دعم القطاع الزراعي.. يحقق وفرة كبيرة للمحاصيل وأصناف الفواكه المنتجة محلياً
جريدة الرياض -

أسهمت برامج رؤية 2030 والدعم الحكومي السخي في ارتفاع الإنتاج الزراعي، وتعزيز نسب الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية وسجل القطاع الزراعي نموًا واضحا إذ زاد حجم الإنتاج من نحو 6 ملايين طن في 2016 إلى أكثر من 12 مليون طن في 2025، عاكسا بذلك تطور البنية التحتية الزراعية وزيادة كفاءة الإنتاج المحلي،وتشهد أسواق المملكة حاليا وفرة كبيرة لمختلف أصناف الفواكه المحلية، التي تمتاز بالجودة والقيمة الغذائية العالية، وذلك تزامنًا مع بدء موسم إنتاجها الصيفي، بما يُسهم في دعم تحقيق الأمن الغذائي، وتعزيز الاكتفاء الذاتي للعديد من الفواكه المحلية، تماشيًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وكشف برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة "ريف السعودية"، عن تقدّم سير العمل في مشاريع إنشاء وتجهيز 11 مركزًا للخدمات الزراعية لتسويق الفاكهة في عدد من مناطق المملكة؛ بهدف توفير خدمات ما بعد الحصاد، من تنظيف وفرز وتعبئة وتغليف للمنتجات الزراعية ذات الميزة النسبية، ونقلها إلى منافذ البيع، وأطلقت وزارة البيئة والمياه والزراعة حملة "حلوة بموسمها"؛ بهدف التوعية بالفاكهة الموسمية المتنوعة في المملكة، والتعريف بالميز النسبية للمناطق الأكثر إنتاجًا، بالإضافة إلى المساهمة في رفع كفاءة منظومة تسويق الفاكهة المنتجة محليًا في مواسم وفرتها؛ دعمًا للمزارعين المحليين وزيادة نسب عوائدهم المالية

وأوضح المتحدث الرسمي لبرنامج ريف السعودية ماجد البريكان أن إنشاء مراكز الخدمات التسويقية يهدف إلى دعم المزارعين المحليين، وتحسين كفاءة عمليات النقل والتوزيع، وتقليل الفاقد الزراعي، وتعزيز التكامل مع سلاسل التوريد المحلية والدولية، إلى جانب زيادة مساهمة الإنتاج المحلي من محاصيل الميزة النسبية، وتقليل الاعتماد على الواردات، وأضاف أن هذه المشاريع تسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية في المناطق المستهدفة ودعم استدامتها، من خلال خلق فرص عمل جديدة، ورفع جودة المنتجات الزراعية عبر تطبيق أحدث تقنيات التعبئة والتغليف.

وبيّن البريكان أن مشاريع مراكز خدمات تسويق الفاكهة شملت مركزين في منطقة نجران، ومركزًا في كلٍ من: المنطقة الشرقية، وجازان، وحائل، والقصيم، وعسير، والباحة، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، وتبوك، مشيرًا إلى أن العمل في تنفيذ هذه المشاريع حقق تقدمًا ملموسًا، إذ سجلت منطقة عسير أعلى نسبة إنجاز بلغت 66%، تلتها منطقة جازان بنسبة 55%، وأفاد أن خطوط الإنتاج في هذه المراكز تنقسم إلى خط لغسل الفاكهة، وآخر للتنظيف الجاف، وفقًا لنوع الفاكهة، ثم تُجمع المنتجات على سير إلكتروني لفرزها وتعبئتها وتغليفها، قبل تخزينها في غرف تبريد، مبينًا أن الطاقة الإنتاجية للمركز الواحد تبلغ طنين في الساعة، بما يسهم في دعم تحقيق الأمن الغذائي.

خيارات متعددة

للفواكه الموسمية

وأوضح المتحدث الرسمي لوزارة البيئة والمياه والزراعة، صالح عبد المحسن بن دخيّل، أن الحملة تستهدف التوعية بالخيارات المتعددة للفواكه الموسمية التي تتميز بها مناطق المملكة، والتشجيع على استهلاك الإنتاج الزراعي الوطني؛ مساندةً للمنتجين المحليين، وصولًا إلى رفع نسب الاكتفاء الذاتي، وتعزيز منظومة الأمن الغذائي.

وأكد، صالح بن دخيّل أن القطاع الزراعي يحظى بدعم سخي ومستمر من القيادة الرشيدة -أيدها الله-؛ مما أثمر عن قفزات تطويرية في مجال الإنتاج كمًا ونوعًا، حيث تجاوز الإنتاج الزراعي السنوي حاجز الـ 16 مليون طن، وارتفعت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 124 مليار ريال، مبيّنًا أن خطط ومبادرات الوزارة نجحت في تعزيز نسب الاكتفاء الذاتي لعدد من الفواكه والمحاصيل الإستراتيجية، مثل التمور، والتين، والشمام، والبطيخ، والعنب، والمانجو، والرمان، والحمضيات، إلى جانب الخضراوات ومختلف المنتجات الأخرى.

وأشار، إلى أن الحملة تسعى كذلك لتسليط الضوء على الجهود التي تبذلها الوزارة والجهات ذات العلاقة تحقيقًا لمستهدفات رؤية المملكة 2030 في مجالات الأمن الغذائي، واستعراض المنجزات القياسية المتحققة في جانب الاكتفاء الذاتي من الخضراوات والفواكه المنتجة على مدى العام، مؤكدًا أن الإقبال على المنتج المحلي يمثل ركيزة أساسية لدعم المزارعين، وتطوير كفاءة وجودة الإنتاج الوطني ليكون منافسًا قويًا للمنتجات المستوردة في الأسواق.

وبدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور سالم باعجاجة، إن وفرة الإنتاج الزراعي التي بدأت ترصد بوضوح تحمل دلالة واضحة على جدوى وفائدة برامج ومبادرات رؤية 2030 الساعية إلى تعزيز الإنتاجية دون استنزاف الموارد وتحقيق مستهدفات الأمن الغذائي والاستدامة في المملكة، وقد أسهم الدعم الحكومي السخي في ارتفاع الإنتاج الزراعي، وتعزيز نسب الاكتفاء الذاتي من الخضروات والفواكه والسلع الاستراتيجية حيث سجل القطاع الزراعي نموًا واضحا بدلالة نمو حجم الإنتاج من نحو 6 ملايين طن في 2016 إلى أكثر من 12 مليون طن في 2025، وتظهر التقارير والإحصائيات المعلنة مؤخرا أن التمويلات التي ضخها صندوق التنمية الزراعي في القطاع خلال السنوات الخمس الماضية تجاوزت 25 مليار ريال وساهمت في تحفيز استثمارات تتجاوز 36 مليار ريال كما أن الدعم المباشر لصغار المزراعين من طرف برنامج ريف السعودية ما بين عام 2020 وعام 2025 تجاوزت قيمته 2،9 مليار ريال كان لها اثر كبير في دعم المزارعين والاسر الريفية.

ومن بين الأمثلة على الحراك الذي تشهده الأسواق يرصد تصدر محصول البطيخ قائمة الفواكه الصيفية في المملكة بإنتاج وفير يتجاوز (620) ألف طن سنويًا، ويشهد ذروة الإقبال خلال أشهر الصيف، حيث يحظى برواج واسع بين المستهلكين لما يتميز به من مذاق طبيعي، وقيمة غذائية عالية غنية بالمعادن والفيتامينات، فضلاً عن دخوله الحيوي كعنصر أساسي في قطاع الصناعات التحويلية، كما تشهد المزارع السعودية إنتاجًا وفيرًا من فاكهة الشمام المحلي بأصنافه المتنوعة، التي تغذي الأسواق تزامنًا مع موسم إنتاجه خلال فصل الصيف، حيث يتجاوز الإنتاج السنوي في المملكة (70.5) ألف طن.

وتطرح أكثر من 1.2 مليون شجرة مانجو مثمرة في المملكة إنتاجها في الأسواق المحلية، بما يتجاوز 105 آلاف طن سنويًّا، لتلبي الطلب المتزايد من المستهلكين تزامنًا مع موسم الإنتاج، ويسهم هذا الإنتاج الوفير في تعزيز قطاع الصناعات التحويلية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي، في حين تنتج أكثر من 1.3 مليون شجرة رمان مثمرة في مزارع المملكة ما يتجاوز (39.7) ألف طن سنويًا، لتلبي بذلك الطلب المتزايد من المستهلكين تزامنًا مع موسم فصل الصيف، حيث يسهم هذا الإنتاج الوفير في دعم قطاع الصناعات التحويلية، وتحقيق مستهدفات الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي.

ويحظى العنب المحلي بالذي يحل موسم إنتاجه في يوليو وأغسطس برواجٍ كبير وسط المستهلكين، ويغطي إنتاجه الوفير كافة الأسواق المحلية؛ حيث تنتج المملكة ما يزيد عن 128 ألف طن، ويمتاز بمذاقه المحبب، وقيمته الغذائية العالية، إضافة إلى دوره الحيوي في الصناعات التحويلية المتنوعة، مما يجعله أحد أبرز الفواكه الداعمة للاقتصاد، من خلال ارتفاع عوائد بيعه وتسويقه خصوصا وأن زراعته تنتشر في العديد من المناطق والمحافظات، من أبرزها، تبوك، القصيم، حائل، الجوف، المدينة المنورة، عسير، ومحافظة الطائف، وتحتضن المملكة أكثر من 6,3 مليون شجرة عنب مثمرة، يمتاز إنتاجها بالجودة العالية، والطلب الكبير عليها في الأسواق، وتشهد مختلف الأسواق المحلية نشاطا ملحوظا بدعم من ضخامة وتنوع الإنتاج الزراعي وتتابع تدفق المحاصيل والمنتجات المحلية.



إقرأ المزيد