جريدة الرياض - 6/25/2026 2:34:59 AM - GMT (+3 )
تناهز القروض العقارية في البنوك السعودية تريليون ريال، مسايرة توجهات السوق المالية السعودية، لإنفاذ تنظيمات جديدة بمسارات واسعة نحو توريق الرهن العقاري، حيث تطرح مجموعة تداول السعودية مسودة تعديلات على قواعد السوق تتيح للمنشآت ذات الأغراض الخاصة إصدار وإدراج أدوات دين.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من حجم القروض العقارية في البنوك السعودية، البالغ نحو 968 مليار ريال بنهاية الربع الأول من العام الجاري، أي ما يقترب من حاجز تريليون ريال وفقا لبيانات البنك المركزي السعودي، ولا يعني ذلك أن كامل هذه القروض سيتحول إلى أوراق مالية، بل إن هناك وعاءً ائتمانيًا ضخمًا يمكن إعادة تدوير أجزاء منتقاة منه تدريجيًا عبر التوريق، متى اكتملت المتطلبات النظامية والائتمانية والمحاسبية. وتدعم مسودة تعديلات قواعد السوق هدف تطوير سوق الصكوك وأدوات الدين، على أكثر من محور استراتيجي في وقت واحد فهي تعزز دور سوق أدوات الدين في التمويل، وتساعد على تمكين المستثمرين عبر منتجات أكثر تنوعًا، وتفتح مجالًا أوسع للمستثمرين المؤسسيين، بمن فيهم الأجانب، للدخول في أدوات قائمة على تدفقات نقدية وأصول محددة.
وتضع مسودة تداول السعودية لبنة تنظيمية مهمة أمام سوق التوريق، عبر تمكين المنشآت ذات الأغراض الخاصة من إصدار وإدراج أدوات دين. ومع اقتراب القروض العقارية في البنوك من تريليون ريال، تزداد أهمية هذا التعديل لأنه يفتح مسارًا لتحويل جزء من هذه القروض إلى أدوات مالية قابلة للتداول.
وتعزز الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري هذا المسار من خلال دورها في إعادة تمويل المحافظ، وتجربتها في أول توريق لأوراق مالية مدعومة بالتمويلات العقارية السكنية في السعودية، لكن نجاح هذه السوق لن يعتمد على الإطار النظامي وحده، بل على جودة الأصول، وشفافية الإفصاح، ووضوح نقل المخاطر، وقدرة المستثمرين على تسعيرها.
وتقترح المسودة توسيع تعريف أداة الدين ليشمل الأدوات التي تصدرها المنشآت ذات الأغراض الخاصة، وتكمن أهمية ذلك في أن التوريق لا يتم عادة عبر البنك المالك للقرض مباشرة على سبيل المثال، بل من خلال كيان مستقل تُنقل إليه الأصول أو حقوق التدفقات النقدية، ثم يصدر أدوات دين للمستثمرين.
وبحسب المسودة، تستهدف التعديلات تعزيز وتطوير سوق الصكوك وأدوات الدين في السعودية من خلال تحسين الإطار التنظيمي لعمليات التوريق، غير أن المسودة لا تزال في مرحلة استطلاع المرئيات، ما يعني أنها ليست قاعدة نافذة أو نهائية بعد. وتستهدف المملكة تحويل بعض الديون الموجودة في الميزانيات العمومية للبنوك، مثل الرهن العقاري وديون الشركات، إلى أوراق مالية يتم تداولها وإعادة تدويرها خلال الأعوام المقبلة، وتُعد القروض العقارية أكثر الأصول المصرفية وضوحًا في سياق التوريق، لحجمها الكبير الذي يقترب من تريليون ريال، وطبيعتها طويلة الأجل، وانتظام أقساطها، وارتباطها بأصل عقاري يمكن أن يشكل ضمانًا، وإن كان ذلك لا يلغي المخاطر. وتتيح محافظ التمويل العقاري، بناء أدوات دين مدعومة بتدفقات نقدية محددة، فبدلًا من بقاء القروض في ميزانيات البنوك لسنوات طويلة، يمكن نقل حقوقها إلى منشآت ذات أغراض خاصة تصدر أدوات دين للمستثمرين، على أن تُستخدم أقساط المقترضين لسداد عوائد تلك الأدوات وأصل المبلغ.
وتمثل المنشآت ذات الأغراض الخاصة الحلقة التنظيمية الحاسمة في التوريق، فهي الكيان الذي تُنقل إليه الأصول أو حقوق التدفقات النقدية، ثم يصدر أدوات الدين المدعومة بها، وبذلك تفصل هذه المنشآت بين البنك الذي أنشأ القرض وبين الأداة التي يشتريها المستثمر، بما يسمح بتحديد الأصول محل التوريق، ومصدر السداد، وحدود مسؤولية الراعي أو المنشئ. ومن دون هذا الفصل، يصعب تحويل القروض العقارية من أصول مصرفية طويلة الأجل إلى أوراق مالية قابلة للإدراج والتداول، لهذا تبدو إضافة المنشآت ذات الأغراض الخاصة إلى قواعد السوق أكثر من تعديل فني، فهي تضع الإطار القانوني الذي يحتاجه التوريق حتى يعمل داخل السوق المنظمة.
وتبرز الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري كلاعب محوري في بناء سوق ثانوية للرهن العقاري في السعودية، فهي لا تعمل كبنك مانح للرهن بالمعنى التقليدي، بل كجهة متخصصة في إعادة تمويل وشراء محافظ التمويل العقاري من البنوك وشركات التمويل، بما يجعلها حلقة وصل بين منشئي القروض من جهة، وسوق أدوات الدين والمستثمرين من جهة أخرى.
وبحسب تقرير الشركة السنوي لعام 2025، أعادت الشركة تمويل محافظ تمويل عقاري بقيمة تقارب 16 مليار ريال من البنوك المحلية وشركات التمويل العقاري، كما نفذت أول عملية توريق عبر أوراق مالية مدعومة بالتمويلات العقارية السكنية متوافقة مع الشريعة ، بما أدخل فئة أصول جديدة إلى الأسواق المالية السعودية.
إقرأ المزيد


