيقات وخدمات مبتكرة تخدم مختلف القطاعات الاقتصادية".

ومن وجهة نظر اقتصادية قال الشرعبي: "تمثل هذه السياسة خطوة مهمة نحو تنويع مصادر الدخل، ليس من خلال فرض رسوم أو بيع البيانات، وإنما عبر تعظيم القيمة الاقتصادية للأصول الرقمية التي تمتلكها الجهات الحكومية، وتحويلها إلى خدمات تحليلية ومنتجات معرفية يمكن أن تسهم في رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتحسين جودة الخدمات، وخلق فرص استثمارية جديدة، كما تمنح السياسة المستثمرين مزيداً من الوضوح والثقة، وهو عنصر بالغ الأهمية في اقتصاد يعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي. فوجود إطار تنظيمي واضح يقلل من المخاطر، ويشجع الشركات المحلية والعالمية على الاستثمار في الحلول الرقمية، ويعزز نمو الشركات الناشئة العاملة في مجالات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة".

وأضاف: "ومن زاوية أخرى، فإن هذه السياسة ستسهم في رفع كفاءة الإنفاق الحكومي من خلال الحد من تكرار جمع البيانات، وتعزيز إعادة استخدامها، بما ينعكس على سرعة تطوير الخدمات الحكومية ودقتها، ويخفض تكاليف تشغيلها على المدى الطويل، ورغم أن الهدف الاقتصادي حاضر بوضوح، إلا أن ما يميز السياسة هو حرصها على تحقيق التوازن بين تعظيم القيمة الاقتصادية للبيانات وبين حماية خصوصية الأفراد، وهو توازن أصبح اليوم أحد أهم معايير نجاح الاقتصادات الرقمية المتقدمة".

وأكد الشرعبي على أن هذه السياسة تنسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تنظر إلى البيانات بوصفها مورداً استراتيجياً لا يقل أهمية عن بقية الموارد الاقتصادية، وتسعى إلى جعل المملكة مركزاً عالمياً في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي.

وقال: "وفي تقديري، فإن الأثر الحقيقي لهذه السياسة لن يقاس بعدد المنتجات أو الخدمات التي ستنتج عنها فحسب، بل بقدرتها على بناء سوق متكاملة للبيانات، وتعزيز الابتكار، واستقطاب الاستثمارات، وإيجاد فرص عمل نوعية في الاقتصاد الرقمي، وهي خطوة تؤكد أن المملكة لم تعد تكتفي بإدارة البيانات، بل تتجه اليوم إلى تعظيم قيمتها الاقتصادية، باعتبارها أحد أهم أصول المستقبل ومحركات النمو في العقود القادمة".



إقرأ المزيد