جريدة الرياض - 6/23/2026 12:30:35 AM - GMT (+3 )
تواصل المملكة تعزيز جهودها الرامية إلى رفع كفاءة القطاع العقاري وتحفيز التنمية العمرانية المستدامة، في وقت كشفت فيه وزارة البلديات والإسكان عن نتائج جديدة تعكس الأثر المتنامي لتطبيق نظام "رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة" في مدينة الرياض، حيث بلغ إجمالي مساحات الأراضي المشمولة بالتطوير والتداول نحو 71 مليون متر مربع، في مؤشر يعكس تحولًا متسارعًا في الاستفادة من الأراضي غير المستغلة داخل النطاقات الحضرية للعاصمة.
وفي السياق ذاته شهد القطاع العقاري في مدينة الرياض خلال الفترة الأخيرة حالة من الهدوء انعكست على مستويات الأسعار، وذلك نتيجة حزمة من القرارات التنظيمية والإجراءات الحكومية الهادفة إلى ضبط إيقاع السوق والحد من المضاربات العقارية التي أسهمت سابقاً في رفع الأسعار بشكل متسارع، كما أسهم ارتفاع المعروض السكني من الوحدات الجديدة والمشروعات التطويرية في تعزيز التوازن بين العرض والطلب، ما أدى إلى تراجع تدريجي في أسعار العقارات السكنية. وظهر هذا الانخفاض بشكل واضح في أسعار "الفلل والشقق السكنية" بمختلف أحياء العاصمة، وسط توقعات بأن يسهم استمرار زيادة المعروض وتطبيق الأنظمة التنظيمية في تعزيز استقرار السوق ورفع كفاءته، بما يدعم توفير خيارات سكنية أكثر ملاءمة للمواطنين ويقود القطاع نحو مرحلة أكثر استدامة ونضجاً. ونتيجة لحزمة من القرارات التنظيمية والإجراءات الحكومية الهادفة إلى ضبط إيقاع السوق والحد من المضاربات العقارية التي أسهمت سابقاً في رفع الأسعار بشكل متسارع، كما أسهم ارتفاع المعروض السكني من الوحدات الجديدة والمشروعات التطويرية في تعزيز التوازن بين العرض والطلب، ما أدى إلى تراجع تدريجي في أسعار العقارات السكنية.
ويؤكد مختصون في الشأن العقاري: "أن الأرقام المعلنة تعكس تطورًا ملحوظًا في فعالية السياسات التنظيمية المطبقة على السوق العقارية، خصوصًا مع دخول عشرات الملايين من الأمتار المربعة إلى دائرة التطوير والتداول خلال فترة زمنية محدودة". ويرى المختصون: "أن زيادة المعروض من الأراضي المطورة تسهم في تعزيز المنافسة داخل السوق، وتوفير فرص أكبر للمطورين والمستثمرين، فضلًا عن دعم الجهود الرامية إلى توفير منتجات سكنية وعمرانية تلبي احتياجات السكان".
ويقول العقاريون، ان تلك المؤشرات تأتي في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى بناء مدن أكثر استدامة وكفاءة، وتعزيز جودة الحياة، ورفع نسبة تملك المساكن، إلى جانب تطوير بيئة عمرانية متكاملة تدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي على المدى الطويل.
مختصون: السياسات التنظيمية ترفع كفاءة السوق العقارية وتدعم النمو العمراني
وفي هذا الشأن أوضحت الوزارة أن المساحات التي دخلت دورة التطوير والتداول توزعت على عدة مراحل، شملت نحو 29 مليون متر مربع من الأراضي التي تم الانتهاء من تطويرها بشكل كامل، فيما دخلت أراضٍ بمساحة 20 مليون متر مربع حيز التداول في السوق العقارية، بينما لا تزال أراضٍ أخرى تبلغ مساحتها نحو 21 مليون متر مربع في مراحل التطوير المختلفة، ما يعزز فرص الاستفادة منها خلال الفترة المقبلة في دعم النمو العمراني وتلبية الطلب المتزايد على المنتجات السكنية والعقارية.
وتأتي هذه النتائج في إطار الجهود الحكومية المستمرة لمعالجة تحديات احتجاز الأراضي غير المطورة داخل المدن الكبرى، وتحفيز ملاك الأراضي على تطويرها أو طرحها للتداول، بما يسهم في زيادة المعروض العقاري ورفع كفاءة استخدام الأراضي داخل النطاقات العمرانية المعتمدة.
وأكدت الوزارة أن برنامج رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة يواصل تحقيق أهدافه التنظيمية والتنموية من خلال تشجيع التطوير العمراني وتحفيز الاستثمار العقاري، مشيرة إلى أن النظام أصبح أحد الأدوات الرئيسة التي تسهم في تعزيز التوازن بين العرض والطلب داخل السوق العقارية، وتهيئة بيئة أكثر كفاءة لاستثمار الأراضي في المدن الرئيسة.
وفي جانب آخر من النتائج، كشفت الوزارة أن إيرادات رسوم الأراضي البيضاء أسهمت في دعم 27 مشروعًا تنمويًا وعمرانيًا في منطقة الرياض، في خطوة تستهدف تعزيز البنية التحتية والخدمات البلدية وتحسين جودة الحياة داخل الأحياء السكنية. وتشمل هذه المشاريع أعمالًا تطويرية متنوعة تسهم في رفع كفاءة المرافق والخدمات العامة ومواكبة التوسع الحضري الذي تشهده العاصمة خلال السنوات الأخيرة.
ويعكس توجيه إيرادات الرسوم نحو مشاريع التنمية العمرانية توجهًا يربط بين التنظيم العقاري وتحسين البيئة الحضرية، حيث تسهم هذه المشاريع في دعم استدامة المدن وتعزيز جاهزيتها لاستيعاب النمو السكاني والاقتصادي المتوقع خلال السنوات المقبلة.
وفي سياق متصل، أوضحت الوزارة أن تطبيق النظام مستمر وفق الأطر التنظيمية المعتمدة، مشيرة إلى أنها أصدرت منذ بداية العام الجاري أكثر من 60 ألف فاتورة رسوم للأراضي البيضاء في مدينة الرياض، وذلك بعد استكمال جميع المتطلبات والإجراءات الفنية والتنظيمية اللازمة. وتأتي هذه الخطوة ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز الالتزام بأحكام النظام ولوائحه التنفيذية، بما يحقق الأهداف المرجوة في تحفيز التطوير وتقليص مساحات الأراضي غير المستغلة.
وأكدت الوزارة أن النظام لا يقتصر على فرض الرسوم فحسب، بل يتيح في الوقت ذاته فرصًا وحوافز للملاك الجادين في تطوير أراضيهم، من خلال الاستفادة من المهل النظامية المخصصة لتنفيذ أعمال التطوير وفق اشتراطات وضوابط فنية محددة. ويهدف هذا التوجه إلى تسريع عمليات التطوير وتحويل الأراضي البيضاء إلى مشاريع عمرانية وسكنية تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتوفير خيارات عقارية متنوعة.
كما أشارت إلى الدور الذي يؤديه مركز خدمات المطورين العقاريين «إتمام» في دعم ملاك الأراضي والمستثمرين، حيث يوفر المركز منظومة رقمية متكاملة تضم 38 خدمة تغطي مختلف مراحل التطوير العقاري، بدءًا من إجراءات التخطيط والتراخيص وحتى التنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة. وتتيح هذه الخدمات مسارات أكثر مرونة وسرعة لإنجاز المتطلبات التنظيمية والفنية، بما يسهم في اختصار الزمن اللازم لتطوير المشاريع ورفع كفاءة الإنجاز.
وترى الوزارة أن التكامل بين تطبيق الرسوم وتقديم الخدمات التطويرية يمثل عنصرًا أساسيًا في تحقيق التنمية الحضرية المستدامة، إذ يسهم في رفع كفاءة استثمار الأراضي وتحويلها إلى أصول منتجة تدعم الاقتصاد الوطني وتلبي احتياجات النمو العمراني المتسارع.
إقرأ المزيد


