جريدة الرياض - 6/28/2026 2:59:57 AM - GMT (+3 )
أصبحت السياحة في المملكة أحد أهم محركات النمو والتنويع الاقتصادي، وتحولت إلى قطاع استراتيجي فعال ومنتج حيث يظهر التقرير الإحصائي السنوي لقطاع السياحة لعام 2025، ارتفاع إجمالي الإنفاق السياحي إلى 303.7 مليار ريال بنمو 7 % على أساس سنوي وبلوغ إنفاق السياحة المحلية 127.1 مليار ريال، بزيادة قدرها 10.2 %، فيما وصل إنفاق السياحة الوافدة إلى 176.6 مليار ريال، مسجلاً نمواً بنسبة 4.8 %، ووصول إجمالي عدد السياح في السعودية خلال عام 2025 نحو 122.6 مليون سائح، مسجلاً نمواً بنسبة 5.8 % مقارنة بعام 2024، كما تؤكد البينات البيانات الأولية لوزارة السياحة استمرار ذلك النمو الكبير في السياحة المحلية في المملكة خلال الربع الأول من عام 2026، حيث قدر عدد السياح المحليين بنحو 28.9 مليون سائح، بنمو يقدر بنحو 16 % مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2025، في حين وصل إجمالي الإنفاق السياحي للسياحة المحلية إلى 34.7 مليار ريال خلال الفترة ذاتها، بزيادة تقدر بنحو 8 %، مما يعكس قوة الطلب المحلي واستمراره في دعم القطاع السياحي الوطني، ويؤكد أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو بناء قطاع سياحي مستدام ومتنوع، قادر على المنافسة عالمياً، ومواكب لمستهدفات رؤية المملكة 2030 وتطلعاتها المستقبلية، وقادر على الإسهام الفاعل في الناتج المحلي، وهو يستطيع بدلالة ارتفاع ذلك الاسهام من 4.9 % في عام 2024 إلى نحو 5.2 % وفق التقديرات الأولية لعام 2025.
تواصل النمو مؤشر
على قوة الطلب المحلي
ويأتي النمو الكبير المرصود في السياحة المحلية في المملكة خلال الربع الأول من عام 2026، حيث يقدر عدد السياح المحليين بنحو 28.9 مليون سائح، محققًا نموًا يقدر بنحو 16% مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2025، في حين وصل إجمالي الإنفاق السياحي للسياحة المحلية إلى 34.7 مليار ريال خلال الفترة ذاتها، بزيادة تقدر بنحو 8%،ليعكس قوة الطلب المحلي واستمراره في دعم القطاع السياحي بالمملكة ويدلل على جاهزية البنية التحتية والوجهات السياحية في المملكة إضافة إلى فاعلية وجدوى الحملات الترويجية والمحفزات التي تصدر من طرف الجهات ذات العلاقة كوزارة السياحة والهيئة العامة للترفيه ووزارة الثقافة وغيرهم من الجهات التي تدلل هذه الأرقام الإيجابية على تكامل جهودها وجودة عملها في ظلّ تقلبات في المشهد الإقليمي، مما يؤكّد تنوّع محرّكات الطلب السياحي، وقدرة قطاع السياحة السعودية على التكيّف مع الأزمات وضمان استقرار الأسواق وتدفق السيّاح، كما يظهر تجاوز إجمالي عدد السياح المحليين والوافدين من الخارج إلى المملكة نحو 37.2 مليون سائح خلال الربع الأول من عام 2026، فيما يقدر إجمالي الإنفاق السياحي للسياحة المحلية والوافدة من الخارج بنحو 82.7 مليار ريال سعودي، قدرة وقوة قطاع السياحة المحلية على جذب واستقطاب التدفقات السياحية المتواصلة بغض النظر عن مختلف التقلبات والمؤثرات ومن ذلك على سبيل المثال الأحداث الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة مؤخرا، وتشكل تلك التدفقات رافدا قويا ومهما يدعم الناتج المحلي ويساهم في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط والموارد الطبيعية كما يعمل على خلق الكثير من الوظائف والأعمال المباشرة والغير مباشرة في مختلف أنشطة هذا القطاع كقطاع الإيواء السياحي حيث أظهرت البيانات الأولية للربع الأول من عام 2026 أن معدل الإشغال في مرافق الضيافة السياحية بلغ حوالي 59%, وتصدرت المدينة المنورة أعلى الوجهات في معدل الإشغال للربع الأول من عام 2026 بحوالي 82%، تلتها مكة المكرمة بنسبة 60%، ثم جدة بنسبة 59%، وتشير بعض التقديرات إلى أن عدد العاملين في الأنشطة المرتبطة بالسياحة قد تجاوز مليون موظف، وقد اعتمدت وزارة السياحة سياسات وقواعد لتسجيل العاملين وتوطين الأنشطة في المنشآت السياحية المرخصة في جميع مناطق ومدن المملكة، في إطار جهود الوزارة لتعزيز فرص التوظيف للمواطنين، وتمكين الكوادر الوطنية في وظائف القطاع، والارتقاء بالجودة الخدمات المقدمة في القطاع السياحي، وتضمنت السياسات المعتمدة، حظر إسناد أو تعهيد المهن الصادر بشأنها قرارات توطين لجهات أو عاملين خارج المملكة، وأن يكون الإسناد أو التعهيد لمنشآت مرخصة من وزارة السياحة أو مرخصة لإسناد السعوديين من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وضرورة وجود موظف استقبال سعودي خلال فترات العمل في جميع مرافق الضيافة السياحية.
المواسم والوجهات.. محركات اقتصادية مستدامة
ويسجل للسياحة المحلية نجاحها في استغلال المواسم والوجهات وتحويلها من مجرد فعاليات عابرة إلى محركات اقتصادية مستدامة تسهم بقوة وفاعلية في الناتج المحلي الإجمالي وقد ظهر ذلك بوضوح في أداء السياحة المحلية خلال فترة الإجازة المدرسية لشهر رمضان وعيد الفطر، حيث وصل عدد السياح المحليين في وجهات المملكة المختلفة خلال الإجازة إلى 10.0 ملايين سائح محلي بنسبة نمو 14%، كما وصل الإنفاق السياحي المحلي خلال الفترة ذاتها إلى 10.2 مليارات ريال، بنسبة نمو 5% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، وشكّل هذا الموسم فترة نشطة للسياحة الترفيهية المحلية، خاصة في وجهات البحر الأحمر وجدة، مدعومًا بحملة ترويجية أطلقتها منظومة السياحة السعودية -ممثلةً بالهيئة السعودية للسياحة- تحت شعار "العيد فيك يتبارك" حيث ضمنت هذه الحملة باقات سياحية أُعِدَّت بالشراكة مع القطاع الخاص، للحجز في منتجعات مستهدفة في البحر الأحمر وجدة والعُلا ووجهات أخرى، حيث وصلت نسبة الإشغال في بعض تلك المرافق إلى 100%.
وتعيش مناطق ومدن المملكة خلال صيف هذا العام موسما يبشر بالتميز في ظل التنوع الكبير المعلن عنه بالنسبة للخيارات الترفيهية إضافة إلى الإقبال القياسي المتوقع في ظل جهوزية البنية التحتية والمطارات ودور الضيافة والمشروعات السياحية العملاقة لاستقبال ملايين الزوار، وتشهد العاصمة الرياض التي أصبحت وجهة تجمع بين الأعمال والترفيه على مدار العام فعاليات رياضية وثقافية وفنية كبرى، إلى جانب مناطق الترفيه الحديثة والمواسم التفاعلية التي تستهدف مختلف الأعمار، كما يستهدف على سبيل المثال موسم صيف الباحة 2026 استقبال أكثر من مليوني زائر وسائح من داخل المملكة وخارجها، عبر باقة متنوعة من الفعاليات السياحية والترفيهية والثقافية والرياضية، إلى جانب عدد من المشروعات والمبادرات التي تسهم في تعزيز مكانة منطقة الباحة وجهةً سياحيةً جاذبةً على مستوى المملكة، وتعزز وجهة البحر الأحمر حضورها كإحدى أبرز الوجهات السياحية الفاخرة في المنطقة، مستفيدة من مياهها الفيروزية وجزرها البكر وشعابها المرجانية كما تقدم المنتجعات العالمية المطلة على البحر الأحمر تجارب متنوعة تشمل الغوص والإبحار والأنشطة البحرية والمنتجعات الصحية والرحلات البيئية، إضافة إلى برامج مخصصة للعائلات والأطفال، وتنشط مختلف المشاريع السياحية الضخمة مثل “أمالا” ووجهات الجزر الفاخرة في ظل الرغبة التي ينشدها الزوار الباحثين عن سياحة الاستجمام والرفاهية، في ظل توسع البنية التحتية وخيارات الضيافة العالمية التي توفرها تلك المشاريع، كما تواصل جدة تميزها كوجهة صيفية رئيسية تجمع بين البحر والترفيه والتسوق، خصوصاً مع الواجهة البحرية والأنشطة الموسمية والمطاعم والمهرجانات الصيفية وقد تم رفع الجاهزية التشغيلية لـ 12 شاطئًا وموقعًا بحريًا تمتد على طول الشريط الساحلي لعروس البحر الأحمر لتقديم تجربة سياحية آمنة ومتكاملة، حيث جرى تجهيز شواطئ "أبحر الجنوبي" و"شاطئ اللؤلؤة" بمسابح بحرية مفتوحة ومناطق ألعاب شاطئية، وذلك بأعلى معايير السلامة للسباحين وهواة الأنشطة المائية خلال فترة ذروة الإقبال الصيفي، من خلال تفعيل فرق إنقاذ وإشراف ميداني مكثفة تضم 66 منقذًا ومنقذة يعملون على مدار الساعة بكفاءة واحترافية عالية، كما يشهد ميناء جدة الإسلامي حراكًا استثنائيًا مع استئناف مع رحلات الكروز، وتُشير حركة الحجوزات لرحلات الكروز الصيفية نموًا متصاعدًا من قِبل العائلات السعودية والسياح الخليجيين، نظرًا لما توفره هذه السفن العملاقة من تجارب إقامة عائمة تحاكي أرقى المنتجعات العالمية، من خلال جولات سياحية مبتكرة تستكشف جزر وبواطن البحر الأحمر، كما انتعشت حزم العروض التنافسية التي أطلقتها الفنادق والمنتجعات المطلة على الكورنيش، وتدفق السياح الباحثين عن خيارات ترفيهية متكاملة، ولن تقتصر الجاذبية على الشواطئ والفنادق، بل امتدت إلى صناعة الفعاليات؛ حيث تواصل منطقة "جدة آرت بروميناد" إبهار زوارها بعروض حية، ومطاعم ومقاهٍ فاخرة، وعروض طائرات الدرون المضيئة التي ترسم لوحات جمالية مدهشة في سماء الساحل الغربي، وتزخر بقية المناطق والمدن بالعديد من الفعاليات والتجارب السياحية التي يصعب حصرها.
إقرأ المزيد


