العقار يحافظ على قوته رغم التحديات الاقتصادية بالمنطقة
جريدة الرياض -

نجح سوق العقارات السعودي في الحفاظ على استقراره اللافت وقوة مرونته خلال الربع الأول من 2026، رغم تباطؤ النشاط بفعل التوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية في المنطقة، وفق تقرير صادر عن شركة “جيه إل إل” للاستشارات العقارية. وتوقع التقرير أن تضخ مشاريع التطوير العقاري في الرياض 20700 وحدة جديدة خلال الأشهر المتبقية من عام 2026، لتصل بمخزون السوق إلى 2.19 مليون وحدة، مع توجه نحو شمال العاصمة وتفضيل القرب من شبكات المترو.

سيسهم المعروض المرتقب في تحريك السوق العقارية في الرياض وخلق حالة من التوزان بين العرض والطلب، مشيرين إلى أن لائحة رسوم العقارات الشاغرة التي صدرت أخيرا ستزيد المعروض السكني والمكتبي، وتحد من احتكار الأصول غير المستغلة، ما يدفع الملاك إلى تأجيرها بأسعار أكثر ملاءمة بدلا من إبقائها شاغرة لفترات طويلة.

وبالنسبة لمدينة جدة، من المتوقع إضافة 15100 وحدة جديدة بنهاية العام إلى المخزون الحالي البالغ 1.24 مليون وحدة، فيما ستشهد حاضرة الدمام إضافة 7900 وحدة إلى مخزونها البالغ 736 ألف وحدة.

وأشار تقرير شركة “جيه إل إل” إلى تفاوت أداء أسعار الإيجارات المكتبة في أنحاء المملكة، ففي العاصمة الرياض، وبسبب محدودية المعروض وقوة الطلب، حافظ قطاع المساحات المكتبية الفاخرة على أداء استثنائي رغم ظروف السوق، حيث بلغت نسبة الشواغر بنحو 3.2% في جميع الفئات.

واستمر مركز الملك عبدالله المالي في تصدر قائمة أسعار الإيجارات في الرياض، إذ ارتفعت إيجارات المساحات المكتبية الفاخرة بنسبة 5.5% مقارنة بالعام الماضي.

وفق تقرير “جيه إل إل”، تشهد السوق تحولًا من نمو الأسعار القائم على المضاربة إلى ديناميكيات أكثر استقرارًا مدفوعة بالطلب، مع تباين الأداء بين المدن والقطاعات، ففي الرياض، انخفضت أسعار الشقق بنسبة 10.8%، بينما ارتفعت أسعار الفلل بنسبة 2.6%.

في المقابل، حققت جدة أداءً إيجابيًا، حيث ارتفعت أسعار الشقق والفلل بنسبة 4% و3.8% مقارنة بالعام الماضي، مدفوعة بالمشاريع الساحلية الكبرى ومشاريع التطوير المرتبطة بالسياحة. وفي المقابل، استمر الضغط على الأسعار في الدمام والخُبر في كلا القطاعين. ومع ذلك، سجّل الطلب على الإيجارات في الرياض وجدة نموًا معتدلًا، مدعومًا بالطلب القوي ومحدودية الشواغر.

وأكد خبراء العقار، إن الإيجارات السكنية والتجارية والمكتبية شهدت ارتفاعات كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية، مع زيادات سنوية تجاوزت 50% بعد جائحة كورونا، متوقعين أن تسهم التنظيمات الجديدة في خفض الأسعار وتعزيز جاذبية السوق للمستثمرين الأجانب والمقيمين الباحثين عن خيارات مناسبة.

تدخل السوق العقارية في الرياض مرحلة جديدة تركز على رفع كفاءة استخدام الأصول العقارية، بدل الاعتماد على ندرة المعروض، وقد يتجه بعض الملاك والشركات إلى تقليص هامش الربح مقابل سرعة التأجير وإعادة تدوير رأس المال. وستسهم التنظيمات العقارية الجديدة تدريجيا في رفع المعروض وتحقيق توازن أكبر بين العرض والطلب في السوق.

شهدت أسواق العقارات الصناعية واللوجستية الرئيسية في المملكة زخماً متصاعداً في أسعار الإيجارات خلال الربع الأول من 2026 في الرياض وجدة وحاضرة الدمام، ما يبرز استمرار الطلب القوي من قبل المستأجرين وديناميكيات السوق الأساسية القوية. 

وتعمل السوق حاليا بكامل طاقتها تقريبا، حيث تجاوزت معدلات الإشغال 90% في كلّ من جدة والرياض، في ظل استمرار تفوق الطلب على العقارات الصناعية واللوجستية عالية الجودة على المعروض المتاح.

وارتفع متوسط الإيجارات السنوية في الرياض على مستوى الأسواق الفرعية الرئيسية بنسبة 5.1%، مع تحقيق منطقة طيبة أعلى زيادة بنسبة بلغت 9.6%. وسجلت جدة نموا بنسبة 5.3% مقارنة بالعام الماضي مع تسجيل ميناء جدة الإسلامي، أحد أهم مراكز الخدمات اللوجستية على البحر الأحمر، أعلى أسعار الإيجارات بقيمة بلغت 470 ريالا سعوديا للمتر المربع.

أما حاضرة الدمام، فقد شهدت زيادة متوسطة في أسعار الإيجارات بنسبة بلغت 9.9%، ما يعزز القيمة الإستراتيجية للمنطقة باعتبارها مركزا مستقرا للخدمات اللوجستية والتصنيعية في ظل التوترات الجيوسياسية المستمرة، ما يجعلها في مكانة جيدة للاستفادة من زيادة تدفقات الشحن واتجاهات إعادة توطين الصناعات.



إقرأ المزيد